
سهيبه مريش… تكتب من نيالا
السيد حاكم إقليم دارفور الموقر،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نرفع إليكم هذه الرسالة العاجلة في ظرف دقيق يمر به الإقليم، مناشدينكم التراجع عن قرار تكليف رؤساء الإدارات المدنية والعمل على تشكيل حكومات ولائية جديدة قوية وفعّالة، قادرة على خدمة المواطنين وتحقيق الاستقرار والتنمية الحقيقية التي ينشدها أهل دارفور وكل شعوب السودان.
إن أبرز دوافع هذه المناشدة تتعلق بالشرعية والشفافية؛ فتكليف رؤساء الإدارات المدنية دون إجراءات واضحة ومشاركة مجتمعية واسعة يثير الكثير من الشكوك والقلق. كما أن المرحلة المفصلية التي نمر بها تتطلب حكومات ولائية قادرة على تقديم الخدمات الأساسية، والعمل وفق رؤية تضع مصلحة المواطن أولاً بعيداً عن التجارب السابقة التي ركّزت على خدمة الحاكم لا المواطن، خصوصاً في جنوب دارفور التي عانت طويلاً من نتائج سوء الإدارة والعنف.
لقد فرضت الحرب الراهنة تعقيدات سياسية واجتماعية واقتصادية تستدعي التعامل بحكمة ومسؤولية. فنحن اليوم أمام تحدي وجودي: إما أن نكون أو لا نكون، ما يحتم علينا التوجه نحو حكومة وحدة وسلام… حكومة تأسيس، تفتح الطريق إلى سودان الحرية والعدالة والديمقراطية.
وانطلاقاً من دستور السودان الانتقالي للعام 2025، الذي اعتمد معايير الكفاءة والنزاهة والالتزام بمصالح المواطنين، فإن تشكيل الحكومات الولائية يجب أن يتم وفق:
المشاركة الفاعلة لكل الأطراف المعنية،
الشفافية الكاملة،
وضوح المعايير،
وفتح العملية للرأي العام،
بما يضمن تمثيل كل الفئات وطيّ صفحة التضارب والقرارات المفاجئة.
إن القرار الذي أصدره حاكم الإقليم الهادي إدريس بشأن تكليف رؤساء الإدارات المدنية في مناطق سيطرة تأسيس أثار جدلاً واسعاً وانتقادات كبيرة؛ إذ اعتبره كثيرون مخالفاً للشرعية والدستور والقانون. وعلى الرغم من أن تجربة الإدارات المدنية جاءت في ظروف استثنائية وحققت بعض النجاحات، إلا أن المرحلة الحالية مختلفة تماماً وتتطلب ترتيبات أكثر صرامة واتساقاً مع شعار تأسيس الذي يحمل آمالاً عظيمة لأهل الهامش.
وقد يؤدي الإصرار على هذا القرار إلى تفاقم الأوضاع في الإقليم، ما لم تتم معالجته بشفافية وعدالة ومسؤولية.
لذلك، نوجّه رسالتنا الواضحة إلى حاكم الإقليم بأن يسارع إلى حل الإدارات المدنية الحالية، والشروع فوراً في تشكيل حكومات ولائية شرعية وقادرة على قيادة المرحلة المقبلة، بما يعيد بناء الثقة بين المواطن والسلطة، ويضع الأساس لحقبة جديدة من التغيير.
ختاماً،
نأمل أن تجد هذه الرسالة الاهتمام المستحق، وأن تترجم إلى خطوات عملية تضمن الاستقرار والتنمية في الإقليم، وتحقق المصالح العليا للمواطن والوطن.




