
في خطوة مفاجئة أعلنت قيادات تأريخية في حركة تحرير السودان عن تشكيل هيئة قيادية تمهد لعقد مؤتمر عام في فترة أقصاها 60 يوماً لاختيار قيادة جديدة للتنظيم الذي يرأسه مني أركو مناوي لما يزيد عن العشرين عاماً، وتُشير هذه الخطوة لتعمّق الخلافات داخل أروقة حركة تحرير السودان حيال الموقف من الحرب الدائرة الآن وتسبب مشاركة مناوي في الحرب وانحيازه للجيش في ازدياد حدة الخلاف، ولمعرفة التفاصيل أكثر طرحت منصة “التنوير” عدد من الاسئلة ووضعتها أمام عضو الهيئة القيادية الفاضل التجاني والتالي كانت التفاصيل.
مناوي تجاوز كل مؤسسات الحركة وإتخذ قراراً بشكل منفرد بالانحياز للجيش في الحرب الحالية..
* ماهي دواعي إعلانكم تشكيل هيئة قيادية لحركة تحرير السودان ترتب لقيام مؤتمر عام يتولى انتخاب قيادة جديدة للتنظيم؟
– منذ قيام مؤتمر حسكنيتة في 2005 فشلت قيادة الحركة في اقامة مؤتمر عام وفق النظام الأساسي للحركة والذي ينص على قيام المؤتمر كل اربعة أعوام وفي حالة تعذر قيامه يتم احالة صلاحيات المؤتمر لمجلس التحرير الثوري كجهة رقابية وتشريعية.
المؤسف أن رئيس الحركة جمد نشاط و صلاحيات مجلس التحرير في 2010 وأحال سلطاته إلى المكتب القيادي للحركة وهو معطل وغير موجود ورئيس الحركة أصبح يمارس صلاحيات المؤتمر العام وكافة اجهزة الحركة.
لقد اشدنا بموقف قيادة الحركة السياسية والعسكرية التي اختارت الحياد في بداية الحرب وعدم المشاركة في الحرب ، حماية لأهلنا ووفاء لمواثيقنا في نصرة قضايا المهمشين ولكن فوجئنا بإعلان قيادة الحركة الانحياز لأحد طرفي الصراع متجاوزة كل مؤسسات الحركة، وهو أمر لم يكن مقبولا اطلاقاً، الهيئة القيادية مهمتها تنحصر في الإدارة والإشراف على اللجنة التحضيرية لقيام المؤتمر العام ومهامها تنتهي مع حضور المؤتمرين إلى المؤتمر في خلال الفترة التي تم إعلانها.
* هل تمثل هذه الخطوة التي قمتم انشقاق جديد من التنظيم الأم؟
– إعلان نيروبي هو دعوة لقيام المؤتمر العام و خطوة عملية للتعامل مع أزمة المؤسسة و عدم شرعية المؤسسات ومحاولة لإعادة الحركة إلى قضاياها الأساسية والالتزام بمبادئ الثورة وقضايا التغيير في السودان، نهدف إلي التزام الحركة بخطها الثوري الداعي لبناء دولة تكون فيها المواطنة هي الأساس الأوحد لنيل الحقوق وأداء الواجبات بغض النظر عن الدين او العرق او الجهة، نسعي للوفاء لشهداء الثورة السودانية بالالتزام برؤية الحركة من قضايا الانتقال الديمقراطي والحكم الراشد والفدرالية.
الحركة تؤمن بأهمية العدالة الاجتماعية والعدالة الانتقالية كمبادئ سامية لبناء دولة المواطنة مع إعلاء مبدأ عدم الإفلات من العقاب ومحاسبة كافة المتورطين في جرائم الابادة الجماعية والتطهير العرقي وتسليم كافة المطلوبين إلى العدالة الدولية. لدينا تجربة مثيلة عندما طالبت قيادات بقيام مؤتمر حسكنيتة رغم اعتراض رئيس الحركة (عبدالواحد) وقيادات عسكرية مؤثرة انذاك وكان الهدف مناقشة القضايا التنظيمية والبت في مستقبل التفاوض مع نظام المؤتمر الوطني.
