رأي

جريمة مكتملة الأركان الجاني من كندا والضحايا من السودان

الطيب الزين

الطيب الزين

في عالم يُفترض أن يكون اللجوء فيه ملاذًا للضعفاء لا منصة لإعادة إنتاج القهر تبرز قضية المدعو صالح إبراهيم حسين المقيم في كندا كجريمة أخلاقية وقانونية مكتملة الأركان ارتُكبت بحق مواطنين سودانيين داخل السودان يُعتبرون ضحايا لحرب عبثية أشعل فتيلها مجرم الحرب عبد الفتاح البرهان بدعم من الأقزام السياسيين من حركات الارتزاق التي خانت الثورة واصطفّت إلى جانب قوى الردة والظلام
المفارقة العجيبة أن هذا الشخص الذي أقرّ بنفسه أنه كان يعمل في جهاز الاستخبارات التابع للنظام البائد، في الغالب إنه حصل على حق الإقامة في كندا تحت ذريعة تعرضه للقهر والظلم لكنه وبكل وقاحة استخدم موقعه القانوني في دولة ديمقراطية لإلحاق الأذى بضحايا ذلك النظام عبر إرسال دعوة خبيثة باللغة الإنجليزية ظاهرها التواصل وباطنها الإيقاع بهم في فخ قانوني أو اجتماعي
ما يجعل هذه الجريمة أكثر بشاعة ليس فقط مضمونها بل الطريقة التي تم بها توثيقها الجاني نفسه وثّق الدعوة التي أرسلها ونشر محتوى يُدين سلوكه وكأنما أراد أن يُسجل جريمته بيده أما زميله الآخر فزاد الطين بلة حين وصف الضحايا بالغباء وهنا يطرح السؤال نفسه من هو الغبي الضحايا الذين تعرضوا للخداع أم الجناة الذين وثّقوا جريمتهم علنًا دون وعي قانوني أو أخلاقي، هل يُعقل أن من يدّعي اللجوء بسبب الاضطهاد يعود ليمارس أدواته ضد ضحايا ذلك الاضطهاد هذه ليست فقط جريمة قانونية بل خيانة مزدوجة خيانة لكندا التي منحته الحماية بناءً على ادعاء القهر وخيانة للضحايا الذين استُهدفوا من داخل السودان الأشخاص المعنيون هم شقيق علي كوشيب المسجون في لاهاي وأبو الجود وشخص آخر لا أعرف اسمه لكنهم ظهروا ثلاثة أشخاص في الفيديو وثق جريمتهما
هؤلاء الأشخاص يُعتبرون ضحايا حرب قذرة أوقد لهيبها فلول النظام السابق وكان هذا الشخص جزءا منه وبغض النظر عما إذا كان هذا الشخص حاصلا على الجنسية الكندية أو مجرد مقيم فيها فإن ما قام به يُعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان ويُحمّله المسؤولية القانونية الكاملة خاصة أنه ارتُكب من داخل أراضي دولة تُعلي من شأن القانون الدولي
نُطالب السودانيين الشرفاء المقيمين في كندا أفرادا ومنظمات بالتحرك الفوري عبر فتح بلاغ قانوني رسمي ضد هذا الشخص لدى الشرطة الكندية والتواصل مع رابطة المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان في كندا ومخاطبة المنظمات الحقوقية الدولية لتوثيق الجريمة ومتابعتها قانونياً

كندا دولة تحترم الإنسان ولن تكون ملاذاً للجلادين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!