رأي

بين خدمة المجتمع واللهاث خلف الشرعية٠٠ مفارقات المشهد السوداني الراهن

بين خدمة المجتمع واللهاث خلف الشرعية٠٠٠

مفارقات المشهد السوداني الراهن

بقلم/ جيلان شارف 

​في الوقت الذي تعاني فيه الغالبية من المواطنين السودانيين ويلات الأزمات المعيشية الطاحنة، والتضخم المفرط، وتدهور القطاع الصحي، وتصاعد معدلات البطالة لا سيما في العاصمة الخرطوم ومدن الشمال السودانية المختلفة تتجسد أمامنا بوضوح مفارقة صارخة تعكس عمق الهوة بين هموم الشارع الحقيقي وأولويات السلطة.

​من جهة، تبرز مبادرات ميدانية جادة تسعى للالتصاق باحتياجات المواطن اليومية وخلق بيئة تقيه شرور الفقر والعوز والبطالة، ومن جهة أخرى، يبرز مشهد سياسي باحث عن شرعية مفقودة وسط المدنيين عبر منصات الاحتفالات والمناسبات العامة. غير مكترث لما يمر به المواطن المغلوب علي أمره من تمخضات اقتصاد متهالك يدفع ثمنه صحه وتعليم ولقمة عيش أصبحت كالاماني السندسية٠

و ​ في خطوة لافتة تتجسد روح المبادرة الحقيقية وخدمة المجتمع والمواطن قامت بها حكومة السلام والوحده ، بافتتحاح سوق المواشي بمدينة الفاشر. هذه الخطوة لم تكن مجرد افتتاح تجاري عابر، بل هي شريان حياة أعاد تحريك واحدة من أهم الأنشطة الاقتصادية الحيوية في المنطقة، وفتح أبواب الأمل أمام آلاف الأسر في دارفور التي تعتمد كلياً على تربية وتجارة المواشي كمصدر أساسي للدخل.

​إن محاولة تخفيف أعباء المعاناة عبر إعادة تنظيم الأسواق، ودعم مربي الماشية في مواجهة شح المياه وتدهور المراعي، تؤكد أن الانحياز الحقيقي للمواطن يبدأ من توفير سبل العيش الكريم والخدمات المصاحبة. هذه الخدمات تمثل نموذجاً لما ينبغي أن تكون عليه الإدارة المحلية والجهود المجتمعية في التركيز على صيانة كرامة الإنسان وتأمين قوته اليومي وسط ظروف الحرب والقسوة الاقتصادية.

​في المقابل، يطفو على السطح مشهد مغاير تماماً؛ حيث يقفز رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان فوق جبال المعاناة اليومية والارتفاع الجنوني لأسعار السلع، متجاوزاً أزمة الدولار والغلاء الذي يكتوي به أهالي الخرطوم وشمال السودان

​بدلاً من الانشغال بوضع خطط إسعافية عاجلة لوقف تدهور الأوضاع المعيشية والحد من انتشار الأمراض والبطالة، يظهر البرهان مقتحماً المناسبات والاحتفالات العامة لتوجيه الخطابات السياسية وتبرير المواقف، مكرراً الحديث عن وضعه وأزمة منعه من المشاركه في الولايات المتحدة الأمريكية والتأكيد على أنه لم يُبعَد من المشهد أو المشاركة السياسية.

​هذا التركيز المستميت على حيازة “صك الشرعية” وسط المدنيين والتشبث بالمكاسب السياسية يعكسان انفصالاً واضحاً عن نبض الشارع السوداني، الذي بات يرى في هذه الخطابات صوتاً بمعزل عن واقع الجوع والمرض والتشرد.

و ​خلاصة المشهد توضح جليا

​إن السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الخطابات الدبلوماسية المبررة ولا إلى البحث عن شرعية منتزعة من قلب المناسبات الاحتفالية، بل يصرخ طلباً لعدالة معيشية تضع المواطن وهمومه في قمة أولويات الدولة.

​بينما تواصل جهود التنمية المجتمعية. مثل سوق الفاشر، شق طريقها بصعوبة وسط الركام لإعانة المواطن على مواجهة غول البطالة والغلاء، يظل المواطن السوداني في الخرطوم وغيرها رهينة لمعاناة يومية، متروكاً وحدَه في مواجهة قسوة الحياة، بينما تظل أنظار السلطة معلقة بولاية الحكم والاعتراف الدولي لا بأنين الشعوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!