رأي

المجتمع المدني شريك التأسيس في خطاب التعايشي.

دا السلام وداعة

جاء خطاب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي محملاً بروح تأسيسية واضحة تعكس وعياً بأن السودان يقف على عتبة مرحلة جديدة حيث لا يكفي تشكيل حكومة أو إطلاق شعارات بل المطلوب هو إعادة بناء الدولة على أسس الحرية و السلام و العدالة و الدستور.
حين أشار التعايشي إلى حماية المدنيين و بسط الأمن كأولوية قصوى انفتح الباب أمام المجتمع المدني للقيام بدوره الفاعل فالمنظمات الحقوقية و الإنسانية هي صوت المواطن العادي تنقل معاناته و تلبي احتياجاته و تعمل جنباً إلى جنب مع المؤسسات الرسمية لإرساء ثقافة السلم المجتمعي و منع عودة دوامة العنف.
و تحدث رئيس الوزراء في خطابه بوضوح عن عودة النازحين و اللاجئين إلى مناطقهم الأصلية و هذه ليست مجرد عملية سياسية بل مشروع إنساني و إجتماعي ضخم يحتاج إلى تضافر الجهود المحلية و الإقليمية و الدولية، هنا يبرز دور المنظمات في إعادة تأهيل القرى و إصلاح المدارس و المراكز الصحية و توفير الخدمات الأساسية لتتحول العودة إلى عودة كريمة و مستدامة.
أما صيانة الدستور فتضمنه الخطاب بإشارات واضحة إلى أن المرحلة المقبلة لن تبنى إلا على أساس قانوني صلب فالدستور لا يكفي أن يكون نصوصاً وحدها بل يجب أن يوعي به المواطنين و هنا يظهر دور المجتمع المدني كجسر يربط بين المواطن و الدولة عبر برامج توعية و حوارات شعبية و ورش عمل تعرف المواطنين بحقوقهم و واجباتهم و تحول الدستور إلى وثيقة حياة يومية.
كما شدد التعايشي على وصول المساعدات الإنسانية و محاربة الفساد فالمنظمات المحلية و الدولية يمكن أن تكون شريكاً أساسياً في توزيع المساعدات بعدالة و شفافية و في الوقت نفسه دعم مسارات التنمية المستدامة التي تبني اقتصاداً يحمي المواطن من الأزمات المتكررة.
إن ما ميز خطاب التعايشي هو روحه التأسيسية فقد تحدث عن دولة تبنى من جديد على قيم السلام و الدستور و هذه الروح لن تتحقق إلا بشراكات واسعة يكون فيها المجتمع المدني المحلي و الإقليمي و الدولي رافعة حقيقية لعملية التأسيس فالمجتمع المدني ليس مجرد مساعد بل شريك أصيل في إعادة الإعمار و بناء المؤسسات و تثبيت قيم العدالة و الديمقراطية.
لقد كان خطاب التعايشي دعوة مفتوحة لكل الفاعلين في الداخل و الخارج للإنخراط في مشروع وطني كبير و هو مشروع لن يكتمل إلا عندما تتضافر و تتكامل جهود الدولة مع المجتمع المدني في حماية المدنيين و إعادة النازحين و توطيد دعائم الدستور و مكافحة الفساد فبهذه الشراكة فقط يمكن أن يولد سودان جديد قائم على الحرية و السلام و العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!