تحليل يكشف “القوى الخفية” خلف حرب السودان: صراع أيديولوجي ونفوذ إقليمي يعرقلان السلام
التنوير متابعات

التنوير متابعات
تتصاعد التحذيرات من تعقّد مسارات الحرب في السودان، وسط مؤشرات متزايدة على أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة عسكرية داخلية، بل تحوّل إلى ساحة تتداخل فيها الأجندات الأيديولوجية وشبكات النفوذ الإقليمي، في ظل عجز واضح للجهود الدولية عن معالجة جذور الأزمة.

وكشف تحليل سياسي نشرته منصة “نيوز سندكيشن”، الإثنين، أن الحرب الجارية في السودان تتجاوز كونها كارثة إنسانية، لتشكل صراعًا مركبًا تغذّيه قوى تعمل خلف الكواليس، من بينها شبكات الحركة الإسلامية السودانية (الإخوان) ونفوذ خارجي متنامٍ، خاصة من إيران، ما يساهم في إطالة أمد النزاع وتعقيد فرص التسوية.
وأوضح التحليل أن الأنظار التي تتركز على التطورات الميدانية تغفل عن عوامل أعمق تتحكم في مسار الحرب، مشيرًا إلى أن هذه القوى غير المرئية تمارس تأثيرًا مباشرًا على القرارات السياسية والعسكرية، وتعرقل أي تقدم نحو حلول مستدامة.
وفي هذا السياق، استند التقرير إلى إحاطة قدمها القيادي في تحالف “صمود”، خالد عمر يوسف، أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل عقب مؤتمر برلين، حيث شدد على أن فهم الحرب في السودان يتطلب النظر إلى القوى التي تديرها من خلف الستار، وليس الاكتفاء بقراءة المشهد العسكري الظاهر.
وأشار يوسف إلى أن الحركة الإسلامية في السودان لم تتلاشَ عقب ثورة 2019، بل أعادت ترتيب صفوفها داخل مؤسسات الدولة، مستفيدة من انقلاب أكتوبر 2021 لاستعادة نفوذها، وهو ما انعكس على طبيعة الصراع الحالي وأطال أمده.
ولفت التحليل إلى أن هذه الشبكات الأيديولوجية، بحكم امتدادها العابر للحدود، تواصل التأثير في التوازنات الداخلية، بما يعيق مسارات التحول الديمقراطي ويزيد من تعقيد أي تسوية سياسية محتملة.
وعلى الصعيد الإقليمي، حذر التقرير من تنامي الدور الإيراني في السودان، معتبرًا أن انخراط طهران يأتي ضمن نمط استراتيجي أوسع يعتمد على دعم حلفاء محليين داخل البيئات الهشة، بما يعزز نفوذها ويحول النزاعات الداخلية إلى صراعات بالوكالة.
وأكد أن السودان بات مهددًا بالانزلاق إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح، في ظل تداخل المصالح الدولية والإقليمية، واستمرار تدفق الدعم غير المباشر للأطراف المتحاربة.
وانتقد التحليل الأداء الدولي، معتبرًا أن الاستجابة الحالية تركز بشكل مفرط على الجوانب الإنسانية والمسارات الدبلوماسية التقليدية، دون معالجة الأسباب البنيوية للصراع، وعلى رأسها الشبكات الأيديولوجية والتأثيرات الخارجية.
وأوضح أن هذا النهج يمثل “علاجًا للأعراض لا للأسباب”، ما يمنح القوى المتورطة في تغذية الصراع فرصة لإعادة إنتاجه وإطالة أمده.
وخلص التقرير إلى أن أي مسار جاد لتحقيق السلام في السودان يجب أن يتجاوز وقف إطلاق النار، ليشمل تفكيك البنى التي تعيد إنتاج الأزمة، مؤكدًا أن تجاهل هذه الحقائق لا يعد موقفًا محايدًا، بل يسهم بشكل غير مباشر في استمرار الحرب وتعقيدها.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات داخل الأوساط الدولية لإعادة تقييم المقاربات الحالية، وفتح نقاش أوسع حول طبيعة الصراع في السودان، باعتباره أزمة متعددة الأبعاد تتطلب معالجة شاملة تتجاوز الحلول التقليدية.
سكاي نيوز عربية




