
في سلسلة تغريداته الأخيرة، قدّم صديق الصادق المهدي نفسه كصوت داعم لوقف الحرب والانفتاح على المجتمع الدولي، مشددًا على ضرورة إخضاع القوات المساندة لقيادة الجيش ومنع السلاح من أن يتحول إلى أداة لتصفية الخصومات الشخصية. حمل خطابه نبرة أخلاقية، توازن بين حماية المدنيين، وضبط الانتهاكات، والدعوة إلى مسار سلام شامل.
لكن قراءة هذه المواقف لا تكتمل دون استحضار مساره منذ انقلاب البرهان في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١. فصديق المهدي لم يتخذ موقفًا قاطعًا ضد الانقلاب، بل ظلّ أسير سياسة التوفيق والمساومة، مشاركًا في جهود الآلية الثلاثية التي أعطت البرهان وحميدتي شرعية إضافية. ومع اندلاع الحرب في ١٥ أبريل ٢٠٢٣، ركّز خطابه على إدانة انتهاكات الدعم السريع، متجنبًا توجيه نقد مباشر للجيش والبرهان، وكأنه يرسّخ صورة الجيش – رغم تغلغل الكيزان فيه – باعتباره الإطار الوحيد لإعادة البناء.
الأمر لا ينفصل عن شبكة أوسع من داخل حزب الأمة القومي وأسرة المهدي، حيث اصطفّ عدد من المقربين مع خطّ التفاوض والمهادنة مع العسكريين، بل إن بعضًا من رموز الحزب كانوا شركاء في حكومات البشير قبل الثورة. هذا الإرث جعل خطاب “لا للحرب” يبدو أقرب إلى إعادة تدوير شرعية البرهان، أكثر منه طرحًا جذريًا لبناء جيش جديد أو مشروع تأسيسي حقيقي.
باختصار، تغريدات صديق المهدي ترفع لافتة سامية – لا للحرب – لكنها في جوهرها تواصل تقليدًا قديمًا لآل المهدي: التموضع بين الأطراف المتصارعة، والرهان على المجتمع الدولي، مع تفادي أي قطيعة صريحة مع مشروع الكيزان والبرهان.
د. أحمد التيجاني سيد أحمد
عضو تحالف تأسيس
التاريخ: ١٨ أغسطس ٢٠٢٥ – روما، إيطاليا.
المراجع
١. تغريدات صديق الصادق المهدي (أغسطس ٢٠٢٥) – المصدر: منصة X (تويتر سابقًا).
الجدول الزمني لمواقف صديق الصادق المهدي (٢٠٢١–٢٠٢٥)
التاريخ الموقف / الحدث
٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ لم يتخذ موقفًا حاسمًا ضد انقلاب البرهان، تبنّى خطابًا توفيقيًا وشارك في جهود الآلية الثلاثية.
٢٠٢٢ واصل المساهمة في مسارات التفاوض مع العسكريين، ساعيًا لإبقاء حزب الأمة في قلب المعادلة.
١٥ أبريل ٢٠٢٣ مع اندلاع الحرب، ركّز على إدانة انتهاكات الدعم السريع، وتجنّب توجيه نقد مباشر للجيش والبرهان.
٢٠٢٤ استمر في الدعوة لوقف الحرب والانفتاح على المجتمع الدولي، دون طرح بدائل عملية لإعادة بناء الجيش.
أغسطس ٢٠٢٥ نشر سلسلة تغريدات ترفع شعار (لا للحرب) لكنها تعيد التأكيد على إخضاع القوات المساندة للجيش، بما يشرعن عمليًا قيادة البرهان.




