رأي

حكومة تأسيس تحتاج لإنشاء جهاز صارم للرقابة الاإدارية ومحاربة الفساد

مها طبيق

مها طبيق

هل تفشل تأسيس في إدارة إقليم دارفور وكردفان إذا لم تستعين بالكفاءة والخبراء ؟  كما قال الخبير الدولي في مجال الحوكمة الوليد مادبو ؟

إذا أرادت تأسيس النجاح في الحكم فعليها أصدار اول قرار بتأسيس جهاز للرقابة الإدارية ثم قرار بإنشاء جهاز لمكافحة الفساد فهما مفتاحان للحكم الرشيد الذي يجعل المواطن يلتف حول حكومته ويجعل المجتمع الدولي يشيد بالتجربة ويدفعه للدعم .

الرقابة الإدارية ببساطة هي طريقة لمتابعة أداء المؤسسات والتأكد أن المال العام يُصرف في مكانه الصحيح ، وأن المشاريع تُنفذ كما هو مخطط لها . في مناطق مثل كردفان ودارفور ، الرقابة الجيدة تعني أن المواطن سيرى طرقًا أفضل ، وخدمات ممتازة ، وفرص عمل أكثر ، وأن الفساد سيجد أبوابًا مغلقة .

لكي يكون نظام الرقابة فعالًا وناجحا يجب أن  يقوم على ثلاث خطوات رئيسية وهي :

متابعة داخلية ، بحيث يكون لكل مؤسسة أو وزارة فريق تدقيق داخلي يراجع المستندات والمصروفات أولًا بأول . ومتابعة خارجية تكون مستقلة مثل ديوان المراجعة القومي أو هيئة مكافحة الفساد ، تأتي من خارج المؤسسة لتتأكد من أن كل شيء صحيح ووفقا للقوانين واللوائح . ومشاركة المجتمع بحيث المواطن نفسه يكون جزء من الرقابة عبر الشفافية في عرض المعلومات وفتح قنوات سهلة لتقديم الشكاوى .

ماذا يريد أهلنا في دارفور وكردفان من تجربة حكومة تأسيس ؟ الواقع هناك يختلف عن العاصمة ، بسبب المسافات البعيدة ، والبنية التحتية المحدودة ، بالإضافة إلي أن النظام القبلي في دارفور وكردفان له وزن كبير ، لذلك ، النظام المقترح يجب أن يجمع بين الرسمي والمجتمعي ، وحتى يكون النظام فعال وناجح نقترح :

تأسيس مجالس رقابة محلية في كل ولاية ومحلية ، تتكون من ممثلين من الإدارة الأهلية . ومحاسبين وقانونيين مستقلين . وممثلين من منظمات المجتمع المدني . وشخصيات نزيهة يعرفها الناس . تتواصل هذه المجالس مباشر مع الحكومة المركزية عبر تقارير تُرسل إلى ديوان المراجعة القومي وهيئة مكافحة الفساد .كما يجب أن تنشأ منصة إلكترونية أو تطبيق هاتف لتلقي شكاوى المواطنين بسرية ، مع إمكانية استخدام الإذاعات المحلية واللوحات الإعلانية لعرض النتائج . بالإضافة الي إعلان الموازنات وخطط التنمية بشكل واضح في الأسواق والمجالس ، حتى يعرف المواطن أين يذهب امواله .

يمكن لتأسيس تلافي أخطاء الإدارة المدنية لحكومة جنوب السودان بعيد الاستقلال حيث لم ينشأ عندهم جهاز رقابة إدارية فعال مما فتح أبواب للفساد تصدرت تقارير منظمة الشفافية الدولية . أمامنا تجربة ناجحة في مصر حيث توجد هيئة الرقابة الإدارية ، وهي جهة قوية ومستقلة تتبع مباشرة لرئيس الجمهورية تتمثل دورها في كشف الفساد ومنعه . ومتابعة تنفيذ القوانين .ومراقبة أداء المؤسسات الحكومية .

لذلك لابد من ضرورة وجود جهة رقابية قوية ومستقلة لحكومة تأسيس ، وأهمية امتلاك صلاحيات واسعة للتحقيق . وتدريب الكوادر على أعلى مستوى . هناك خطوات مطلوبة وعاجلة تتمثل إختصارا في هذه المقترحات :

أولا/ إنشاء مجالس رقابة محلية خلال 6 أشهر ، مع وضع معايير واضحة لاختيار الأعضاء .

ثانيا/ ربط المجالس بالنظام القومي للرقابة حتى لا تعمل بمعزل عن الدولة .

ثالثا/ تدريب الأعضاء على أساسيات المراجعة المالية والقانونية .

رابعا/ إطلاق منصة للشكاوى والمقترحات تكون سهلة الاستخدام حتى لغير الملمين بالتقنية .

خامسا/ نشر تقارير دورية للناس في أماكن عامة ووسائل الإعلام المحلية .

النظام الرقابي هو شراكة بين الحكومة والمجتمع . إذا طبقنا النموذج المقترح في كردفان ودارفور ، مع الاستفادة من قوة واستقلالية النموذج المصري ، سنضمن أن الموارد تصل لمستحقيها ، وأن الفساد يجد نفسه بلا ملاذ .

mahatebig@gmail.com

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!