الطفولة الموؤدة: أطفال السودان بين مطرقة المجاعة وسندان التجنيد القسري ب

الطفولة الموؤدة: أطفال السودان بين مطرقة المجاعة وسندان التجنيد القسري
بقلم: نجوى بابو
في وقت تستمر فيه أصوات المدافع في صياغة المشهد السوداني الدامي، تنبثق من رحم المعارك مأساة إنسانية صامتة تفوق في قسوتها دوي الانفجارات. إنها مأساة الطفولة الموؤودة، حيث يجد ملايين الأطفال أنفسهم عالقين بين فكي كماشة مميتة؛ مطرقة المجاعة الشرسة التي تنهش أجسادهم النحيلة، وسندان التجنيد القسري الذي ينتزع براءتهم ليزج بهم في أتون حرب لا يدركون أبعادها.
ولم تعد الأزمة في السودان مجرد صراع على السلطة أو النفوذ، بل تحولت إلى حرب استنزاف تستهدف جيلاً بأكمله. فإلى جانب شبحي الجوع والبارود، يواجه الصغار كارثة حرمانهم التام من التعليم، بعد أن تحولت قاعات الدرس إلى ركام أو مراكز إيواء للنازحين، مما يهدد بنشوء جيل كامل بلا أفق أو مستقبل. يواجه الصغار يومياً خطر الموت جوعاً، أو التحول إلى وقود لمعارك الكبار، أو الغرق في ظلمات الأمية، وسط تراجع مقلق للاهتمام الدولي وانحسار آليات الحماية الإنسانية والقانونية الكفيلة بإنقاذهم.
تتجلى الكارثة الغذائية في السودان بأرقام ومظاهر تدمي القلوب، إذ تشير التقارير الأممية والدولية الصادرة عن المنظمات الإغاثية إلى أن مئات الآلاف من الأطفال باتوا على شفا الموت الفعلي نتيجة سوء التغذية الحاد والوخيم. في معسكرات النزوح بدارفور وكردفان ومناطق أخرى، تحولت الوجبة الواحدة الشحيحة —إن وُجدت— إلى غاية بعيدة المنال. تتجول الأمهات بأطفال أضحت عظامهم بارزة وأجسادهم واهنة، عاجزات عن توفير حليب أو كسرة خبز تسد رمقهم، مما جعل الأمراض والأوبئة تفتك بهم بسهولة فائقة نتيجة انهيار جهازهم المناعي والنظام الصحي والتعليمي بالكامل.




