رأي

ما بين مطرقة القصف الجوي بالمسيرات الإيرانية والتركية وسندان الفجوة الغذائية

ما بين مطرقة القصف الجوي بالمسيرات الإيرانية والتركية وسندان الفجوة الغذائية

بقلم: نجوى بابو

لم تعد المجاعة في غرب السودان مجرد نتاج طبيعي لظروف الجفاف أو شح الأمطار، بل تحولت إلى جريمة سياسية وعسكرية مكتملة الأركان حيث يواجه ملايين المواطنين والنازحين في إقليمي دارفور وكردفان تحالفاً فتاكاً يجمع بين القصف الجوي للمسيرات الخارجية وبين الحصار الإداري الممنهج الذي تفرضه سلطة بورتسودان لتعميق الفجوة الغذائية. وفي هذا المشهد الحارق، يقع المواطن السوداني بين مطرقة الطائرات الانتحارية بلا طيار التي تزرع الموت في الأسواق، والمراكز الصحية، والمناسبات الاجتماعية، ومحطات المياه، وسندان الفجوة الغذائية الحادة التي تهدف إلى تركيع الأقاليم وعزلها إنسانياً وإدارياً. إن هذا الترابط الفج بين الإرهاب العسكري وبيروقراطية التجويع يمثل انهياراً كاملاً للقيم الأخلاقية، ويطرح تساؤلات حاسمة حول النوايا المبيتة لتمزيق البلاد وتشتيت نسيجها المجتمعي العظيم.

وقد أدى دخول الطائرات المسيرة إيرانية وتركية الصنع، مثل طرازات آكنجي ومهاجر وأبابيل، ضمن الترسانة التكتيكية لسلطات الأمر الواقع إلى تصعيد وتيرة الاستهداف العشوائي للبنى التحتية المدنية حيث ترصد التقارير استخدام هذه المسيرات في قصف التجمعات الزراعية، وسوق حجار قدوة بالفاشر، ومستشفى الضعين، وكل المستشفيات والمراكز الصحية ومحطات الطاقة الشمسية التي تشغل غرف العمليات الريفية والآبار المائية، مما جعل حركة التجارة والتنقل للرعاة والمزارعين مغامرة محفوفة بالموت. هذا القصف الجوي الممنهج لا يستهدف حسم المعارك العسكرية فحسب، بل يعمل قسراً على شل الدورة الإنتاجية المحلية ومنع المنتجين التقليديين من حصاد محاصيلهم، مما يوسع الفجوة الغذائية ويدفع المجتمع نحو نفق مظلم من الجوع والتشريد، حيث يُحرم الإنسان من حقه الطبيعي في الأمن الغذائي بقرارات عسكرية معزولة تُدار من غرف ومنابر سلطة الامر الواقع في بورتسودان.

ويتكامل هذا الإرهاب الحركي مع حصار إداري ومالي خانق إذ تتعمد البيروقراطية الفاسدة حجب صكوك النفاذ الإنساني وتعطيل المعابر البرية الحيوية مثل معبر أدري لمنع تدفق الغلال والإمدادات الطبية الدولية. ولمواجهة هذا التحالف القاتل، علينا بالحوار الداخلي والوصول الي مواثيق اجتماعية وأخلاقية وسياسي وضع مصلحه وحماية المواطن هي الغاية التوعيات المجتمعية وبناء شبكات الحماية، العمل علي دراء الكوارث وتحركت القوى المدنية الشابة بالتنسيق مع غرف الطوارئ المحلية لتحديث أدوات وتطوير اقتصاد الصمود من خلال الاستعداد للموسم الزراعي وإحياء ثقافة النفير ،حفر الترع لحصاد المياة تشييد صوامع الصمود ، شبكات التكايا ، ( الضراء) ،مطاحن ومخابز الآلية لضمان كفاية العيش عبر بطاقات السند الذكية المحمية بالبصمة الحيوية ورموز التحقق لتصفير نسب الفساد والنهب الإداري. إن هذه الملحمة التكافلية التي يقودها الشارع، مستندة إلى ميثاق الشرف الاجتماعي كما جرى في فاشر السلطان وبعض مدن الاخري تثبت للعالم أن إرادة البقاء لدى أبناء وبنات دارفور وكردفان والنيل الأزرق أقوى من الطائرات المستوردة ومكائد التجويع، وأن صون الكرامة ولم شمل الأخوة هما السلاح الحقيقي الحامي للسيادة الوطنية فوق كل تضليل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!