البُرهان يُنازِع إيران في لَقَب المنبوذ

محمد عصمت يحيى يكتب:
البُرهان يُنازِع إيران في لَقَب المنبوذ
وصلاً لما ورد في المقالة الأولي بعنوان البرهان يُنازِع إيران في لَقَب المنبوذ الذي أطلقته الولايات المتحدة الأميركية عبر حملة أسمتها (عملية المنبوذ الاقتصادي) علي إيران وهي حزمة من عقوبات وضغوط اقتصادية شاملة بعد عزلها سياسياً وضعضعتها عسكرياً منذ فبراير الماضي نتناول هنا أحداث شهر أكتوبر الذي شهد المزيد من الضغوط،
ما يكاد شهر أكتوبر ينتصف حتي تتالي الضغوط والعقوبات كأن أوروبا تأبي أن تتخلف فتُصدر قرارها في أكتوبر 2026 الخاص بتمديد مجلس الاتحاد الأوروبي للعقوبات حتى 10 أكتوبر 2027، ثم تلحق بها الولايات المتحدة بتجديد حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة بالسودان عامًا إضافيًا يبدأ من شهر نوفمبر القادم.
أيام أكتوبر أبت أن تمر دون أن تشهد المجزرة التي نفذها سلاح الجو المصري علي المعدنين السودانيين في شمال الوادي والتي راح ضحيتها العشرات من القتلي والجراحي والمفقودين الهائمين في الصحراء فأتت بالوبال علي كرامة سلطة البرهان وهو حدث يُبَيِن مقدار عجزه السياسي والعسكري.
في محاولة بلهاء لإرخاء حبل العُزلة كشف قائد النظام المنبوذ عن رسالة بعث بها للرئيس ترمب مُتخطياً فيها كل الأعراف الدبلوماسية ومُتناسياً واقعه السياسي يُعلن فيها إلتزامه بوقف الحرب ولم ينس كعادته من إرفاق شروطه المُضحِكة، لكنّ العالم لم يندهش من حِرصه الكذوب علي وقف الحرب وفي ذات الوقت يُخطِط ويُنفِذ مجازر للمدنيين في سوق المواشي وحي دوماية بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور ثم يردفها بمجزرتين في منطقتي الدبب والمجلد بولاية غرب كردفان ثم تكررت عمليات القصف للمدنيين في الأُضية وأبوزبد وتمددت إلى الضعين وسوق النعام في شرق دارفور. ويمُر شهر أكتوبر ثقيلاً علي قائد سلطة (حاسا) بتجاهُل نائب المندوب الأمريكي الدائم في إحاطته لجلسة مجلس الأمن المنعقدة بتاريخ 16 أكتوبر لرسالته للرئيس الأمريكي دون التطرُق لها عندما وصف إستمرار النزاع في السودان بأنه أمر غير مقبول وشدد علي ضرورة أن يدعم مجلس الأمن بوضوح وقوة إقامة عملية سياسية تركز على تحقيق تسوية شاملة وسودان موحد.
ثم يشتد الحبل حول رقبة البرهان بتجديد الولايات المتحدة الأميركية لموقفها حول إستخدام جيش الحركة الإرهابية للسلاح الكيميائي بعد يوم واحد من مطالبة النرويج للسودان بالتعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وهو تطور يعزز الضغوط الدبلوماسية على قائد الجيش بعد أن طُرح الموقفان خلال إجتماعات اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها رقم 81 وهي اللجنة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي التي ناقشت في نيويورك يومي 19 و20 أكتوبر قضايا الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والالتزام بالاتفاقيات الدولية المنظمة لحظرها، ولم تنسَ اللجنة توثيق المداولات في تقريرها الرسمي الصادر في 20 أكتوبر.
ثم يمضي شهر أكتوبر ثقيلاً على صدر البرهان بصدور قرارات محكمة أبوظبي الإستئنافية بالسجن المؤبد علي مُساعده ياسر العطا ومدير مخابراته الخَفِي صلاح قوش والفريق عثمان الزبير، بالإضافة إلى خمسة آخرين من بينهم أحد الموقعين علي الوثيقة الدستورية في أغسطس 2019 في قضية تتعلق بشبكة للاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر، والعتاد العسكري، وغسل الأموال.
كل ما جري للبرهان يُشبه ما جري ويجري لإيران المنبوذة حذو النعل بالنعل وإن إختلفت المضامين والشكليات.
عالم اليوم يصنع الـمُمهدات
التي ستقود حتماً إلي إزاحة البرهان بعد فشله الذريع على إبراز نفسه كقائد قادر على إدارة دولة في المناطق الواقعة تحت سيطرته دعك من الدولة السودانية بشعوبها أجمع.
إن النتيجة الحتمية لذلك هو تحوُل هذه الأزمة المُركبة التي صنعها البرهان برعونته والتي تتزايد مخاطرها وتتراكم يوماً بعد يوم ستنتهي حتماً إلى تفكُك سياسي بالكامل لنظامه المنبوذ فحصيلة الشهرين الماضيين بالنسبة للبرهان تؤكد عُزلة خانقة له ولسُلطته التي تتسرب من بين أيديه داخلياً وخارجياً كل يوم وساعة لكن الأكثر تأكيداً هو إحتفاظه بِلَقَب المنبوذ.
محمد عصمت يحيي
سبتمبر/ أكتوبر 2026*




