
أثارت تسريبات وثائق تزعم وجود نفوذ لجماعة الإخوان المسلمين داخل الجيش السوداني جدلاً واسعاً، ودفعت إلى موجة من القلق داخل المؤسسة العسكرية في ظل شبه اجماع في الشارع السياسي بأن المؤسسة العسكرية مختطفة من قبل الاخوان المسلمين
وهناك الظهور المتكرر لقادة الاخوان باللباس العسكري و التهديد و الوعيد لكل يخالف توجهات الاخوان في رسالة مبطنة تعكس مدي نفوذهم داخل الحيش ..
و مجرد تداوله هذه التسريبات يعيد إلى الواجهة أسئلة صعبة عن إرث النظام السابق، وعلاقة المؤسسة العسكرية بالإسلاميين، ومستقبل التحول الديموقراطي الذي نادت به ثورة ذيسمبر المجيدة…
بين إرث البشير وضغوط الحاضر
الجيش السوداني لم يتحرر بعد من إرث الثلاثة عقود الماضية
والتي سيطر عليها الاسلاميين بادخال عناصرهم للكلية الحربية بنسبة تتجاوز 70% بينما يجري استقطاب البقية او تحييدهم…
لذا شبكات الإسلاميين كانت متغلغلة في مؤسسات الدولة كافة، خصوصا داخل القوات المسلحة.
وخروج الاسلاميين للعلن والتعبير عن نفوذهم في وقت يعاني فيه الجيش من تحديات جسيمة على المستوى الداخلي والخارجي تعكس مخاوف الشارع السوداني .
و خطورة هذه الوثائق لا تكمن فقط في مضمونها، بل في انعكاسها على ثقة الشارع في المؤسسة العسكرية التي درج قادتها دوما عن نفي اي صلة تربطهم بالاسلاميين
المواطن السوداني اكثر ما يخشاه هو عودة الإسلاميين عبر بوابة الجيش، وهذا ما يجعل أي حديث عن اختراق إخواني يفاقم من حالة انعدام الثقة بين المواطنيين و الداعميين للجيش.
إن لم يواجه الجيش هذه الشبهات بقرارات واضحة وشفافة
واقصاء كل من ينتسب للاسلاميين واحالته للصالح العام فإن صورته ستتضرر أكثر أمام الرأي العام الداخلي و الخارحي .
ما يغفل عنه البرهان و زمرته أن لهذا الملف بعداً إقليمياً و دوليا حساساً للمدي البعيد
فدول الإقليم خاصة مصر والسعودية والإمارات، لن تتسامح مع أي اختراق إخواني للمؤسسة العسكرية السودانية، لأنها ترى في ذلك تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
فتاريخ السعودية لم يكن وديا تجاه جماعة الاخوان المسلمين خصوصا الان تتبني سياسات مختلفه واكثر انفتاحا ..
اما الجارة مصر فعمقها الامني متمثل في السودان و في حالة التضييق علي اخوان مصر قد يجدون الدعم والملاذ والسند من اخوان السودان كما درجت العادة . لذا ستكون مصر اكثر حرصا لعدم صعود الاسلاميين و تواجدهم في المرحلة المقبلة فقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر .
الامارات ناصبها العداء الاسلاميين و جعلوها هدفا لهم .
دوليا الولايات المتحدة. و دول الاتحاد الاوربي يرون في صعود الاسلاميين و تغلغلهم داخل الجيش السوداني تهديدا حقيقيا للامن العالمي ..
هذه الوثائق قد تُستخدم كورقة ضغط إضافية على الجيش لإبعاده عن الإسلاميين بشكل كامل دون مواربه أن المجتمع الدولي يراقب هذه القضية عن كثب.
الغرب لا يريد عودة الإسلاميين إلى السلطة في السودان باي حال من الاحوال وليس محل ترحيب لكنه في الوقت نفسه حذر من إضعاف الجيش أكثر مما هو عليه الآن. أي تأكيد لصحة الوثائق قد يعقّد المفاوضات الجارية حول المساعدات والدعم الدولي
الان الجيش أمام خيارات صعبة للغاية، فإما أن يواجه هذا الملف بقرارات حاسمة وشجاعه ويعمل علي ابعاد العناصر المرتبطة بالإخوان بشكل فوري أو ينفي صحة الوثائق بشكل رسمي مع اتخاذ إجراءات عملية لتعزيز الشفافية داخل المؤسسة. وفي كلا الحالتين، تبدو الضغوط الداخلية والخارجية في تصاعد،
وستغلق الطرق في وجه البرهان و سيكون وحيدا بشعارات جوفاء لا تخدم مستقبل الدولة السودانية..




