رأي

الخلافات الخليجية عابرة ومحكومة بنسق تصالحي يمنع انفجارها»

التنوير تحاور الاستاذ حاتم إلياس المحامي

 

صحيفةالتنوير تحاور 

 الاستاذ حاتم إلياس – محامٍ وكاتب متخصص في العلاقات الدولية

■ كيف تصفون طبيعة الخلافات الخليجية – الخليجية تاريخيًا؟

الخلافات الخليجية – الخليجية هي في جوهرها خلافات عابرة ولا تستغرق وقتًا طويلًا. فمنذ ما قبل الدولة الحديثة في شبه الجزيرة العربية، ورغم أن هذه الخلافات قد تتخذ أحيانًا نسقًا حادًا، فإنها تظل محكومة بمنهج تصالحي موروث من تجربة تلك الدول، بل وربما أقدم من نشأتها الحديثة.

■ ما العوامل التي تمنع انفجار هذه الخلافات؟

المصالح المشتركة بين دول الخليج كبيرة ومعقدة وحسّاسة. لذلك يتداخل مفهوم الأمن الجماعي الخليجي بصورة عميقة، بما يجعل أي خلاف محكومًا بسقف يمنع تحوله إلى صراع مفتوح أو طويل الأمد.

■ ما أبرز الأمثلة التاريخية التي تكشف هذا النسق التصالحي؟

حدث ذلك بوضوح إبان الغزو العراقي للكويت، كما ظهر في التدخل السعودي العاجل في البحرين عندما هددت موجة الربيع العربي ذات السند الشيعي عرش البحرين. فتدخلت السعودية بقوات «درع الجزيرة» بدعم كامل من دول الخليج، بما فيها الإمارات.

■ كيف تقرؤون الأزمة مع قطر والإجراءات التي اتخذت ضدها؟

الإجراءات التأديبية ضد دولة قطر جاءت عندما امتد تأثيرها في صياغة المشهد خلال فترة الربيع العربي عبر حلفائها الإسلاميين في مصر وليبيا وغيرها من الدول. قُرئ ذلك خليجيًا بوصفه محاولة لإعادة رسم المشهد بصورة منفردة، مدفوعة برسالة قناة الجزيرة. كان الحصار بمثابة إعادتها إلى الخطوط المشتركة التي بلورها تاريخ العلاقات الخليجية، ومن بينها عدم السماح للإسلاميين بتحديد مستقبل المنطقة أو إسقاط أنظمة تنتمي إلى بنيتها الاستراتيجية المشتركة.

■ ما دور الإعلام في تضخيم أو تشكيل هذه الخلافات؟

أذكر في تلك الفترة محلّل قناة الجزيرة فوزي بشرى، الذي اشتهر بتقاريره الساخنة ضد السعودية والإمارات وتحول إلى ما يشبه «قنبلة بلاغية». الرجل – رغم هويته كمحلل سياسي – لم يكن يدرك أن التورط في الخلافات الخليجية/الخليجية خروج عن منطق الحكمة وعدم قراءة دقيقة لتاريخ المنطقة، فهي دول قد تختلف بشكل حاد حتى يخيل إليك أن حربًا وشيكة ستقع، لكنها سرعان ما تعود إلى التفاهم.

■ لماذا تعود المياه إلى مجاريها سريعًا داخل المنظومة الخليجية؟

لأن هناك عناصر ثابتة لا يمكن تجاوزها:

أوبك وسوق النفط العالمي

ترابط الاقتصاديات الخليجية واستحالة نهوضها بمعزل عن المنظومة الكلية

الأبعاد الثقافية والاجتماعية العميقة

وشبكات المصاهرة والعلاقات الاجتماعية التي لا تستجيب بسهولة لأمنيات التيارات الأيديولوجية

■ لماذا تفشل رهانات بعض التيارات السياسية العربية على تفكك الخليج؟

شاهدتُ في قناة إخوانية مصرية شهيرة في تركيا مقدّم برنامج توك شو يبتهج بالخلاف السعودي–الإماراتي في اليمن، ظانًّا أنه ربح السعودية لصالح التيارات الأيديولوجية المناوئة للإمارات. ما لم يدركه هو أن غضب الخليجيين على بعضهم محكوم بـ«شرط خليجي خاص جدًا» لا يُسمح لبقية الفضاء العربي بالاستفادة منه أو البناء عليه وصولًا إلى نهايات كارثية يتمنونها.

■ إذن أين تكمن الكارثة الحقيقية؟

الكارثة ليست في الخلافات الخليجية نفسها، بل في العقل السياسي الذي لا يدرك ولا يعرف كيف تعمل بنية النسق السياسي الخليجي: نسق قادر على إدارة الخلاف وامتصاصه، دون السماح بانفجار يهدد الكيان المشترك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!