
الجيش وقع أولًا
الجيش السوداني كان أول من تبنى الاتفاق الإطاري عام 2023، خطوة أساسية لحماية مؤسسات الدولة من اختطاف الإسلامويين وتحويل الجيش إلى أداة حزبية. من أهم بنوده إنشاء مفوضية لإزالة التمكين، خطوة رفضتها الجماعات الإسلامية لأنها تهدد نفوذها في الصفوف العسكرية، وفق ما كشفته عدة تقارير وتحقيقات محلية، بما في ذلك شهادات كبار القادة العسكريين.
رفض الإسلامويين وأشعال الصراع
رفض الجماعات الإسلامية الالتزام بالاتفاق الإطاري أشعل الصراع، وأظهر نواياهم الحقيقية في السيطرة على الجيش وتحويله إلى أداة سياسية ضيقة، مما أدى إلى تصاعد الحرب والفوضى. هذه الأحداث سجلت تاريخيًا كمرحلة انهيار مؤسسات الدولة بسبب النفوذ الحزبي.
الدعم السريع.. الغدر والتحالف الاستراتيجي
الدعم السريع كان عمودًا فقريًا من الجيش السوداني، جزءًا من المؤسسة العسكرية، وكان يحمي مؤسسات الدولة من تمدد الإسلامويين. لكن تم الغدر به من قبل الجماعات الإسلامية، رغم دوره الحاسم في الدفاع عن الأمن والاستقرار.
بعد هذه الأحداث، أصبح من الطبيعي أن يحتاج الجيش إلى تحالفات مع المليشيات المقاتلة إلى جانبه، إذ أن مشاته الأساسية وعموده الفقري، المتمثل في الدعم السريع، قد تعرضوا للخيانة والتهميش. مصر، من جانبها، تدرك فداحة هذا الغدر، وفهمت أن أي تقارب استراتيجي مع الدعم السريع بعد ذلك، حتى ضمن حدود مراقبة دقيقة، يمثل خطوة لتعزيز الخط القومي للجيش السوداني وتحجيم النفوذ الإخواني. تقارير الخبراء الاستراتيجيين تشير إلى أن التقارب بين القاهرة والدعم السريع يركز على استقرار الحدود ومصالح المنطقة، بعيدًا عن الصراعات الداخلية العابرة.
مصر والخبرة القومية
الخبرة المصرية الطويلة مع الإخوان تجعلها تدرك خطورة تمددهم داخل مؤسسات الدولة. دعم مصر للجيش السوداني لا يقتصر على مصالح سياسية قصيرة المدى، بل يهدف إلى حماية الدولة والشعب من مشاريع حزبية ضيقة تهدد الأمن والاستقرار. متابعة مصر للوضع الاستراتيجي مع الجيش والدعم السريع تعكس حرصها على تعزيز الخط القومي وحماية مؤسسات الدولة.
الجانب الاقتصادي للغرب السوداني
الغرب السوداني، الذي يمثل أكبر قومية وأعلى تعداد سكاني، غني بخيرات طبيعية مثل المعادن والزراعة والمياه، وهو محور حيوي للتجارة والطاقة في المنطقة. مصر تدرك أن الطريق الأمثل للاستقرار هو التعاون مع أصحاب الأرض الحقيقيين، وليس مع سماسرة الإسلامويين الذين يسعون لاستغلال الموارد وتحويلها لمشاريع حزبية ضيقة.
حماية الدولة وتعزيز الخط القومي
أي تحالف استراتيجي، سواء مع الجيش أو مع القوى المقاتلة مثل الدعم السريع، يجب أن يراعي مصلحة الشعب وحماية الدولة من النفوذ الإسلامي الضيق، ويعزز الخط القومي للجيش السوداني. الجيش، بالالتزام بالمهنية والقومية، يظل صمام أمان ضد أي مشروع يحاول اختطاف الدولة أو استنزاف مواردها، بينما مصر تتابع بحذر ودقة لضمان الاستقرار وحماية مصالح المنطقة.




