أمدرمان على صفيح ساخن .. انفلات أمني وجرائم قتل ونهب في الطرقات

أمدرمان : التنوير
تتجه الأوضاع الأمنية في أحياء شمال أمدرمان تحديداً في حارات الثورة المختلفة نحو مزيد من الانحدار في ظل الإنتشار الكبير لجرائم النهب والقتل والابتزاز وهي جرائم في الغالب الأعم يرتكبها نظاميين يتبعون للأجهزة الأمنية بولاية الخرطوم.
جرائم مروعة
ووثقت وسائل التواصل الاجتماعي جريمة قتل مروعة في منطقة الحتانة بأم درمان، حيث أُردي شاب قتيلاً برصاص مسلحين أثناء مقاومته لمحاولة نهب هاتفه المحمول، ما أثار موجة من الغضب الشعبي إزاء تفشي الجريمة المسلحة في المدن السودانية، وتعد هذه الحادثة هي الثالثة من نوعها خلال ال48 ساعة الماضية. وتشير تقارير ميدانية إلى أن السلاح بات مشهدًا مألوفًا في شوارع المدن والقرى، حيث تُحسم الخلافات والمشاجرات عبر فوهات البنادق، بعد أن كانت تُحل سابقًا بالعصي أو الأيادي العارية. ويُقدّر عدد قطع السلاح المنتشرة في السودان بنحو 6 ملايين قطعة، وفق تقديرات غير رسمية، مقارنة بـ2.2 مليون قطعة قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023، ما يعكس تضاعف حجم التسليح الفردي تحت دعاوى الدفاع عن النفس.
تفكك المنظومة الأمنية
ويرجع مراقبون أسباب الانفلات الأمني غير المسبوق في مناطق مختلفة من الخرطوم وتحديداً في شمال أمدرمان لتفكك المنظومة الأمنية وانشغال الأجهزة المختصة بالصراع الدائر في السودان، ووثق ناشطون عشرات الجرائم التي تنوعت ما بين النهب المسلح والقتل والسطو على المنازل نهاراً من قبل عصابات مسلحة لم تفلح الشرطة في إنهاء جرائمها أو توقيف عناصرها.
تورط الجيش
الثابت في الأمر أن أغلب الجرائم التي تشهدها أحياء الثورة يرتكبها أفراد يرتدون الزي الرسمي للأجهزة الأمنية والعسكرية بولاية الخرطوم كما أن المليشيات الموالية للقوات المسلحة كجماعة البراء بن مالك وغيرها من التنظيمات العسكرية تنشط هي الأخرى في نهب المنازل ونهب المتاجر وابتزاز التجار في صورة تعكس إنهيار المنظومة الأمنية الرسمية وصعود للمليشيات المسلحة.
ومنذ بدء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 حول الجيش أحياء شمال أمدرمان لمواقع عسكرية كما أن بالمنطقة عدد كبيراً من الوحدات العسكرية حيث تم استنفار آلاف المدنيين هناك وتدريبهم وتسليحهم، ولكن مع مرور الوقت تخلى الجيش عن عدد كبير من مناصريه وهو ما قادهم للتفرغ في ترويع المواطنين وإحالة حياتهم لجحيم لا يطاق. ويقول مراقبون أن عسكرة الحياة المدنية في شمال أمدرمان وانتشار السلاح ساعد بصورة كبيرة في توالد جماعات مسلحة تنشط في ارتكاب جرائم النهب والسطو على المنازل وقتل المواطنين. وتمتلك العصابات المسلحة عشرات المركبات العسكرية علاوة على الدراجات النارية وهو ما يشير إلى تلقيها دعماً وحماية من قبل جهات نافذة في الجيش السوداني تسعى لتحقيق مكاسب والسيطرة على مفاصل القرار العسكري عبر إشاعة الفوضى.
فشل الشرطة
ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ (التنوير) أن الشرطة بولاية الخرطوم أصبحت غير قادرة على حسم الجماعات المتفلتة لكون أن هذه المجموعات تمتلك القدرة على التخفي وسرعة الحركة، وفي المقابل تقول المصادر أن الشرطة تعاني من مشاكل لوجستية من بينها قلة السيارات والتسيب عن العمل ورفض قيادة الشرطة توفير حوافز مجزية تمكن الشرطي من تأدية مهامه وهو أمر وفقاً لذات المصادر شجع على تمدد الجماعات المسلحة وتزايد معدلات الجريمة.




