رأي

بين نيران الفاشر وبرود الجيش: هل سيطرق (مناوي) باب الدعم السريع؟

علي أحمد

علي أحمد

في تطور لافت للمشهد السياسي والعسكري في السودان، خرج مني أركو مناوي – قائد مليشيا حركة جيش تحرير السودان المتحالفة مع قيادة الجيش وجماعة الإخوان الإرهابية – بتصريحات نارية تنطوي على نقد صريح لقيادة الجيش، حيث اتهمها بــ”البرود القاتل” في التعامل مع مأساة مدينة الفاشر، كما سمّاها.

كما أعلن في ذات التصريح، استعداده للحوار مع قوات الدعم السريع، بشرط توفر الجدية، مما فتح الباب واسعًا أمام التكهنات: هل يفكر مناوي في إعادة تموضعه؟ وهل نشهد بدايات تمرد جديد داخل حلف بورتسودان؟

وصف مناوي موقف حكومة بورتسودان من حصار الفاشر بأنه “برود قاتل ومخزٍ”، لكن خلف هذه العبارة تقبع اتهامات غير مباشرة للجيش السوداني بالتقاعس أو التواطؤ. فالرجل بات يشعر أنه تُرك وحيدًا في مواجهة آلة الدعم السريع العسكرية، لا دعم جوي فعّال، ولا إمدادات لوجستية كافية، بل تكاد تكون المعركة تُركت لتخوضها مليشيات مناوي وجبريل فقط، خصوصاً بعد إعلان مليشيا الإخوان الكبرى (البراء بن مالك) انسحابها عن العمل العسكري، في خطوة وصفها كثيرون بالتوريطية لمليشيات المشتركة ودفعها بالقتال وحدها لاستنزافها في الفاشر والتخلص منها.

وليس خافيًا أن هناك فتورًا متصاعدًا في العلاقة بين مناوي وحكومة بورتسودان، لاسيما بعد أن راجت تقارير عن تحفظ الحكومة على بعض ترشيحاته للمناصب الوزارية، وتعاملها بتجاهل مع مكاتباته بشأن الوضع الميداني. وقد عبّر بنفسه عن ذلك في أكثر من مناسبة، سواءً بشكل علني أو تلميحًا في لقاءاته الخاصة.

وفي غمرة هذا الضغط الميداني والسياسي، لم يكن عرض مناوي الاستعداد للحوار مع الدعم السريع عابرًا أو بريئًا، فهو يعرف تمامًا رمزية توقيته بعد إعلان “حكومة تأسيس”، حيث يبدو كـ “ورقة ضغط” يلوّح بها في وجه الحكومة المركزية التي تهمشه شيئًا فشيئًا، وربما أيضًا كنقطة ارتكاز بديلة في حال استمر التآكل داخل التحالف الحالي.

 

من الصعب على مناوي، الذي ارتبط اسمه بخطاب المواجهة ضد الدعم السريع، أن يقفز فجأة إلى مربع الحوار معهم دون أن يدفع ثمنًا باهظًا في مصداقيته وسط جماعته. ومع ذلك، يبدو أن الرجل في حالة إحباط عميق، وربما يبحث عن طوق نجاة سياسي يخرجه من ورطة تحالف تتداعى أطرافه ويبدو أنه بات عبئًا أكثر من كونه شراكة.

 

المراقب لمجمل تحركات مناوي منذ بداية الحرب، يدرك أنه ظل يناور في مساحة ضيقة بين الوفاء لتحالفه مع الجيش، وبين التمسك بواقعه الجهوي والسياسي، حيث إنه إن تخلى عن معركة الفاشر، فإن ذلك سيُحرجه أمام جماهيره ويُفقده هيبته العسكرية والسياسية، خصوصًا إذا ظهر بمظهر من أُلقي به في معركة استنزاف متعمدة.

إذا تأكد له – أو لشركائه – أن الجيش غير جاد في دعمه، وأن هناك رغبة خفية في تصفية ما يُسمى ( القوة المشتركة لحركات دارفور)، فقد لا يكون مستغربًا أن نشهد تحولًا كبيرًا في تموضع مناوي خلال الأسابيع المقبلة، وربما، وبدفع من قواعده أو نخب إقليمه، يتخذ خطوة مزلزلة بالخروج على المركز وعقد صفقة اضطرارية مع الدعم السريع أو حكومة تأسيس، وبالتالي ربما سنكون على أعتاب مفاجأة دارفورية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!