رأي

مابين ود الحلمان ومدثر القصير .. مساحة اللّجام

علي سانتينو

علي سانتينو

قرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الخاصة بترقية بعض الرتب العسكرية وازالة اخرى من قوائم الخدمة تكشف عمق الازمات بين التيارات الاسلاموية وتناحرها على النفوذ، ولا يزال ود الحلمان يواصل التمثيل على خشبة عبثي لا يملك منها سوى شعور مدثر القصر على ظهره، حيث يتوهم بأنه القائد الأعلى للجيش بينما هو مجرد أُرْقوز تحركه أصابع المجرم علي كرتي من خلف (اللجام).! ولا تعد قرارات البرهان الأخيرة سوى محاولة يائسة لابعاد من ينتمون لتيار(البشير).. كاللواء نصر الدين وحسن بلال، وهي عروض هزلية لإيهام الجمهور بأن (العوقة) ما زال ممسكًا بخيوط اللعبة. حيث ملاءت ابواق الإسلاميين  الماجورة ساحة الاعلام صراخاً بقرار ازاحة نصر الدين مدرعات وكأن إبعاده زلزال عسكري يغطى على تاريخ سيطرة الاسلامويين على الجيش، لكن الحقيقة أن البرهان ذات نفسه التزم في( زيورخ) بتقليم أظافر التيارات الاسلاموية تدريجياً، والمضحك ان مسعود بولس يفهم أن البرهان لم يعد يملك شجاعة تقليم الاظافرة لطالما هو دمية يمكن لاي تيار من التيارات الاسلاموية أن يمزقها.

الواقع أن مجموعة أحمد هارون (البشير) تنظر للبرهان ككومبارس ليس قائداً حقيقياً وبالتالي شرعت فعلاً في تجهيز نصر الدين مدرعات ليحل محله، ولا يستبعد وجود دور القطري في هذه المهمة الحاسمة والحساسة، وبهذه المحاولات يصبح البرهان ليس أكثر من طُعم يُرمى للذئاب لابتلاعه، ومهما تنكر في ثوب القائد الحقيقي للجيش يبقى في نظر التيارات الاسلامية موظفًا صغيراً في سيرك علي كرتي يتحرك بالجام المدثري تحت مظلة الشوايقة الممسكون بالمال والسلاح، وبالتالي هم من يحدد تحركات الجيش الفعليّة وما البرهان إلا حارس البوابة يُستدعى عند اللزوم ليتلو قرارات كُتبت في مكان آخر.

المضحك هو محاولة قائد الجيش السيطرة على كتائب الإسلاميين ومجموعات الاستنفار عبر قرارات الخضوع لقانون القوات المسلحة من بينها خطة احتجاز (المصباح).. قائد البراءون في القاهرة بغرض الوصول الى منصة حشد المستنفرين والتحكم في اجهرة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة. حيث يبقى قرار إخضاع جميع القوات المساندة لقانون القوات المسلحة والسيطرة عليها مجرد محاولة يائسة لتحييد المسلحين ووضعهم تحت امرت البرهان الذي يحلم بأن هذا القرار سيجعله القائد الأعلى لهذا الجيش بكتائبة المتطرفة، بينما الحقيقة أنه لم يكن سوى ارتباك أحمق سيعجل بانكشاف ضعفه وعدم قدرة على هذه الخطوة.  وبقرار البرهان الاخير اتضح ان المدرعات والدفاع الجوي والمسيرات تحت قبضة مجموعة احمد هارون طوال فترة الحرب ولم تخضع لسلطته حتى لحظة صدور القرار الاخير. وبالتالي يتخيل له بعد قراره انه قد سيطر على كل شي بينما في الحقيقة لم يُسمح له إلا بتلاوة الأوراق، والقرار الحقيقي ما زال بيد أولياء النعمه.

أما مجموعة علي كرتي فهم اللاعبون الفعليون والممسكون باللّجام، وهم من يقررون متى يتحرك الجيش ومتى يتوقف، وما البرهان هاهنا الا موظف كرتوني يقرأ النصوص المكتوبة له، والجميع يدرك انه بلا وزن ولا هيبة او كما جاء على حُلم والدة، وان ما يجري داخل الجيش ليس سوى مسرحية عرائس لجماعة الاخوان المسلمين وكل مجموعة تشد الخيط في الاتجاه الذي يناسبها، بينما البرهان يتراقص بينهم كدمية فقدت القدرة على الوقوف، ومع هذا التمثل العبثي سقط القناع وانكشف دورة كأُرْقوز مفضوح ينتظر لحظة إخراجه من المسرح إلى مزبلة التاريخ.!

يبدو واضحاً ان مجموعة كرتي المدعومة من القاهرة هي اليد العليا التي تحرك المشهد من خلال مايسمى بالجيش عبر التاريخ كما تشاء تارة عن طريق انقلاب عبود وتارةً طريق النميري وتارةً اخرى عن طريق البشير حتى وصل الحال الى هذا (البرهان). أما بقية الإسلامويين المتفرقين بين  الدوحة واستانبول، فلا دور لهم سوى الضجيج الإعلامي ومحاولة تصعيد اللواء نصر الدين الفاشلة الى مكان البرهان، فيما يبقى البرهان دمية باهتة يظن نفسه بطل العرض السينمائي بينما الجمهور يدرك أنه مهرج يرقص على الدفوف الاسلاموية، وفي نهاية المطاف لم يعد الجيش الإسلامي جيشًا، بل مسرحا لعرائس تافه وكل مجموعة تشد خيطاً في الاتجاه الذي يناسبها، بينما البرهان يتأرجح في المنتصف وينتظر لحظة سقوطه من المسرح إلى سلة المهملات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!