من النزوح إلى الاستقرار.. أكثر من 13 قرية بشمال دارفور تستعيد أهلها

الفاشر – تقرير- التنوير
بعد سنوات طويلة من النزوح والابتعاد عن الأرض، بدأت أكثر من 13 قرية بولاية شمال دارفور تستعيد سكانها في إطار موجة من العودة الطوعية، في مشهد يعيد الحياة تدريجياً إلى مناطق ظلت خالية من أهلها لسنوات، فيما يعود بعض الأسر إلى قراها بعد أكثر من 23 عاماً قضوها بعيداً عن مناطقهم الأصلية.
وتأتي هذه العودة في ظل جهود تستهدف تهيئة البيئة المناسبة للاستقرار، من خلال توفير الاحتياجات الأساسية للعائدين، وفي مقدمتها مياه الشرب والمأوى، إلى جانب العمل على إعادة تأهيل القرى المتضررة وإصلاح ما لحق بها من أضرار خلال سنوات الغياب.
ولا تقتصر احتياجات العائدين على توفير المأوى والخدمات، إذ يمثل استئناف النشاط الزراعي أحد أبرز متطلبات تثبيت الاستقرار. وفي هذا السياق، شملت جهود الدعم توفير التقاوي الزراعية للأسر العائدة، بما يتيح لها استغلال الموسم الزراعي واستعادة مصادر دخلها والاعتماد بصورة أكبر على الإنتاج المحلي.
وشهدت مناطق العودة تجمعات واسعة للعائدين، رافقتها مظاهر احتفالية عكست عمق ارتباط السكان بقراهم وأراضيهم، فيما شرعت الأسر تدريجياً في إعادة بناء منازلها وترميم ما يمكن من المرافق واستعادة النسيج الاجتماعي الذي تشتت بفعل سنوات النزوح.
ويقول عائدون إن تحسن الأوضاع الأمنية وتوفر الحد الأدنى من الخدمات الأساسية شجعاهم على اتخاذ قرار العودة، مؤكدين أن الاستقرار الحقيقي يتطلب استمرار توفير المياه والصحة والتعليم والمأوى، إلى جانب دعم الزراعة وتأهيل الطرق والبنية التحتية.
وتضع عودة السكان أمام الجهات الحكومية وشركائها تحدياً جديداً يتمثل في تحويل العودة الطوعية إلى استقرار مستدام، عبر الانتقال من الاستجابة للاحتياجات العاجلة إلى إعادة بناء الخدمات ومصادر الرزق، بما يقلل احتمالات تجدد النزوح.
كما تمثل إعادة إعمار القرى وتأهيل بنيتها الأساسية عاملاً حاسماً في تثبيت السكان، خصوصاً في المجتمعات التي تعتمد بصورة رئيسية على الزراعة والرعي، حيث يرتبط استقرار الأسر بقدرتها على الوصول إلى أراضيها ومصادر المياه والأسواق والخدمات.
وبدء عودة الأهالي إلى أكثر من 13 قرية بشمال دارفور لا يمثل مجرد حركة سكانية عكسية بعد سنوات من النزوح، بل يحمل مؤشرات على استعادة المجتمعات المحلية لجزء من حياتها الطبيعية، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة عنوانها العودة والإنتاج وإعادة بناء ما دمرته سنوات الغياب.
وتظل استدامة هذا التحول مرتبطة بمدى استمرار الدعم، وتحسين الخدمات الأساسية، وتأمين مصادر المياه والغذاء، وتوفير مقومات الإنتاج، إلى جانب إعادة تأهيل القرى والبنية التحتية، بما يضمن للعائدين حياة آمنة وكريمة ويحول العودة من حدث مؤقت إلى استقرار دائم.




