نمط “إنقلابات الأقلية” .. مابين “التمكين” إلى محاولة إقصاء “الدعم السريع” (١_١) ..!!
محمد موسى بادي


المنطلق الصحيح لتوصيف حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م الراهنة، وتعريفها، هو “أنها حرب – تم إشعالها – ضمن” سلسلة الحروب” التي تعودت عليها “نخب الأقليات” – التي تأتي”مجموعة الكيزان” في مؤخرتها التاريخية ١٩٨٩م” قبل أن يبدأ التحضير لمجموع هذه السلسة من الحروب – الداخلية العبثية – منذ ١٩٥٥م – قبل الإستقلال في ١٩٥٦/١/١..!!
ف”الكيزان” ما هم إلا وجه من الأوجه النخبوية..تموضعت في مكانها التاريخي داخل سيناريوهات إشعال الحروب السودانية،وكان لها النصيب الأكبر في إشعال النزاعات المسلحة – والمحافظة على بيئة الحرب كما يفعلون الآن – في مقدمة تيارات دعم الحرب – بما فيهم بعض النخب السارية – المتعنصرة المعروفة في الراهن ب “البلابسة”..!!
ظلت الدولة النخبوية الفاشلة (بالتحديد – الدولة الدينية في نسختها الأخيرة/ السودان٨٩) تستغل العاطفة الدينية – حد التنمر- وتصف خصومها السياسيين ب”أعداء الدين”؟! ..مما فتح الباب للمسوغات السياسية التي تعزز طرح” العلمانية” كخيار سياسي وموضوعي – على طاولة تأسيس الدولة السودانية..في مقابل إستفحال مشكلة “إستغلال الدين” لغرض”شرعنة المظالم” وإستمرارية نيران الحروب – المصطنعة – داخل المشهد السوداني..؟!
ملامح الصراعات المتلاحقة – السلمية والمسلحة – داخل السودان، ضاربة في جذور التاريخ – الذي تشكلت عليه تفاصيل المشهد الوطني السوداني – الملتبس- فبدأت “المشاكل” مع اللحظات الأولى لميلاد الدولة السودانية المأزومة..!!
في مقابل ذلك ظلت الجماهير السودانية الداعمة للتغيير تسخدم وعلى نطاق واسع “مصطلح إنهاء دولة ٥٦” وهذا يؤكد على أن تأريخ المظالم بحق الشعوب السودانية قد بدأ منذ ماقبل ١٩٨٩م تاريخ مجيء “الطقمة الإنقلابية الكيزانية” التي إستحدثت “الشعارات الدينية” ورفعت معها “دولة النخبة الحزبية” لتسند مشروعها – هذه المرة – ب”المساحة التصوفية” داخل ذهنية الشعب السوداني “المتدين”، ومن هنا بدأ الخطاب التضليلي الذي بلغ ذروته في خضم الحرب المستعرة الآن والتى تقودها نخب الأقليات بوجهها الكيزاني..؟!
لم يحدث تغيير كبير في منهج “نخب الأقليات ” التي خلفت المستعمر فبإعلان (إنقلاب الإنقاذ/يونيو ٨٩) طالت مشهد الحروب مسحة من “الأدلجنة” كما تم تدبيجها بالشعارات الدينية، لتوحيد جبهة الغالبية المسلمة “خم داخل ما عرف بالتيار الإسلامي العريض” في مقابل المعارضة المسلحة ومواجهتها – بكل الوسائل..و قد هدفت هذه الخطوة لجعل عامة الناس (إستقطابهم) في جبهة موحدة (تفرض عليهم إتباع مشروع التمكين ومؤسساته ومضامينه – الشكلية والجوهرية؟! )..
وهنا قد تفننت الطقمة الإنقلابية – الجديدة في التحديد الجماهيري – بهدف إضفاء شرعية شعبية – شكلية – على هذه الحلقة من سلسلة إنقلابات الأقلية – المتوارثة منذ ١٩٥٦م..!!
لم تكتفي تدابير إنقلابات ٨٩ بإستغلال العاطفة الدينية للتمكين، بل أسدلت – دولة نخبة ١٩٨٩م – الستار على كل محاولات وأحلام ومطالب التغيير- بخلاف تلك التي تجعل من الجميع داعمين ومؤيدين لمشروعها التمكيني القديم؟! فأرادت الإنقاذ أن تتسيد المشهد النخبوي بتدابير قمعية هدفت للإنفراد بالدولة والسيطرة الكاملة على مؤسساته وفرض الشمولية..!!
فظلت “الطقمة الإنقلابية” منذ ٨٩ تعمل على “تناقضات” المشهد السوداني، الموبوء بتآمر” النخب الحزبية” والممارسة السياسية النفاقية فأصبح السودان – كما هي العادة – مرتع خصب لتجارة الحروب الرائجة، و “محل للصراعات التاريخية المتواصلة” التي تراوحت مابين الحراك السلمي والثورات المسلحة – هدفت جميعها للتخلص من المظالم المفروضة على أطراف السودان وشعوب الأقاليم السودانية – منذ العام ١٩٥٦م..؟!
و إن مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية قد وجدت نصيبها من عملية التمكين النخبوي/الديني، فتم طرح مشروع توظيف وإستيعاب العناصر البشرية الموثوقة والموالية – كل حسب درجة الولاء و التبعية (في أحد اللقاءات التمكينية قال “علي عثمان” أنهم يقدمون أهل الولاء والطاعة على أهل المؤهلات..؟!) فظهر “الصالح العام” الذي هدف لإجتثاث غير الموالين من سدة الوظيفة العامة..؟! مما فتح الباب على مصراعيه للمحسوبية والمصالح الحزبية والشخصية – الضيقة – التي فرضت على النظام شكل الجزر المعزولة التي تربط بينها مصالح توجهها تعليمات – يمليها عليها قادة الطقمة الانقلابية..!!
نواصل




