رأي

محمد موسى بادي يكتب: رسائل في بريد “صمود”..فهل ستودع أشجان الماضي..!!

 

في ظل صراع الإرادات المحتدم بين مشروع التغيير ومشروع السودان القديم إستحدثت مجموعة “صمود” ما أسمته بعملية “فك الإرتباط” التي إستلهمت فيها ذات المعايير الصفوية القديمة – المتبعة في “تقسيم المشهد السوداني والتحكم في رسم معالمه”، دون إعتبار أي معيار للديمقراطية، إذ أهملت مجموعة “صمود” عوامل مهمة – في قرارها بفك الإرتباط وإنهاء دور “تحالف تقدم” ؟! حيث لم تجري مشاورات بالقدر الذي يعزز قرارها – بالدعم الكافي – داخل الشارع السوداني الذي يعبر عن قوى الثورة ونبض الجماهير الداعمة والمتطلعة للتغيير..!!
أدهشت “صمود” كل المتابعين لحراك التغيير بعد أن قررت “الخروج من” تحالف القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) – في هدوء – أشبه بالإنسحاب من مشهد التغيير؟! فلا أحد يتوقعها أن تودع “فضاءات التغيير الواسعة بهذه الطريقة” فليست من المأمول – أبدا – أن تعود قيادة مجموعة “صمود” محلقة فوق المصالح التاريخية – أو تحمل أي أشجان – في طريق العودة إلى السودان القديم..!!
فالموقف من حرب الفلول التي بدأوها في ١٥ أبريل – مهما كانت نتائجها وكيفما تكون – ينبغي أن لا يؤثر على موقف قوى الثورة كما يجب أن لا يتعارض مع ثوابت “السودان الجديد” الذي يقوم على أنقاض الماضي ويستوعب تطلعات الشعب السوداني – التي حملت – كل القوى المؤمنة بالتغيير داخل سفينة تأسيس الدولة السودانية..!!
أخطر مهدد للأدوار السياسية لمجموعة “صمود” يكمن في “منهجية التماهي مع المعايير السياسات القديمة” ..مما قد يسهم في “إطالة أمد الحرب” وقد يساعد – بشكل حقيقي – في إرساء فرضية “تقسيم السودان – مرة أخرى” – خاصة بعد أن ظهرت ملامح الجهة/جهوية على محيا “المفاصلة الجديدة” التي أطلق عليها مشرعي “صمود” مسمى “فك الإرتباط” ثم خرجوا..!!
فمنذ حوالي العام من الآن عقدت مجموعة “صمود” مؤتمرا صحفيا يحمل لافتة جديدة ويعتمد فلسفة جديدة – تهدف لتحقيق عملية التغيير السياسي – وفق خطط نخبوية مبتكرة، لكنها غير واضحة المعالم إذ أنها لم تفيد في أي تقدم – تجاه “وقف الحرب” أو إيجاد “الحلول السياسية” التي تستعيد السلام والإستقرار للسودان..!؟
وهنا يقول خالد سلك/القيادي بتحالف “صمود” حول الرؤية الأمريكية لوقف الحرب في السودان يقول (بناء تنسيق دولي سينسق الضغوط لإنهاء الصراع) ..وهذه الجزئية من التصريح الصحفي لخالد سلك – خلال الأيام الماضية – يؤكد على الرهان القوي لمجموعة “صمود” على عامل التواصل الدبلوماسي والعلائق الخارجية..!!
و فيما فتح أستاذ /خالد (نفاجا للديمقراطية) أضاف (أن السلام العادل والمستدام في السودان رهين بإرادة السودانيين/ات أولاً وأخيرا..) إنتهى.
من الواضح أن الدبلوماسية النخبوية المعهودة في التواصل مع العالم الخارجي التي تتبعها مجموعة “صمود” – تطغى على الفلسفة الواقعية – التي تعبر عن ملايين السودانيين والسودانيات – على مستوى خارطة الأقاليم السودانية المتنوعة – مما يؤكد على أن “صمود” قد أهملت أهم مقومات عملية البناء وإشراك المجتمعات المحلية وإتخذت أسلوب “القرارات الفوقية” التي أفشلت كل النخب السياسية في الفترات السابقة..!!
