رأي

ماهو الفرق بين مفهوم اللامركزية والفيدرالية؟

إسماعيل أحمد رحمة المستشارالقانونى الدولى

إسماعيل أحمد رحمة المستشارالقانونى الدولى

فى كثير من أذهان بعض المثقفين والمتابعين للشأن تضيق عندهم ضرورة معرفة أن اللامركزية هي مصطلح لا يتداخل مع مصطلح الفدرالية ولايجوز الأخذ بمفهوم أن اللامركزيه تعنى الفيدراليه !!

اللامركزية قد تأخذ أحد النمطين:

١.لامركزية التفويض
وهي تحويل سلطات لممثلي المركز تحويـلاً إدارياً.

٢.لامركزية التخويل
وهي تنازل عن سلطات وصلاحيات بحكم القانون إلى مجالس محلية تمثل المنطقة المحلية‏

أنواع اللامركزية وهي:

١.اللامركزية السياسية. ٢.اللامركزية الإدارية.
٣.اللامركزية المالية‏.

مفهوم الفدرالية

الفدرالية هى تنظيم سياسي تتوزع فيه نشاطات الحكومة بين حكومة مركزية وحكومات محلية وعلى نحو يتيح لكل نمط من هذه الحكومات القيام بنشاطات تتخذ على أساسها قرارات نهائية.

إن الفدرالية تقوم على أساس القيمة والصدقية المفترضة في الجمع ما بين الوحدة والتعددية وعلى استيعاب الهويه والتنوع والتعدد والحفاظ عليها وتعزيزها ضمن اتحاد سياسي أكبر .

لا يوجد نموذج واحد للنظام الفدرالي في العالم يمكن أن نطلق عليه نموذجا مثاليا بل هنالك عدة نماذج مختلفة‏.

للفدرالية خصائص وشروط قبل تطبيقها إذا لم تتوافر لا يمكن أن يصنف النظام الذي يعلن تبنيه الفدرالية كنظام للحكم بأنه نظام فدرالي.

وجود دستور جامد يوضح العلاقات الرأسية والأفقية تعريفاً قاطعاً يعزز السلطات والصلاحيات لمستويات الحكم المختلفة والأخذ بالديمقراطية كنظام للحكم وتعدد مستويات الحكم وإعطاء الأقاليم سلطات وصلاحيات كافية استناداً إلى القانون من طريق التخويل‏. وهذا ما لا يتوافر كلية في النظام اللامركزي.

أسباب عدم التفريق بين مفهوم اللامركزيه والفيدراليه يعزى إلى عدم إشاعة ثقافة الفدرالية بين الحكام والمحكومين بقدر معقول وعدم تبيان مقاصد الفدرالية كصيغة للحكم وكذا عدم التركيز على توضيح أهدافها الرئيسة جليا.

إن المشكلة المزمنة في السودان منذ الاستقلال تمثلت في عدم صناعة دستور(جامد) دائم للبلاد وعدم توطين الديمقراطية والمشكلة الاقتصادية والنزاعات القَبَلية وعدم الانصهار القومي وتنامى خطاب العنصريه والكراهيه وقد تفاقمت أكثر بسبب فشل الحكومات المركزية. وأدى ذلك الوضع إلى علو صوت القبلية والعنصرية والجهوية بحدة وخطورة عالية على وحدة النسيج الاجتماعي وتماسكه. وأثر هذا الوضع بدوره سلباً في الإدارة المدنية في الولايات المختلفة .
عدم تطوير المجتمعات المحلية افقيا(الفيدراليه المحليه )
تعتبر الحكومات على مستوى المحليات بيوت خبرة لإنتاج الموارد البشرية(كوادر وكفاءات ) والموارد الطبيعية (التنمية المستدامة وزيادة الإنتاج ) ولكن غياب السلطات الثلاثه (التنفيذية والتشريعيه والقضائية ) على مستوى المحليات هو سبب فشل تطبيق النظام الفيدرالى .

وقد افتقر الحكم المحلي في كل بقاع السودان إلى الكوادر الإدارية المدربة وذلك باستثناء المدن الكبرى. إذ فشلت القوى العاملة في العديد من المحليات في تنمية وتطوير المجتمعات المحلية التي تعمل فيها وكذلك كان ضعف التنسيق فيما بين مختلف المشروعات التنموية له مردود سلبي كبير على الأداء. فلم تنشأ لجان فاعلة في المحليات لهذا الغرض وغابت كذلك الرقابة فتفشى الفساد المالي وظهور المحسوبية‏.

وهنالك سمة أمور لابد من الإشارة إليها من أجل تعزيز فكرة تطبيق النظام الفيدرالي
١.رفع كفاءة التدريب المحلى والخارجي ودراسة تجارب الآخرين .
٢.رفع كفاءة الحصول على المعلومة ومواكبة عصر التكنلوجيا .
٣.تشديد الرقابه القضائية والتشريعيه على كافة مؤسسات الحكم الفيدرالي
٤.عدم الإزدواجيه فى القرارات بين الحكومة الاتحادية وبقية المستويات الفيدرالية الأخرى مع إحكام التنسيق بينهما لمنع البيروقراطيه.

خاتمه
وإذ نؤكد أن أن النظام الفيدرالي يوسع المشاركة السياسية ويمكن الدولة من إحداث التوازن في توزيع المال بين الوحدات المكونة لها فيساعد بقدر أكبر في تحقيق التوازن الخدمي والتنموي والنهضة الاقتصادية والاجتماعية والإستقرار السياسي وتوطين الديمقراطية وعدالة توزيع الحقوق والعمل على تطوير المجتمعات المحلية افقيا وتنمية الموارد البشرية والطبيعيه ويشجع على التنافس فى ترقية الاداء والخدمات الأساسية والإستقلالية فى ممارسة السلطات والاختصاصات والتنسيق المحكم بين المستويات منعا للبيروقراطية والفساد والمحسوبيه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!