
فى عام 1993 بدأت خدمة الإنترنت فى بلادنا السودان فى جامعة الخرطوم ، ثم فى عام 1996 بدأ تشغيل الشبكات الهاتف الجوال وكان بدء شركات الإتصال وكانت زين هي أول الشركات ، وبدأ الإنتشار بعد ذلك ..
الإنترنت أصبح منذ ذلك الوقت هو الوسيلة الأساسية والمُهمة التى يتواصل بها الجميع من حيث الإتصالات ، وكذلك مصدر عمل لكثيرين من طباعة البحوث وتجهيزها والبحث والكثير من الأعمال التي يمكن إنجازها من خلاله .
لنجاح اى مشروع فى الحياة يتطلب ان تسير خطواته بخُطى ثابتة من حيث الفكرة بدايةٍ الى إكمالها للوصول الى الهدف المُبتغى ، على سبيل المثال لا الحصر إن أردت بدء مشروع تجارى او مشروع زواج ، فعليك أن تكون مُستعدا تمام الإستعداد من كل النواحى فيه حتى تستطيع القيام بمسئوليته تجاه مشروعك كاملا وتتحمل كل نتائجه من خُسارة او ربح .
عندما بدأ تشغيل الإنترنت لم يكن مُتمعنا مُهيأ لهذا الانفتاح على العالم من كل النواحى !! فبلادنا وحكومتها لم تقُم بتهيئة مُجتمعنا تهيؤ كامل لهذا الانفتاح !! الدولة لم يتوفر فيها التعليم والوعى الكامل الذى يستطيع خلاله الأشخاص من مجابهة كل ما يرونه من انفتاح المُجتمع عالمى فى كل جوانب الحياة والذى يتناسب مع دولهم المُتقدمة فى كل شئ حتى فى الإهتمام بإنسانها فى كُل تفاصيل حياتهم حتى يعيشون حياة متزازنة تتواكب والتطور بصورة مُتدرجة لا فجوة بينهم وبينه ، بل كان الإنترنت بالنسبة لهم إضافة وسبيل لمُتابعة تطوير حياتهم وإكتشافهم الجديد فى سُبل المعرفة والعلم والأعمال والمشاريع وهذا بالطبع ما حدث وبصورة مُذهلة كما نراها اليوم وبشكل رائع ..
عندما تفتح الدولة او الحكومة الحاكمة مُستجدات وتطور اكبر من مما تستوعبه مُجتمعاتها ودون تهيئة أرضية ثابتة لتقوم عليه ؛ بالتالى تستطيع خلق مُجتمع يتكافأ مع مُعطياته وينمو معها وتخلق منه مُجتمعا خلاقا ، أما ما حدث عندنا فإن الإنترنت مع قلة الوعى وعدم الإستعداد له اوجد مُجتمعا مشوها ؛ زادت عبره كل المُشكلات المُعلن عنها والخفى حتى أصبح وسيلة من هدم المُجتمع وزاد ذلك حتى وصل الى أن أصبح هو وسيلة موجهة للتفرقة المُمنهجة بين مُجتمعاتها بطريقة عنصرية وكان المُجتمع لُقمة سائغة دون وعى كامل فيه وإنترنت مُتاح جعل من كُل شخص يدخُله قناة توزيع ونشر تبث كل ما يملكه ذلك الشخص من فكر هدام او مُصلح ولا رقيبب عليه ، لأن قانون بلادنا لا يحمى الحق الخاص للفرد فى كُل إنتهاكاته بل كثير من الإنتهاكات تاتى من نفس الحكومة على شعبها لذلك كان الإنترنت فى أيدي العابثين والمُستخدمين لتنفيذ اجندتهم عبره وإنتشار الدجاج الإلكترونى الذىن كانوا ينتشرون بيننا بكُل سهولة لم نعلم عنهم وما يفعلونه إلا بعد ثورة ديسمبر ، حيث ظهر تماما ما السبب فى إقحامنا بهذا الإنفتاح الغير مؤسس لمُجتمع ينقصه حتى علاجه واكله وماءه للشرب كيف تنتشر فيه ثقافة الإنترنت ونكون من أفضل الدول فى افريقيا فى قوته بينما دُول اخرى مُتقدمة مثل كوريا والصين لم يًسمح لهم به إلا بخصوصية عالية لبعض الجهات بل مُراقبة صارمة علىه لماذا ؟ لأنها دول تعلم قيمة الوقت والإنسان حقا !! وتعلم كيف تُحافظ عليه ولا تستخدمه فى تنفيذ اجندتها وهو لا يعلم بل يظل يُنفذ فى تلك الأجندة دون وعى منه وبحجة إنشغاله الدائم عن ماذا هو يفعل !! ولكن الإغراء أصبح أقوى من تفكيرهم وحدث ما وصلنا إليه حاليا ، تطور ظُلمنا وإفرائنا وتبلينا على بعضنا ، وانهدم مُجتمع ووطن لا يعرف الجميع كيف يستعيد لمام شتاته وربط عقدة المنثور إلا بعودة الوعي والتعليم والإنسانية إلينا …
ودُمتم …



