رأي

مواقف ومشاهد.. خلاصة الملتقى التفاكري الأول 

مواقف ومشاهد.. خلاصة الملتقى التفاكري الأول

 

بقلم: عبدالله اسحق محمد نيل

 

الملتقى التفاكري الأول للقوى المدنية المتحدة “قمم” الذي التأم في العاصمة الإدارية نيالا في الفترة من 17 – 24 سبتمبر 2026 ليس مجرد اجتماع تنظيمي، بل هو لحظة جرد حساب شجاعة، وحصاد عامين من العمل تحت نيران الحرب، وبداية جادة لترتيب البيت الداخلي والخارجي لمواجهة تحديات بناء الدولة السودانية الجديدة وأكد أن المعاناة تولد الإبداع .

جاء الملتقى في ظرف استثنائي بالغ الدقة، فرضته الحرب وتداعياتها، ليقول إن “قمم” تملك جرأة المراجعة التي تفتقدها كثير من القوى السياسية. ثلاث أوراق مركزية وضعت على طاولة التشريح بلا مجاملة: تقييم الأداء السياسي والخطاب الوطني، وتقييم الأداء التنظيمي وأوضاع الهياكل الولائية والقاعدية، وتقييم سياسات الكادر وبناء القدرات. هذه هي الشفافية التي أسست لها “قمم” منذ يومها الأول في العام الثالث من التأسيس.

وما خرج به البيان الختامي يلخص فلسفة المرحلة الجديدة القادمة بجملة واحدة وهي من التأسيس إلى الفعل السياسي . من رد الفعل إلى المبادرة والقيادة ، ومن إنتاج الوثائق إلى تنفيذ البرامج، ومن الحضور المحدود إلى التأثير الوطني الفاعل المعبر والمؤثرة ووضع المعالم لثماني أولويات عاجلة كخارطة طريق وهي الوحدة داخلية، ومشروع سياسي عملي، وتأهيل قيادات، والعمل المؤسسي بمؤشرات أداء، توسيع القاعدة وتنفتح نحو الشباب والنساء، بخطاب إعلامي جديد، شراكات استراتيجية مع التحالفات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ونظام صارم للمتابعة كل ستة أشهر.

إن تجربة “قمم” تجربة الرائدة تستحق أن تستلهم منها القوى السياسية، لأنها قامت على الواقعية والمجهود الجماعي والتطوعي الخالص هذه قوى مدنية لم تجد دعما ماديا من أي مؤسسة، ولم تقف على باب سفارة، بل وجدت دعمها الحقيقي من القوى البشرية صاحبة المشروع ،و المتطوعين والثوار المتطلعين للمستقبل الذين قدموا حصيلة كبيرة من التضحية والفداء التي قدمتها من أجل تنعتق عقول قواعدهم في السودان في دارفور وكردفان والخرطوم والشرق والشمال الجنوب .

وهنا ينبغي علينا ان ويقف يقف التاريخ إجلالا واكبارا أمام *شهدائنا الذين مهدوا هذا الطريق بدمائهم. وفي مقدمتهم الشهيد الأول والأمين العام السابق إبراهيم أحمد زريبة، المؤسس الذي لم يكن مجرد اسم في ديباجة التأسيس، بل هو من خلق لهذا التنظيم وجوده وحضور في البيت فضاءات واسافير التواصل .

فزريبة هو من نقل “قمم” من فكرة في غرفة مغلقة إلى فاعل معترف به في أروقة الاتحاد الأفريقي والإيقاد، وهو من فتح جسور الحوار مع القوى السياسية والمجتمعية، مؤمنا بأن توحيد القوى المدنية هو شرط السلام استشهد وهو يحمل مشروع الدولة المدنية، فصار دمه ميثاقا لهذا التنظيم بأن لا تراجع عن أهداف ثورة الخامس عشر من أبريل 2023، التي نؤمن بأنها أعظم ثورة تحرير شهدها السودان منذ تأسيس دولته الحديثة.

اليوم، من نيالا، مدينة الصمود والتنوع والسلام، تقول “قمم” إنها تريد أن تبني بيتا سياسيا يسع الجميع يمثل كل الاشاوس يخلد زكراهم ويهتم بمشروعهم ويحتج لمن هم أحياء بأن يعيشوا حياةكريمة تخالط بين جيل التضحيات وجيل البطولات ولكن السؤال المشروع الذي طرحه الملتقى: إلى متى تظل “قمم” وهي تريد أن ترسم ملامح المجد والمستقبل بلا حد أدنى من مقومات الدعم؟

الواقعية التي يتحدث عنها الملتقى تقول: إذا أردنا بناء مشروع قوي وشامل وجريء، فلابد من توفير الدعم السياسي والمعنوي واللوجستي، و مشاركة كل القطاعات في المرحلة القادمة لا تحتاج إلى مزيد من الوثائق، بل تحتاج إلى الإرادة والتنظيم والكادر والعمل.

ما تحقق في نيالا يمثل أساسا لما هو قادم واستشراف لمرحلة جديدة عنوانها كما أعلن الملتقى الوحدة في القضايا الوطنية، والتنوع في الأفكار، والمؤسسية في العمل، والشفافية في الإدارة، والكفاءة في المسؤولية، والبرنامج في السياسة، والإنجاز في الممارسة السياسية والمتابعة والمسائلة في كل شي .

هذا هو عهدنا لشهدائنا وفي مقدمتهم إبراهيم زريبة.. أن يكمل البنيان تمامه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!