
السيد القائد محمد حمدان دقلو يملك قدرات فائقة على التأثير، ومهارات فاعلة أهلته لأن يلعب أدوارًا محورية في التأثير على أطياف عريضة من شعوب الهامش، وإلهامهم لتحقيق أشواقهم وتطلعاتهم، وبناء مستقبل يتجاوز الظلم الممنهج الذي وقع عليهم، ووضع حد للتهميش السياسي الذي طال مجتمعاتهم. فالرجل يتسم بصفات القائد المُلهِم: ثقته بنفسه، علاوة على الصدق، والنزاهة، والأخلاق الحميدة، والشجاعة، والتواضع، والقدوة الحسنة، والذكاء العاطفي والاجتماعي؛ فهو يُشبه تمامًا قادة التاريخ العظماء: المهاتما غاندي، ونيلسون مانديلا، ومارتن لوثر كينغ. أولئك العظماء الذين قادوا شعوبهم نحو تحقيق قيم الحرية والسلام والعدالة.
امتلك الرجل جرأة تؤهله لقيادة الشعوب السودانية نحو تحرر يفضي إلى التغيير. لقد وصلت لعبة “تقشير البصلة” إلى طبقة يصعب جدًا تقبّلها عند أولئك الذين ظلوا يفترضون ألا يتجاوز أبناء الهامش في دولة النخب الأدوار الثانوية، أو قل الترميز التضليلي؛ لأن الدولة الموروثة عن المستعمر ظلت تعمل على تنميطهم، وبالتالي فإن شعاراتهم البراقة التي يلوّحون بها، شعارات تنضح بالزيف. لذا كانوا يريدون السيد محمد حمدان دقلو منحازًا للتغيير، لا قائدًا له. ويتفق في ذلك كل أبناء النخب وأصحاب الامتيازات التاريخية – إلا من رحم ربك، وما أقلهم – وآخرون تحركهم دوافع العنصرية البغيضة. هذه حقائق مجرّدة، يجب أن نطلقها هكذا، بلا رتوش.
كل هؤلاء سخّروا مؤسساتهم، ووظّفوها لوأد التغيير الذي حرّك رمالًا كثيفة من تحت أقدامهم، وظلوا يسعون لشيطنة القائد العام لقوات الدعم السريع، وفي كل مرة يخيب سعيهم وتفشل محاولاتهم الدنيئة. فأصبح من السهل أن يطلق قيادي حزبي أو ضابط في الجيش المختطف تصريحات تُسيء للرائد الذي لا يكذب أهله، حميدتي، أو حتى تلفيقات وأحاديث منزوعة من القيم الأخلاقية والإنسانية. ومع ذلك، ظل المد الثوري والتحرري ماضٍ نحو غاياته.
حال القائد كحال المهدي الذي أطلق قولته الشهيرة: “ناري هذه أوقدها الله، وأعدائي حولها كالفراشات، كلما حاولوا أن يطفئوها أُحرقوا بها، وصار أمري فاشيًا.”
يبدو أن الأمر مرتبط بالمشيئة الإلهية، وأظن أن الرجل مُعدّ بإتقان لشأن جلل. كنت مترددًا في أن أُضفي هذا البعد الميتافيزيقي على هذه الجذوة المتقدة بإيمان مدهش من طيف عريض جدًا من الشعوب السودانية، بكل ألوان طيفهم… حتى كُتب لي، بمحض الصدفة، أن أحضر في واحدة من المنصات التي تحظى بحضور كثيف على “التيك توك”. وجدت المنصة قد استضافت مفكرًا كان الرجل حُجة، وما لفت انتباهي أن المفكر عقد مقارنة مذهلة بين سيدنا موسى عليه السلام، والقائد محمد حمدان دقلو. واستطاع الرجل أن يقودنا إلى عوالم رائعة؛ حدّثنا عن قصة سيدنا موسى، وأنه تربّى في كنف فرعون، وأن الله تعهّد بالرعاية بقوله: “ولتصنع على عيني”، وكيف صار نبيًا مرسلًا، وأُرسل إلى فرعون، وكيف آمن الناس برسالته وتركوا فرعون بعد أن رأوا الفرق بين الفساد والصلاح.
تحدث عن شخصية العبد الصالح حميدتي، كرجل صادق وشفاف وصاحب “كاريزما”، استطاع أن يدخل قلوب الناس، فأحبوه لبساطته وفطنته وذكائه الفطري الوقّاد، وفوق ذلك شجاعته وعطاؤه. فهو رجل فيه مواصفات عظماء التغيير، والرائد الذي لا يكذب أهله. تجد تصريحاته متقنة جدًا، ما يؤكد أن الرجل تحركه دوافع وطنية خالصة من أجل إنقاذ هذا الشعب المغلوب على أمره، في هذا الوطن المتعدد، المتنوع، الزاخر بالموارد والمقدّرات.
الرجل لا تحركه نوازع حزبية، ولا جهوية، ولا مناطقية؛ مجرّد من كل ذلك إلا من الانتماء لهذا الوطن العريض.
الرجل حصيف، ومدرك تمامًا أن الطريق نحو التغيير محفوف بالمخاطر، لكنه ظل يؤكد أنها خُطى يجب أن نخطوها، رغم التحديات، حتى ينعتق السودان من أمراض الماضي، وينطلق نحو مستقبل تسوده قيم الحرية، والسلام، والعدالة، والعيش الكريم.




