رأي

الفلنقاوي كباشي.. من ابلداي حقير إلى مجرم حرب

علي سانتينو

علي سانتينو

افلحت الجهود السعودية من انتشال ضابط القوات المسلحة فلنقاوي شمس الدين كباشي من بدروم القيادة العامة إلى فضاء المنامة، بعد ان حاصرة المرض، ليوقع اتفاقاً ينهي حرب الاخوان المسلمين في السودان، إلا انه عاد مجدداً إلى اوكار الاسلامويين حانثاً بكل ما كتبة في (المنامة). موقف الفلنقاوي كباشي يؤكد مقولة الفيلسوف افلاطون حقيقة لو أمطرت السماء حريةً لرأيت العبيد يحملون المظلات، هذه العبارة الفلسفية العميقة، تبدو وكأنها تصف حاضر السودان بكل قسوة ومفارقة في زمان ارتقاء فيه البوت إلى الشلوت، إلى قطع رؤوس البشر أمام الكاميرات، في هذا الزمان وحده يتسابق المنتفعون بالتصفيق للطغاة وتمجيدهم،  وتكريمهم على افعالهم الشيطانية، فيما جعل جنرالات البوت هذه البلاد بحراً من الدموع و الدماء والنار.

إن وصول الفلنقاوي شمس الدين كباشي إلى مدينة الأبيض لم يكن زيارة عابرة لمواقع القوات، بل خطوة عسكرية مشبوهة تحمل معها رائحة الخطر تجاه البسطاء من أهالي كردفان، فقد اتضح إنه المشرف المباشر على متحركات الجيش والكتائب الاسلاموية، والمسؤول الأول عن تجهيز القوات وعملياتها الحربية التي تجرعت هزائم متتالية، حتى فقد هذا الجنرال كامل غرفة القيادة والسيطرة في الخوي، واليوم تتردد الأنباء عن وصول الرجل هذه المرة مع شُحنة أسلحة كيماوية وأخرى محرمة دولياً، حيث سبق أن استخدم هذا الكيماوي في دارفور والخرطوم ومناطق اخرى، والآن يريد أن يفتح بها أبواب الجحيم على كردفان.

إن أي محاولة من المجرم شمس الدين كباشي لاستخدام الكيماوي في كردفان لن تُحسب معركة عسكرية عادية، بل ستسجل له جريمة حرب سافرة، جريمة تضع كباشي شخصياً في مواجهة مفتوحة مع المحكمة الجنائية الدولية، ولن يكون بوسع هذا الجنرال التذرع بالأوامر أو التغطية بشعارات الجيش، فالتاريخ سجل بوضوح ما حدث في دارفور وجبال النوبة، وكيف تحوّل البشير وأحمد هارون إلى مطاردين من العدالة الدولية، والمفارقة أن كباشي ابن كردفان وجبال النوبة التي احرقها هذا الجيش، يبدو اليوم مستعداً لتكرار ذات الخيانة التي نفذها الفلنقاوي الاخر احمد هارون وحول أهله إلى ضحايا كي يصنع لنفسه مجداً سياسياً وانتصارات زائفة!

على كباشي أن يدرك أن المجتمع الدولي يراقب تحركاته عن كثب، فالجيش السوداني يخضع بالفعل لعقوبات أمريكية مشددة بسبب ارتباطه بكتائب الإسلاميين والجماعات المتطرفة، وبسبب تاريخه الملوث باستخدام الاسلحة المُحرمة، وإن الإقدام على استخدام الكيماوي مرة اخرى في كردفان سيكون تحدياً سافراً لهذه العقوبات واستهتاراً بالقانون الدولي، هذا التصرف يعكس سلوك الجماعات الارهابية المتطرفة، لكنة لن يمر دون حساب، ولن تكتفي العواصم الغربية هذه المره ببيانات الشجب والادانه، بل ستعامل الأمر كجريمة حرب عابرة للحدود تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

ان كردفان ليست ساحة مفتوحة لهوس العسكريين وامرآء الحرب، فهي الأرض والناس والتاريخ، حيث لا يقبل ابداً أن يتحول اديمها الغني بالثروات من ضأن حمري وصمغ عربي واشجار تبلدي إلى ميدان لتجارب الكيماوي، وكل قطرة دم تُسفك على هذا التراب ستضاعف لائحة الاتهامات ويساق المجرمين إلى العدالة زمرا، وكل جريمة تُرتكب ستدفع الفلنقاوي كباشي خطوة إلى قفص المحكمة الجنائية. وإذا ظن هذا الكباشي أن نفوذه العسكري سيحميه من العقاب، فليتأمل مصير البشير وهو قابع في السجن، وليتذكر موقف المجرم أحمد هارون، هذا الفلنقاوي الاخر الذي انتهى به المطاف مطارداً وموصوماً بالعار واللعنة الدولية.

إن أي حماقة يقوم بها أمير الحرب كباشي في استخدام اسلحة كيماوية بكردفان لن تعني سوى سقوطة نهائياً من صفوف القادة إلى درك المجرمين والسَفَلة، ولن يجد هذا الجنرال التائه المنحرف حينها مظلة تقيه من العدالة، لا من أتباعة ولا من حلفائه، ولْيعلم  الفلنقاوي شمس الدين كباشي أن هذه المرة لن يُكتب الحدث كصفحة عابرة في حرب عبثية طويلة، بل كوصمة تاريخية أبدية ستطارده حياً وميتاً، وسوف تضع اسمه في لائحة العار بجوار أسوأ المجرمين الذين مروا على هذه الأرض.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!