وبناءً عليه قررنا الدعوة علنا إلي عقد مؤتمر طارئ للقيام بمراجعات و انتخاب قيادة جديدة وفقا للنظام الأساسي للحركة وشرعية مؤسساتها.
تحالف رئيس الحركة مع سلطة الإسلاميين فضر بمشروع الحركة وتحالفاتها الداخلية والخارجية..
* البعض يقلل من تأثير المجموعة التي أعلنت عن تشكيل هيئة قيادية ما ردكم على هذه المزاعم؟
– من المفهوم أن المجموعة التي اختطفت مؤسسات الحركة وسعت لإفراغ الحركة من مبادئها السياسة وثوابتها الوطنية والتحالف مع نظام المؤتمر الوطني ومليشياته وأشعلت الحرب أن توجه آلياته الإعلامية للتقليل من الدعوة لقيام المؤتمر العام.
قيام المؤتمر العام يعني عودة مؤسسات الحركة القوية التي تعيد الحركة الى مسارها التاريخيّ في مواصلة النضال من أجل الحرية والسلام والعدالة. تحالف رئيس الحركة مع سلطة الإسلاميين في بورتسودان اضر بمشروع الحركة وتحالفاتها الداخلية والخارجية نحن فقط طالبنا عضوية الحركة بالتحضير لقيام مؤتمر عام في فترة اقصاها ستون يوما وهي دعوة يجب أن ترحب بها كافة عضوية الحركة بمن فيهم مني أركو مناوي لأنها دعوة في مرحلة تاريخيّة مهمة وخطيرة يتطلب النظر فيها لمصالح شعوبنا التي عانت من الظلم والقهر والاضطهاد من نفس المجموعة التي يتحالف معها مناوي و مجموعته.
* هنالك اتهامات موجهة إليكم بأنكم كنتم على تواصل مع الدعم السريع منذ بداية الحرب وان تشكيل هيئة قيادية جاءت بدعم وتأييد من الدعم السريع؟
– التواصل مع الدعم السريع ليست جريمة، الحركة ظلت على اتصال مستمر مع الدعم السريع ومناوي أكد أنه اجتمع مع قيادات الدعم السريع في أديس أبابا وانجمينا تناقش معهم حول قضايا عديدة من ضمنها ملف الفاشر و قضايا اخرى ، وآخر لقاء إعلامي لمناوي في بورتسودان أعلن انه ليس لديه مانع في التواصل مع الدعم السريع.
التواصل مع الدعم السريع ليست جريمة والحركة ظلت على اتصال مستمر مع الدعم السريع..
* بعد تشكيل الهيئة القيادية هل ستنضمون لتحالف السودان التأسيسي “تأسيس”؟
– الهيئة القيادية الحالية مهمتها فقط التحضير للمؤتمر العام للحركة والتواصل مع عضوية الحركة فيما يختص بالترتيبات التنظيمية ونؤكد أننا ننظر بموضوعية لكل المبادرات الحالية، لاختيار الأنسب لتحقيق هدفنا المرحلي المتمثل في وقف الحرب وبناء أسس عادلة للسلام والتحول الديمقراطي. مشروع الحركة واضح كما ورد في نظامها الأساسي وأدبياتها السياسية و تهدف إلى بناء وطن يحترم فيها كرامة شعوبها عبر عقد اجتماعي و سياسي جديد ، لدينا تجارب عديدة منذ التجمع الوطني الديمقراطي مرورا بالجبهة الثورية وتعلمنا من هذه التجارب أن بناء دولة المواطنة يتطلب قوة راغبة وقادرة على التغيير ومؤمنة باختلال بنية الدولة القديمة وعدم عدالتها قوة تؤمن بضرورة تفكيك العقلية المركزية الاستعلائية الاقصائية التي هيمنت على السلطة والثروة و مارست الاستعلاء واحتقار الشعوب السودانية موقفنا أن بناء الدولة السودانية يتطلب حوار شامل عبر مؤتمر دستوري يناقش قضايا الحرب والسلام من ضمنها علاقة الدين بالدولة، قضية الهوية السودانية، الفدرالية، الديمقراطية، العدالة الاجتماعية والعدالة الانتقالية والحكم الراشد نحن نسعى إلى الوصول لعقد اجتماعي جديد يحدد كيف يحكم السودان وينهي عهود من الظلم و القهر.
