
و يسألونك عن الرباعية، أنّها مجموعة مكوّنة من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات. دخلت على خط الأزمة السودانية كلاعب أساسي، ورفعت شعار دعم الانتقال الديمقراطي، ثم حاولت لاحقاً لعب دور الوسيط بين المكوّن العسكري والمدني، وأخيراً سعت بعد اندلاع الحرب في 2023 إلى وقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية.
مبادرات الرباعية تمثلت في بيانات مشتركة، وضغوط دبلوماسية، ووعود بالدعم الاقتصادي إذا تحقق الاستقرار. كما شاركت في صياغة بعض مسودات الاتفاق السياسي، وأبدت استعدادها للتوسط في ترتيبات وقف الحرب. غير أن الواقع أظهر أن هذه المبادرات لم تكن كافية، إذ بقيت في حدود الأقوال أكثر من الأفعال. لم تستطع الرباعية فرض هدنة دائمة ولا دفع الأطراف المتحاربة نحو تسوية جادة.
جزء من الأزمة أن مصالح دول الرباعية ليست متطابقة: واشنطن ولندن تدفعان نحو التحول الديمقراطي، بينما تميل الرياض وأبوظبي إلى التركيز على الاستقرار والأمن الإقليمي. هذا التباين جعل مواقفها تبدو أحياناً متناقضة أو على الأقل غير منسقة، الأمر الذي قلل من فعاليتها. يضاف إلى ذلك أن مقاربتها انحصرت في التعامل مع النخب السياسية والعسكرية، وتجاهلت القوى الشعبية ولجان المقاومة التي تمثل نبض الشارع.
لكن الإنصاف يقتضي القول إن الرباعية ليست وحدها المسؤولة عن فشل التسويات. فالمشكلة سودانية الجذور: دولة هشة، نخب عاجزة عن التوافق، واقتصاد يترنح. لذلك فإن أي وساطة خارجية، مهما كان وزنها، ستظل محدودة إذا لم تتكامل مع مبادرة وطنية شاملة.
الخلاصة أن الرباعية لاعب مهم لكنها ليست اللاعب الحاسم. نجاحها مرهون بتوسيع الدائرة لتشمل الاتحاد الإفريقي والإيقاد ودول الجوار، وبإشراك قوى المجتمع المدني السوداني في أي حل. أما إذا بقيت محصورة في البيانات والصفقات الضيقة، فستظل الإجابة عن سؤال “و يسألونك عن الرباعية” واحدة: حضورها واضح، لكن أثرها محدود.
دالاس/تكساس



