
واقع جديد مختلف تفرضه حكومة “تأسيس الدولة السودانية” وتكتبه حكومتان تصطرعان داخل مشهد الصراع السوداني..!!
وبينما “الرباعية” قد تركت الحبل على القارب الذي يحمل تفاصيل مشهد الصراع – بعيداً عن آفاق السلام، أو أي فرص لإستقرارٍ يلوحُ في الأفق، تتجلى المواجهات العسكرية على مناطق المواجهات التي يدخل إليها طرف ” تأسيس” بشهية جديدة و مفتوحة..!!
فالصراع المستمر بين طرفي الحرب – على مناطق كردفان الشاسعة منذ أشهر – تبدلت ملامحه وتغيرت على وقع التطورات الكبيرة، التي وضعت “بطاقة هوية قوات الدولة الرسمية” في الجيب الخلفي لقوات الدعم السريع.!!
والسيناريو القادم هو إستمرار دوران عجلة المواجهات العسكرية العنيفة، وسط لجج الحرب المتراكمة وأمواج بحار المصالح العريضة وتقاطعاتها – الإقليمية والدولية ..!!
يبدو أن المسافة بين مدينتي “واشنطن” و “أم صميمة” أقرب من تلك التي تفصل بين المشهد السوداني وبين آفاق وقف الحرب وإستعادة الإستقرار ..وهذا ما تؤكد عليه درجة الحرارة العالية على محيا تلك المناطق الوديعة التي ظلت تشهد مواجهات “معارك الفلول” ضد معسكر التغيير..!!
دارت معارك عنيفة – بين قوات الدعم السريع وتشكيلات تحالف بورتسودان – في منطقة “أم صميمة” التي تقع غرب في نقطة أقرب لمدينة “الأُبيَّض” الإستراتيجية.. هذه المعارك الطاحنة التي بدأت رحاها في الدوران قبل أسابيع من الآن، تكررت أمس الأربعاء ٣٠ يوليو و جنبات “أم صميمة” قد لفها الموت الزؤام – الذي حصد المئات من الجنود – لتنهتي بسيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة – دون مقاومة تُذكر..!!
قائد الدعم السريع قال – في خطاب سابق – في إشارة لتحالف الحرب الذي ينطلق من بورتسودان “يقاتلوننا في بيئتنا – التي نعلمها..” وصدقية هذا التعبير تجلت في نتائج المعارك الطاحنة التي دارت في ولايتي شمال وغرب كردفان – في خضم الصراع المتجدد – بين الطرفين – على تخوم العاصمة الخرطوم..!!
ويطل سؤال.. هل ثمة علاقة بين وتيرة هذه المعركة وتأجيل إجتماع “الرباعية” في واشنطن الذي تأجل هناك..؟! لتتكشف الإجابة من تلقاء إستراتيجية طرفي الحرب، حيث ظل تحالف الحرب المنطلق من بورتسودان ينأى بنفسه عن كل محاولات الحلول التفاوضية التي سعى فيها الوسطاء لمرات عديدة للمبادرة من أجل جمع الطرفين على طاولة حوار سياسي يضع حداً لهذه الحرب العبثية..!!
إذ ظل تحالف الحرب في بورتسودان يبني إستراتيجيته على دعم إستمرارية الحرب مستمسكاً بالتحشيد الداخلي وإستقطاب الدعم الخارجي – بهدف الوصول إلى أهدافه – التي أشعل على إِثرِها هذه الحرب – ولا زال يصر – منذ صبيحة السبت ١٥ أبريل ٢٠٢٣م..!!
بينما في الطرف الآخر قوات الدعم السريع وقد ظلت تتعاطى بإيجابية – تجاه كل محاولات المجتمع الدولي – الذي فتح عدة منابره للتفاوض بين الطرفين.. وقد شكل وفد قوات الدعم السريع حضوراً في كل المناسبات – في تجاوب واضح، أكسب الدعم السريع عوامل سياسية كفلت له “نقاط التقدم الدبلوماسي” على المجموعة الداعمة للحرب “البلابسة”!!
حرب ١٥ أبريل لم تعد بتلك الأدوات القديمة، بل إستحدثت أدوات على الصعيدين – السياسي والعسكري – وتبدلت ملامح الصراع الذي صار صراعاً بين حكومتين تسعى كلٌ منهما للسيطرة..!!
الحكومة التي أنشأها تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” أمامها فرص كبيرة وبيدها العديد من عوامل الإنتصار التي يجب أن تسخرها – في ظل إخفاقات داخلية وخارجية – ظاهرة على جبين حكومة الإنقلاب التي تُدير حربها من بورتسودان..!!
المعارك القادمة حاسمة بإتجاه ترسيم المشهد السياسي، ومنطقة “أم صميمة” لاتقل أهمية عن” واشنطن” لكون أن “واشنطن” فشلت في وضع الحلول المنتظرة.. بينما حققت “أم صميمة” تغيُّر واضح – قد يكون له ما بعده – في تصميم المشهد السوداني القادم..!!




