اخبار
خسائر مليارية وتلف أطنان من الأغذية في عطبرة وبورتسودان

بورتسودان : التنوير
تتسع دائرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن قطوعات التيار الكهربائي في السودان، لتطال أصحاب البقالات ومحال بيع المواد الغذائية والثلاجات التجارية، في وقت تحولت فيه ساعات انقطاع الكهرباء الطويلة إلى تهديد مباشر لرأس المال وتلف السلع سريعة الفساد.
وفي ولايتي نهر النيل، خاصة عطبرة، والبحر الأحمر، بخاصة بورت سودان كشف عدد من أصحاب البقالات وثلاجات حفظ اللحوم، في استطلاع أجرته الصحيفة، عن خسائر وصفوها بـ«المليارية» نتيجة تلف كميات كبيرة من الفراخ واللحوم المصنعة والمواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد المستمر.
وقال تجار إنهم اضطروا خلال الأيام الماضية إلى التخلص من كميات من السلع التالفة وإلقائها في النفايات، بعد تعذر الحفاظ عليها بسبب الانقطاع المتكرر والطويل للتيار الكهربائي، مؤكدين أن الخسارة لا تتوقف عند قيمة البضائع التي تلفت، وإنما تمتد إلى تكاليف النقل والتخزين وإعادة شراء السلع، فضلاً عن فقدان ثقة الزبائن في بعض المنتجات التي تتعرض للتلف. ثلاجات تتحول إلى «مصائد للخسائر»
وأوضح أصحاب محال أن تشغيل المولدات الخاصة أصبح الخيار الوحيد في كثير من الأحيان للحفاظ على البضائع، إلا أن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل جعل الاعتماد عليها عبئاً إضافياً، خصوصاً بالنسبة للمحال الصغيرة التي تعمل بهامش ربح محدود.
وأشار أحد التجار إلى أن استمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يجعل الثلاجات عاجزة عن المحافظة على درجات الحرارة المطلوبة، لافتاً إلى أن الفراخ واللحوم المصنعة من أكثر السلع تعرضاً للخسارة، وأن التاجر يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: شراء الوقود بأسعار مرتفعة لتشغيل المولد، أو ترك البضاعة حتى تفسد. الخسارة لا تظهر في فاتورة الكهرباء
ويرى تجار أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن أزمة الكهرباء أكبر بكثير من قيمة فاتورة استهلاك التيار، لأن كل ساعة انقطاع قد تعني تلف جزء من المخزون، بينما يؤدي تكرار الانقطاع إلى استنزاف رأس المال بصورة تدريجية.
ويقول أصحاب البقالات إن الأزمة باتت تهدد استمرارية أعمالهم، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار السلع وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، مشيرين إلى أن تعويض البضائع التالفة أصبح أمراً بالغ الصعوبة.
وفي عطبرة وولاية البحر الأحمر، حيث ترتفع درجات الحرارة خلال هذه الفترة، تزداد خطورة انقطاع الكهرباء على المواد الغذائية التي تتطلب التبريد، الأمر الذي يجعل التجار أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في الحرارة المرتفعة من جهة، وانقطاع التيار من جهة أخرى.
ويحذر التجار من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والمواد الغذائية المبردة، إذ إن التاجر سيضطر في نهاية المطاف إلى تحميل جزء من تكلفة التلف والتشغيل على أسعار السلع، بما ينعكس مباشرة على المستهلك.
وبينما تتواصل شكاوى المواطنين من قطوعات الكهرباء، تبدو آثار الأزمة أبعد من مجرد انطفاء المصابيح وتعطل الأجهزة المنزلية؛ فبالنسبة لأصحاب البقالات والثلاجات، الكهرباء تعني بقاء البضاعة صالحة للبيع، وانقطاعها قد يعني ببساطة تحول رأس المال إلى نفايات.




