رأي

هنا يكمن معني سر التغير الحقيقي

حامد نحوله

الإنسان بطبيعته يحب التغيير في أغلب جوانب الحياة، وخاصةً إن كان ذلك التغيير قد يحسن ويطور من حياته ويجعلها أفضل من السابق، ونجد الكثيرين يطمحون ويسعون لتحقيق ما قد يجعل حياتهم أفضل ويأخذها إلى مجرى آخر، ذلك الذي كان حلماً عظيماً بالنسبة لهم في يوم من الأيام، ولو تعمقنا في النظر إلى من حولنا لوجدنا أنّ سعيهم مجهد ومتعب جداً نسبةً للتغيير الذي يطرأ على حياتهم، وذلك بسبب أن المجتمع كله يفكر بنفس الطريقة ويتكلم ويعمل وينتج بالطريقة نفسها، فلذلك هم متشابهون في كل شيء، حتى في طريقة سعيهم والتغيير الذي يحدث في حياتهم، وعلى الرغم من الصعوبات الكبيرة التي يحدثونها فإن ذلك يبدو لهم هو الشيء الطبيعي لمسيرة الحياة، وهم يرددون (هذه هي سنة الحياة) !!!
نعم هي سنّة الحياة في السعي المستمر وعدم الاستسلام، ولكن هناك حقيقة لا يراها ولا يعيشها إلا القليل من الناس، تلك الحقيقة التي يكمن في عمق إدراكها سر الحياة الطيبة، تلك الحقيقة الرّبانية التي لا ينكشف سرّها إلا لمن يستحقها، فكما جاءت في قول الحقّ سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم». إن أغلب الناس يريدون لحياتهم أن تتغيّر إلى الأفضل ولكنهم لا يريدون أن يغيّروا ما بأنفسهم، رغم أن الآية توضح أن التغيير الخارجي لن يحدث حقيقةً إلا بالتغيير النفسي، ولكنهم اختاروا أن يتجاوزوا الحقيقة الأولى ويعملوا بالثانية، تماماً كالذي يجدّف بقاربه في وسط الصحراء!!! فلن يصل إلى مكان ولن يتغير شيء إلا إن غيّر موقعه، أن معظم الناس يبتعدون عن التغيير لأنهم يخافون أن يكون مؤقتاً ولذلك فقد لا يستحق المعاناة أو المحاولة عند الكثير” و قوة التغيير موجودة في داخلنا ، وهي تنتظر من يوقظها ، وهناك حواجز كثيرة تمنعنا من الوصول إلى هذه القوة وإذا أردنا أن نتغير علينا أن ندرك الآتي: أن نعلم بوجود قوة التغيير في أعماقنا و ثقة مطلقة بقدرتنا على التغيير و إيماننا بأن التغيير سنة الله ،وهو الذي طلب من الإنسان التغير وأن يطمح للأفضل دائما .
والتغيير يبدأ من دائرة التاثيرالخاصة وهي دائرة تشمل كل القرارات والأفعال التي تقع تحت تأثيرك انت وحدك ، وتحتاج إلى قرار منك وحدك دون انتظار التدخل من أي طرف آخر، وبهذا تستمد قوتك من ذاتك بدل من أن تنتظر من الآخرين التدخل لحل مشكلتك، وهذا ما يسمى بالمبادرة والتفاعل. فوضوح هذه الآية كوضوح الشمس، ولكنّ حقيقتها مخفية عن الكثيرين، فقد غيّب الله سرّها عنهم ولن تنكشف لهم حتى يعملوا بها، والعمل بها يبدأ من إدراك المسؤولية الفردية، فإن أدرك الإنسان مسؤوليته تجاه نفسه حقاً، و نحن لا نستطيع تغيير الآخرين بالشكل الذي نريد ونرغب، وهم كذلك لذلك لا بد أن يبدأ التغيير من داخلهم ولكن بإمكاننا أن نوجد ظروف المناخ المناسب للتغيير ونعطي لهم الحافز للتغيير، وهذا هو الدورالاساسي الذي يجب أن يفعله الآباء والأمهات مع أبنائهم وكذلك السادة المدراء والاهم وفق سياق التاثير المطلوب والمستمر ,السادة المسؤولين .
إن قيامنا بمسؤوليتنا المختلفة في مختلف مجالات الحياة تجاه انفسنا يزيد عن كونه مجرد عملية تجريب بسيطة لبعض الأفكار الجديدة,العادية منها والمختلفة ، إن ذلك يتطلب تصميما وعزما أكيدا على أن ننحقق لانفسنا السعادة المطلوبة وبشكل واقعي وأن نقضي على كل فكرة من شأنها أن تؤدي الى حالة التعاسة التي تصيبنا بالجمود والعجز والشلل وتؤثر فيما نريد ان نكون اواين نريد ان نصل إننا في معظم تصرفاتنا وافكارنا نشكل وجهات نظرنا ثم نقضي حياتنا بأكملها في الدفاع عما نعتقد في صحته رغم شواءب الاحباط وبذور الفشل. إن هذا التصلب أمر مؤسف، لإن هناك الكثير الذي يمكن ان نتعلمه من وجهات النظر التي تختلف عن وجهات نظرنا القناعات هي النظام الأقوى في تغيير الأفراد والجماعات، كل تصرف أو سلوك سواء كان إيجابياً أو سلبياً وراءه قناعة وراءها قصة وتغييرها يتطلب حكاية وتفاصيل ، كما أن كمية العناد التي تبقي عقولنا وقلوبنا منغلقة في وجه كل شئ عدا آراءنا تؤدي إلى إيجاد قدر كبير من التوتر الداخلي, لذلك والتالي اذن فالتغيير يبدأ من النفس لا من الخارج , فلو أراد الله للإنسان الخير هداه إليه ، ولهذه الحياة سننا يخضع لها الجميع ، فالإنسان يستطيع تغيير العالم من خلال تغيير ما في ذهنه أولا و الإنسان الذي يرغب في التغيير عليه أن يتحمل مسؤولية تصرفاته حتى لو كانت خاطئة ، فليس العيب في الخطأ ولكن العيب في الإستمرارعلى نفس الخطأ والمكابرة فيه نصيحة للسادة المسؤولين , مهما كان توجهنا في الحياة ارتق بطموحاتك ومعاييرك، وفكر بالناجحين ، وكيف سارت حياتهم في الإتجاهات التي رسموها لأنفسهم يجب ان نحاول في كل يوم أن نبذل القليل من الجهد لقراءة المقالات أو الكتب والاستماع للاراء التي تخالفنا الرأي، وهذا سيعمل على توسيع مداركنا ويفتح قلوبنا أمام الجديد والمتغير من الأفكار نحو غد افضل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!