رأي

اللاجئ السوداني في مصر.. المواطن من الدرجة “الميتة”

ياسر قرقراب

اللاجئ السوداني في مصر ما عنده جنسية ولا ورق ضمان اجتماعي… عنده بس بطاقة تعريف جديدة مكتوبة عليها: “مواطن من الدرجة الميتة”.
كل يوم بيصحى على نفس الروتين:
ممكن يقبضوه فجأة من الشارع باسم “الاشتباه”.
ممكن يترحلوه قسراً حتى لو عنده بطاقة لجوء رسمية مختومة من الأمم المتحدة. ممكن يختفي ليطلع خبره في السوق السوداء… جثث مقطعة وأعضاء بشرية معروضة للبيع كأنو إنسان سوداني ما أكثر من موتور اسبير في محل خردة! الزول اللاجئ بيعيش يومو بين خوف من البوليس، وخوف من العصابات، وخوف من بطنو الفاضية. يعني باختصار: مهدد بالحبس، مهدد بالبيع، ومهدد بالجوع.
طيب حكومة بورتسودان وين؟ قاعدة تتفرج من بعيد وكأنها بتقول: “دايرين تطلعوا؟ أهو طلعتوا… ربنا يسهل عليكم”. لا كلمة، لا موقف، لا حتى محاولة ضعيفة.
والسفارة؟
آآه السفارة… دي بالذات حكاية.
لو داير تحتفل بعيد الاستقلال، عيد الجيش، عيد الطعمية، حتلقى السفارة أول الحضور.
لو داير تدفع رسوم، تلقى الشباك فاتح والعامل مبتسم.
لكن لو داير حماية، مساعدة، صوت، موقف… ما حتلقى غير عبارة مشهورة: “راجعنا الأسبوع الجاي”.
يعني السفارة تحولت لشركة حفلات وجباية:
“كرنفال هنا، تحصيل هناك”.
وما عندها أي شغل باللاجئ المطحون في الشارع.
الغريب في الموضوع:
المعادلة واضحة:
اللاجئ السوداني مطلوب في مكان واحد بس… “طاولة التشريح” في السوق السوداء.
السؤال:
هل نحن فعلاً بقينا شعب بدون دولة؟
ولا دولة بورتسودان قررت رسمي إنو اللاجئين مجرد عبء… أحسن ينتهوا في أي مكان بعيد؟
المصيبة إنو العالم كلو شايف… لكن عامل أطرش.
والمنظمات الدولية قاعدة في المكاتب المكندشة، تكتب تقارير طويلة عريضة وتنوم مرتاحة، بينما الناس في الميدان بين السجون والمشرحة.
لكن يوم الحساب جاي… ويومها اللاجئ السوداني حيسأل:
“أين كنتم ونحن نُباع قطعة قطعة؟ أين كنتم ونحن نُرحَّل كالبهائم؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!