رأي

هل الحرب بخرت احلامهم في الهيمنة علي الوطن ؟

نجم الدين دريسة

رب ضارة نافعة … عبارة تنطبق تماما علي الحالة السودانية التي ظلت مستعصية منذ تخلق ونشوء ما يعرف بالدولة الوطنية في العام 1956م والتي فشلت تماما في إدارة التنوع والاختلاف كما عجزت في الاستفادة من الموارد والمقدرات الهائلة التي يزخر بها السودان علاوة علي أزمة الهوية وسياسة الاستبداد والهيمنة التي ظلت تطغي علي تفكير النخب في خلق جهاز مفاهيمي يعالج قضايا الحكم والادارة ويحقق التنمية المتوازنة الأمر الذي قاد البلاد الي سيناريوهات كارثية هي الحرب في ظل سلطة مركزية قابضة احتكرت العنف والتنمية والسلطة والثروة .. لتظل حالة الاحتقان قائمة لما يقارب السبعة عقود من الزمان أريقت خلالها الدماء وارتكبت جرائم الحرب جرائم ضد الإنسانية واهدرت الموارد واصطدمت فيها الهويات وتفشت العنصرية واستشري خطاب الكراهية وانحسر ما يعرف الخطاب القومي علي هشاشته واضمحل العقل التفكير الجمعي وصرنا مجموعة من الشعوب المتناحرة تعيش في رقعة جغرافية اطلق عليه جمهورية السودان وهي لا جمهورية ولا دولة بل حكومات نخب ظلت تستأثر بالموارد وتحتكر القرار السياسي ليظل السواد الاعظم من الشعوب السودانية يعيش علي الرصيف وعلي هامش الحياة.
الحروب في جغرافيا السودان ليست بدعة جديدة .. شهدنا حروب في جنوب السودان حتي قبل الاستقلال دفع ثمنها شعب الجنوب لنصف قرن من الزمان وحروب بجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان … لا يزال طيف عريض من هذه الشعوب السودانية يعاني من آثار تلك الحروب ولكن بانتقالها الي المركز ومناطق اخري من السودان تعالت الاصوات الرافضة لها لكأنما أولئك يستحقون كل تداعيات الحرب من موت تشرد ونزوح ولجوء مالكم كيف تحكمون وهذا يشير إلي انه لا يوجد وجدان مشترك بين هذه الشعوب بل يؤكد أن هنالك شعوب لا تملك حتي حق الحياة ناهيك عن حق المواطنة المتساوية.
كثير من البلدان الافريقية استطاعت ان تخرج من ركام حروباتها الي إعادة تأسيس وبناء دولة المواطنة ودولة العدالة الإجتماعية لأن الحروب عادة ما تحدث صدمات خلخلة في بنية الدولة المركزية وتحطم مراكز القوة وتفتت العنف المحتكر وهذا يقود الي بالضرورة التفكير في العودة الي منصات التأسيس وبناء عقد اجتماعي جديد يفضي إلي المشروع المدني الديمقراطي القائم علي تحقيق العدالة والسلام عن طريق إجراءات اهمها العدالة الانتقالية والدستور .
أي تسويات ستتم عن طريق مبادرات اقليمية ودولية يجب ان تعالج التعقيدات والازمات التاريخية المتراكمة … وان تبعد عن التسويات السياسية التقليدية القائمة علي المحاصصات والترضيات فالازمة ذات ابعاد هوياتية وثقافية وسياسية واجتماعية … وظلامات تاريخية وبالتالي لابد من اعادة تعريف الوطن وتحقيق دولة المواطنة القائمة علي الحكم الرشيد .
ودمتم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!