نحن نعمل على بناء جيش وطني وقومي تكون مهمته حماية الشعوب السودانية وتصون سيادتها وليس مليشيا جهوية ظلت تمارس كأداة لقتل الشعوب السودانية و تمكين سلطة الأقلية في السودان، ما يسمى بالجيش السوداني هي عبارة عن مليشيات عرقية وجهوية مارست أبشع الجرائم ضد جماهير شعبنا في كافة بقاع السودان وظلت تصدر خطاب الكراهية و تعمل على تقسيم المجتمعات لخدمة مصالح النخبة السياسية المهيمنة على السلطة والثروة منذ خروج المستعمر.
* البعض يقول إن خطواتكم الحالية تشير إلى انقسام عرقي قاده أبناء القبائل العربية داخل تحرير السودان؟
– حركة و جيش تحرير السودان لا تقسم او توصف قيادتها وفق جهاتهم أو عرقياتهم، نحن نطالب بوطن يسع الجميع بغض النظر عن العرق والدين او الجهة، من المعروف ان الجهة التي تستخدم الخطاب الشعبوي هي المركز وأدواتها من الجيش الاستخبارات وغرفهم الإعلامية وهو خطاب مفهوم لعقلية ظلت تحكم عبر سياسة فرق تسد، المؤسف تبني مناوي هذا الخطاب الشعبوي وانزلاقه في خطب قبلية و إثنية لخدمة أجندة الإسلاميين في السودان الساعين لضرب النسيج الاجتماعي و الانزلاق بالبلاد إلى حرب أهلية عبر خطاب الكراهية بين المجتمعات، نحن ضد هذا الخطاب وشعوبنا ظلت متعايشة عبر التاريخ وهذا الخطاب التقسيمي مدان ولا ينطلي علي شعبنا، مناوي ومجموعته لا يمثلون قبيلة او إثنية هم أدوات في يد الحركة الإسلامية و ينفذون اجندتها لخدمة مصالحهم في السلطة والثروة في بورتسودان في الوقت الذي يعاني أهلنا في معسكرات النازحين واللاجئين والداخل والخارج من ويلات الحرب وجشع تجار الدماء.
نعمل على بناء جيش وطني وقومي تكون مهمته حماية الشعوب السودانية، و الجيش الحالي يعد مليشيا جهوية ظلت تمارس كأداة لقتل الشعوب السودانية و تمكين سلطة الأقلية في السودان
* هل تلقى مناوي أموال من الجيش نظير القتال في صفه؟
– تلقي مناوي للأموال نظير المشاركة في الحرب ليست سرا بل كافة الشعب السوداني شاهدا علي خلافاتهم العلنية حول الأموال التي استلمها مناوي وجبريل وخلافاتهم حول الوزارات وهي أموال وظفت لخدمة مصالح شخصية وأسرية تخصهم و ليس لشعب دارفور او لجيش الحركة والمناضلين علاقة بهذه الأموال.
* هل ستعملون على استقطاب مزيد من القيادات الموجودة فى بورتسودان؟
– الأمر لا يحتاج إلى استقطاب، دعوتنا للمؤتمر العام تجد قبول منقطع النظير من كافة الثوار وعضوية الحركة في الداخل والخارج، الإشكالات التنظيمية والقرارات الفردية التي قام بها مناوي أضرت بمشروع الحركة ومستقبلها السياسي والكل مؤمن بضرورة إعادة الحركة إلى مسارها التاريخيّ والحل الوحيد هو المؤتمر العام. نراقب بعين الوعي الظروف الحرجة التي يمر بها السودان، ونطالب بسودان موحد بقوات نظامية موحدة تحتكر استخدام القوة بيد الدولة، وتخضع لسلطة مدنية منتخبة. لقد خضنا الحروب و عرفنا ويلاتها وفقدنا أعزاء ورفاقا حلموا بسودان افضل وقدموا أرواحهم رخيصة فداء له، ونحن إذ نتخذ هذا الموقف التاريخيّ نعاهدكم و نعاهد شعبنا أن نظل أوفياء لكم معكم وبكم ننتصر.




