
هل حكومة السلام التي نصّبت نفسها حكومة السودان الجديد، حكومة شرعية كاملة الدسم كما تَرى ذاتها وتُروّج لوجودها، أم أنها ما زالت ترتجف في أعماقها من سؤال الشرعية، وتُناور خشية أن يُقال عنها إنها ولدت قبل أوانها؟
إن ما يُتداول في الأسافير عن بيع ممتلكات السودانيين من مناجم وأراضٍ عبر صفقات مشبوهة أبرمتها عصابة البرهان – من لا يملك مع من لا يستحق – ليس مجرد خبر عابر، بل طعنة في خاصرة الوطن وامتحان أمام أعين شعبه. نحن نغضب على من يتلاعب بمقدراتنا، ونشفق على من وقفنا معهم ووقفوا معنا من أجل تحالف تأسيس ودستور السودان الجديد، فإذا بهم يجدون أنفسهم في مأزق: إمّا أن يصدعوا بالحق ويثبتوا أنهم أهل شرعية، أو أن يترددوا فيتحوّلوا إلى ظل باهت من خصومهم.
ولعلّ خروج د. النور حمد – وأظنه في الهيئة القيادية – ليُحذّر عبر وسائل التواصل من قضية حلايب وشلاتين لم يكن مجرد تعليق عابر، بل نذير بضرورة التحرك العاجل. فإن كانت حكومة السلام حقاً حكومة شرعية، فعليها أن ترفع الطعن وتفتح الملف بلا خوف ولا ارتجاف. هنا، سيتضح من الذي يُدافع عن السودان بحدوده وحقوقه كاملة، ومن الذي يتقنّع بالهتاف عن المركز والهامش والعدالة الانتقامية، فإذا جاءت ساعة امتحان الوطن تهرّبوا خلف حجج واهية: “ليس الوقت مناسباً”.
أي وقتٍ أكثر مناسبة من هذا؟
هل تنتظرون إذناً من القاهرة أو وصاية من غيرها؟
أم تنتظرون أن يمنحكم خصومكم شهادة شرعية مكتوبة بالدم؟
إن الشرعية لا تُستمدّ من الخارج، ولا من الخوف من جارة، ولا من مساومات السوق السياسي، بل تُنتزع من اعتراف أهل السودان أنفسهم. فإذا تراجعتم أمام امتحان الأرض والكرامة، فإنكم تُفرّطون في الشرعية قبل أن تكتمل في أيديكم.
وليعلم الجميع: لا مكان في هذا السودان الجديد للجبناء، ولا موطئ قدم للذين يخشون أعداءهم أكثر مما يخشون شعوبهم، ولا احترام لمن يتفنّن في خدمة خانقيه. فإما أن تكونوا حكومة سلام قوية تُجسّد شرعية الثورة والناس، أو أن تسقطوا في وحل الارتباك والخذلان، فتضعوا بأنفسكم شرعيتكم في الميزان.
هكذا تُبنى الدول، وهكذا تُعرَف الحكومات: بالجرأة على مواجهة الخصوم، لا بالانحناء أمامهم.
* عضو مؤسس في تحالف تاسيس
عضو تجمع السودانيين المستقلين




