
افتتحت اليوم في مدينة جنيف أعمال الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي تستمر حتى الثامن من أكتوبر المقبل، وتشمل ضمن جدول أعمالها مناقشة مستفيضة لأوضاع حقوق الإنسان في السودان، في ظل النزاع المستمر منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وفي تصريح لراديو دبنقا، أوضح نزار عبد القادر، مدير معهد جنيف لحقوق الإنسان، أن المجلس سيبدأ اليوم الاثنين مناقشة تقرير بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان ضمن البند الثاني من جدول الأعمال، على أن تُستكمل الجلسات المتعلقة بالتقرير يوم الثلاثاء، حيث يُنتظر أن تُستمع خلالها إلى مداخلات ممثلي حكومة السودان، والدول الأعضاء، والمنظمات غير الحكومية المعنية.
ورغم أهمية التقرير، فإن الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع لم تتجاوبا مع طلبات البعثة، وفقاً لما ورد في الوثيقة المقدمة إلى المجلس، حيث أكدت البعثة أنها لم تتلق أي رد رسمي من الطرفين بشأن التعاون في التحقيقات.
ويتضمن التقرير اتهامات مباشرة للطرفين بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك جرائم حرب. وقد وثّقت البعثة في تقريرها أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، شملت القتل والتعذيب والاغتصاب والاستعباد الجنسي، فيما أشار التقرير إلى أن القوات المسلحة نفذت هجمات غير مشروعة، وعمليات إعدام دون محاكمة، واستهدفت مناطق مأهولة بالسكان وأعياناً محمية بموجب القانون الدولي.
وأوصت البعثة في ختام تقريرها بضرورة توسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل هذه الانتهاكات، أو إنشاء آلية قضائية مستقلة تتولى التحقيق والمساءلة.
وكان مجلس حقوق الإنسان قد قرر في عام 2023 تشكيل بعثة مستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، وجدد ولايتها العام الماضي لمدة سنة إضافية، في ظل استمرار النزاع وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أشار نزار عبد القادر إلى أن بريطانيا وألمانيا والنرويج وعدداً من الدول الأخرى تعمل حالياً على صياغة مشروع قرار بشأن مستقبل البعثة، مع احتمال أن تتقدم دول أخرى بمشروع قرار بديل، على أن يُتخذ القرار النهائي بشأن تمديد أو تعديل ولاية البعثة في ختام الدورة الحالية.
ومن المقرر أن تعقد بريطانيا وألمانيا والنرويج وهولندا جلسة مشاورات غير رسمية في السادس عشر من سبتمبر الجاري، لمناقشة تطورات ملف حقوق الإنسان في السودان، في إطار التنسيق الدولي حول آليات الاستجابة.
وفي هذا السياق، أصدرت أكثر من مائة منظمة من منظمات المجتمع المدني السودانية والدولية بياناً مشتركاً طالبت فيه بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق، حتى تتمكن من استكمال مهامها في توثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها.
ورحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بتقرير البعثة، الذي اعتبره وثيقة مهمة في توثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، داعياً مجلس حقوق الإنسان إلى تمديد عمل البعثة وتبني توصياتها بشكل كامل.
وتشهد الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان تنظيم 105 فعاليات جانبية، من بينها فعاليات مخصصة للسودان، أبرزها النشاط الذي تنظمه منظمة العفو الدولية في العاشر من سبتمبر، إلى جانب أربع فعاليات أخرى تنظمها جهات مختلفة.
ويضم المجلس في عضويته 47 دولة، من بينها خمس دول عربية هي السودان، الجزائر، المغرب، الكويت، وقطر. وتتناول الدورة الحالية تقارير متعددة حول قضايا حقوق الإنسان، من بينها الحق في الحصول على مياه شرب مأمونة وخدمات صرف صحي، والتعامل البيئي السليم مع المواد والنفايات الخطرة، إضافة إلى وفيات وأمراض الأمهات.
كما تشمل المناقشات تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والحق في العمل والضمان الاجتماعي، ومكافحة الاحتجاز التعسفي، وأشكال الرق المعاصرة، إلى جانب قضايا تتعلق بالحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار، وحالات الاختفاء القسري، والحق في الجنسية، والخصوصية في العصر الرقمي، ومسألة عقوبة الإعدام، واستخدام المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الإنسان وإعاقة ممارسة الشعوب لحقها في تقرير المصير .