فإستيعاب الصوت الموحد لجماهير الثورة السودانية لايحتمل “المواقف الرمادية” إذ أن الهدف الجوهري – للشعب السوداني – يظل هو (إقتلاع النظام القديم وتأسيس نظام جديد يقوم على قواعد الحكم المدني الديمقراطي) – في سودان جديد كليا – تتحقق فيه شعارات الثورة السودانية، وهذا لا يتأتى إلا إذا توحدت الأصوات المتعددة بتجاه عملية التغيير..!!
ونلاحظ أن “صمود” ظلت تصدر بياناتها على “نسق تعميمي” ظل يحيد – شيئا فشيئا؟! على طريقة “مسك العصا من المنتصف”..وهذا “الخط” لايخدم توحيد جهود النضال لصالح معسكر التغيير،الذي يجب أن يدعم إنجاح ثورة الشعب السوداني – بكل الوسائل..!!
فبدلا من تشتيت الجهود في المواقف التكتيكية والبحث عن إيجاد موطئ قدم مريح – بكل الطرق – داخل المعادلة السياسية، يجب أن تركز قيادة “صمود” في تحديد منهج واضح يقوي بنيان قوى الثورة ويخدم قضية التغيير الجذري – الذي نادت به الشعوب السودانية وشاركت فيه كل أقاليم السودان..!!
فتحالف “صمود” يحتاج للمزيد من الجهد والنقد الذاتي – الذي يسهم في تحقيق مرامي الثورة السودانية وأهدافها المنشودة – وفق إعتبار وتركيز على معايير الممارسة الديمقراطية، التي تحقق المشاركة الواسعة وتعزز مبادئ الحكم الفيدرالي – الذي يبرز دور سكان الأقاليم السودانية وتطلعاتهم..!!
فتركيبة “صمود” يجب أن تتحرر – بشكل قاطع – من النهج البالي الذي ظلت تتبعه الأقليات المركزية الصفوية المثقفة – التي تتدافع على صفوف الإستوزار.. ولا يتأتى ذلك إلا بإرساء عملية التمثيل الحقيقي – الذي يعبر عن نبض الأغلبيات – المهمشة..!!
ظلت “صمود” كواجهة معتبرة، تستخدم أدوات الفعل السياسي والإعلامي بالطريقة التي يمكن أن نقول بأنها “قد أسهمت في إطالة أمد حرب ١٥ أبريل” منذ ٢٠٢٣م – وذلك – ربما – لأسباب غير معلنة، تمظهرت في الخطاب السياسي ل”صمود” والذي تدحرج إلى هوة المساواة بين “معسكر التغيير” و”معسكر الردة” فوقعت بذلك مجموعة “صمود” في المحظور الذي يحمل بداخله كل العوامل الأولية لذات الخطط النخبوية – التي ظلت تتاجر في الحروب وتستثمر فيها..!!
فبعض تيارات “صمود” و في سبيل تحقيق أهدافها المرحلية، دفعت بتجاه أن تتدثر واجهتها ب”رمزية حمدوك” – صاحب الحضور الدولي المتميز والذي تصدر مشهد الحكم المدني في والإنتقال السياسي للثورة السودانية المجيدة، وهذه التيارات معلومة بالضرورة..!!
الدوامة – المجربة – من فنون تفريخ المسميات ونحتها على الذاكرة السياسية، وصناعة لافتات عديدة تغطي أفق التنوع.. وإستيعاب الرموز المصنوعة بعناية – لأداء أدوار تمثيلية على خشبة التحول المدني والديمقراطي، كلها محاولات مستهلكة وشعارات خاوية، لا تنطلي على ذاكرة المواطن الحصيف، بل تسهم في تعطيل عجلة التغيير وتنميط المشهد السياسي.. ولا تدفعه للأمام..!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!