رأي

سايكلوجية البلبوسي

نفاج ضو .. ابراهيم المغربي

هناك نوع خاص جدا من المهتمين بالشأن السياسي، لا تستطيع تمييزه و التقاطه بسهولة في بداية الأمر، ( البلبوسي) لأنه يشبه الماء يأخذ شكل الوعاء الذي يوضع فيه، ويغير قناعاته وفقا للمناخ السياسي السائد أو الاجتماعي المحيط به.
له المقدرة علي التوسع في كل اتجاه ،
إذا شم رائحة منصب أو فرصة .
يتودد لصانعي القرار
يجيد مهارة الظهور في المسرح المناسب ويشتم اصدقاء الامس ممن صعد علي اكتافهم
دون حياء
ثم ينكمش حتى يكاد يختفي إذا ظهر موقف مبدئي يحتاج شجاعة أو تضحية.
او لاشارة لعوج العود (الاعيسر)…

(البلبوسي) لا يحب الصدام، مع اصحاب القرار ، و مقاطعتهم في الحديث، ليس لأنه مسالم او حكيم، بل لأنه يعرف أن الصدام مع أصحاب النفوذ فاتورته لا يستطيع دفعها.. فهذا الموقف قد يحرمه من الدعوات والظهور الدائم علي المسرح و التكريمات و المناصب الشرفية والاموال(كميل ).… .

الكائن (البلبوسي) هو كائن حربائي بارع جدا في التلون والقدرة علي اختيار الكلمات التي لا تغضب أحدا منه ، كلمات تصلح لأن تقرؤها في كل اتجاه، فلا تعرف هل هو مع الحرية أم مع القمع،!!
مع التغيير أم مع الركود.!!
وفي لحظه يسقط القناع ويصير ملكيا اكثر من الملك ( السيسي)… .

الكائن البلبوسي يمتلك قدرة مدهشة على تبرير مواقفه. سيخبرك أن المرحلة لا تحتمل التصعيد” أو أن الواقعية السياسية تقتضي المرونة، لكنه في الحقيقة لا يمارس المرونة بقدر ما يمارس الانبطاح الناعم، المغلف بخطاب ناعم.(الحزب الشيوعي)… ..

الكائن البلبوسي
يزدهر في بيئات يكتتفها الغموض. و الشتات الذهني، حيث المبادئ فضفاضة ، تفصل حسب حجم الجمهور المستهدف
وفي وجود جمهور مغيب تماما عبارة عن قطيع، يصفق لكل من يتحدث بعبارات إنشائية رنانة.او حماسية (ضكرانه) يزدهر البلبوسي وعندما تأتي لحظة الحقيقة، ويختبر موقفه في قضية واضحة، يختار الانسحاب أو الحياد، وكأن الحياد في لحظة الظلم موقف أخلاقي.(البعث العربي)

إن أخطر ما يفعله البلبوسي هو أنه يسوق الجمهور على فكرة أن التنازل و المساومة قيم طبيعية في نيل الحقوق، في حين أن نيل الحقوق في جوهره فعل ثوري مقاوم للابتذال والانكسار.(المشتركة) ….

اما الرجل الحقيقي المبدئي قد يخسر منصبه أو امتيازه أو حتى حياته، لكن لا يفرط في مبدأ يراه حقا لشعبه (حميدتي)،… .

البلبوسي على استعداد كامل لأن يبيع المبدأ وكل شيء في مزاد السلطة ليحافظ علي كرسيه الوثير او يشتري به فرصة في حقيبة وزارية (مناوي+فكي جبرين)… .

البلبوسي كائن يعاني من انفصام في الشخصية خطابه شرقا وأفعاله غربا في تناقض فاضح
في المساومات يلوح بقواعده ، وفي دهاليز الاقتسام يلوح بجيوبه ، كما قال شيخهم النرابي حينما انفض عنه حينما فقد السلطة
“دعوهم فجيبوهم معهم و قلوبهم معنا ”
(ترك) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!