رأي

العودة الطوعية من معسكرات أوغندا: من المستفيد؟

بقلم: الفاضل محمود أبوبكر

 

شهدت مخيمات معسكر كريان دنقو للاجئين السودانيين في أوغندا موجة عنف مسلح من قبل النوير وهم لاجئين جنوب سودانيين استهدفوا اللاجئين السودانيين ، مخلفة وراءها ضحايا وأسر مكلومة، وسط حالة من الغموض التي لا تزال تحيط بأسباب الهجمات والجهات التي تقف خلفها. السودانيين ، الذين فروا من أتون الحرب والنزاع في بلادهم، وجدوا أنفسهم بين نار هجمات مسلحة داخل معسكرات اللجوء، ومن ثم دعوات متكررة للعودة الطوعية إلى وطن لا يضمن لهم الأمان

يقول جمال ع., لاجئ يقيم في المعسكر منذ سنوات
لقد فررنا من الدماء، والآن نجد أنفسنا محاصرين بين هجمات داخل المخيم وغموض لا نهاية له حول من يحاول إسكاتنا أو دفعنا للعودة إلى جحيم السودان

تشير تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن عدد اللاجئين السودانيين في أوغندا تجاوز 180 ألف لاجئ، يعيشون في مخيمات مثل كريان دنقو وماسندي، والعاصمه كمبالا وسط تحديات أمنية وإنسانية متزايدة.

في هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال: من المستفيد فعلاً من هذه العودة الطوعية؟

مأساة اللاجئين السودانيين في أوغندا تطرح تساؤلات جادة حول الدور الذي تلعبه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والحكومة الأوغندية فبالرغم من مسؤولياتهما المباشرة في حماية اللاجئين، يظل الغموض يلف التصرفات الرسمية تجاه الحوادث العنيفة التي شهدتها المخيمات. كثيرون لاحظوا غياب المحاسبة الحقيقية؛ إذ لم تُعلن نتائج واضحة عن التحقيقات في الاعتداءات، ولم تُعرض أية محاكمات للجناة الذين تم القبض عليهم، بينما الإعلام المحلي والدولي لم يُضفِ الأهمية المطلوبة لتدويل الأزمة وتسليط الضوء عليها بالشكل الذي يستحقه الوضع

عائشة م. أ., لاجئة من المعسكر، تقول
نحن نعيش في خوف مستمر، لا ثقة لدينا في الحماية أو في أن العدالة ستتحقق، ولا نعلم أين هي عيون العالم التي تنظر إلينا

اللاجئون السودانيون في أوغندا يعيشون مأساة مزدوجة؛ لقد فروا من نار الصراع في وطنهم، ولكنهم يجدون أنفسهم اليوم محاصرين بين أجواء عنف داخل المخيمات وغياب الحماية الفعلية. في ظل هذا الواقع المرير، تثار مخاوف جدية حول مصير الضحايا وأسرهم، وسط نقص واضح في الدعم الإنساني والضغط الدولي الفعال لوقف الانتهاكات

دعوات العودة الطوعية، رغم أن مصدرها بعض فصائل وأطراف سودانية، تبدو في غياب بيئة آمنة في السودان، وكأنها إعادة للاجئين من الرمضاء إلى النار، حيث تزداد المخاطر عليهم في وطنهم مع استمرار النزاعات المسلحة وتفكك البنية الأمنية. في الوقت ذاته، تظل إمكانية الإجلاء وتوفير ملاذ آمن في دول أخرى متاحة، لكنها لم تُستغل بالشكل المطلوب، ما يطرح تساؤلات حول الجدية الدولية والإقليمية في النظر إلى الازمه السودانيه على انها أسوأ كارثة في التاريخ الحديث بالتالي وجب على المجتمع الدولي إعاادة النظر في قضايا النازحين واللاجئين السودانيين عموما وقضيه معسكر كريان دنقو على وجه الخصوص ولابد من حسم تلك التفلتات الأمنيه حتي لا تصير عدوي وتنتقل من معسكر لأخر ومن دوله الي أخري ضد السودانيين

من الناحية السياسية ، تدفع الظروف الراهنة في السودان والشكل الحالي للنزاع بأن العوده الطوعية يمكن أن تستقل بالزج بالشباب العائدين مجدداً الي جبهات القتال، ما يحولها إلى خيار محفوف بالمخاطر ويثير الريبة حول الجهات المستفيدة من هذه السياسة التي قد تسهم في إذكاء الصراع لا تهدئته

تأتي هذه الأزمة وسط صمت شبه مطبق من الجهات الدولية المعنية، حيث لم تشهد المناطق الحاضنة للاجئين في أوغندا، أي خطوات جدية لتعزيز الحماية أو فتح قنوات أوسع لإجلاء اللاجئين الأكثر تعرضًا للخطر، ما يجعل العديد من السودانيين في وضع لا يحسدون عليه.

في النهاية، تبقى معاناة اللاجئين السودانيين في أوغندا قصة مؤلمة على مشارف الحل السياسي الحقيقي. إن استمرار هذا الوضع بلا شفافية أو مساءلة، وغياب التغطية الإعلامية الدولية المؤثرة، يجعل مصير هؤلاء اللاجئين رهناً بالمصالح السياسية العابرة، لا بالأمن والكرامة التي يجب أن تُمنح لهم كبشر أولاً وأخيراً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!