رأي

حين تكون المنابر جسورًا للسلام لا منصات للانقسام

إبراهيم الشيخ بشارة

 

بقلم : ابراهيم الشيخ بشاره يعقوب 

دور الأئمة والدعاة في توحيد الأمة وبناء المجتمع – السودان نموذجًا

في خضمّ الأزمات التي يمرّ بها السودان، حيث تتشابك المعاناة الإنسانية مع الانقسام الاجتماعي والسياسي، تبرز مسؤولية الأئمة والدعاة كركيزة أساسية في إعادة بناء الثقة بين أبناء الوطن الواحد. فالمنبر لم يُشرَّع ليكون ساحة خلاف، بل ليكون جسرًا يوصل القلوب قبل العقول، ويذكّر الناس بأن ما يجمعهم أعظم مما يفرّقهم.

الكلمة أمانة.. والمنبر رسالة

منذ عهد النبوة، كان المسجد مركز إشعاع روحي واجتماعي، ومصدر توجيهٍ وإصلاحٍ في المجتمع. واليوم، في زمن الفتن والاضطرابات، تعود هذه الرسالة لتصبح أكثر إلحاحًا. فالكلمة التي تخرج من فم الإمام أو الداعية ليست مجرد وعظ، بل قد تكون وقودًا لبناء أو لهدم، لجمعٍ أو لتفرقة.

كلمة الإمام قد تطفئ ناراً وموعظة الداعية قد تنقذ وطناً ومجتمعاً.

الإسلام يجمع ولا يفرّق

يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، وهذه الآية تختصر منهج الإسلام في الوحدة والتآخي.

فالدين جاء ليجمع القلوب على التقوى، لا ليزرع الشقاق. ومن هنا فإن دور الأئمة والدعاة في السودان اليوم يتمثل في تجديد الخطاب الديني ليكون منطلقًا للسلام الاجتماعي، لا للانقسام السياسي أو الحزبي.

الحياد موقف وطني

إن الحياد في زمن الفتنة ليس ضعفًا، بل هو قوة وشجاعة. فالإمام لا ينحاز إلا إلى الحق والعدل، ولا يُوالي إلا الله والوطن. ومنبر المسجد يجب أن يظل طاهرًا من التوجّهات الضيّقة، وأن يكون صوتًا للمصلحة العامة، وميدانًا للدعوة إلى الرحمة والصفح والإصلاح بين الناس.

تجديد الخطاب.. فهم للواقع لا خضوع له

يتطلّب الواقع السوداني اليوم تجديدًا في أسلوب الخطاب الدعوي، بحيث يخاطب الداعية حاجات الناس الحقيقية، ويدعو إلى العمل والتعاون والبناء. فالمجتمع لا يحتاج مزيدًا من اللوم، بل يحتاج من يأخذ بيده نحو الأمل.

على الدعاة أن يكونوا قدوة في سلوكهم، يجمعون القلوب بحكمتهم، ويقدّمون نموذجًا حيًّا للدين الذي يرحم ويُصلح.

إن السودان اليوم يحتاج إلى كلمة صادقة، تُطفئ نيران الفتنة وتزرع بذور الوحدة.

ليكن الإمام صوت السلام، والداعية رسول الرحمة، والمنبر جسرًا يعبر به الوطن من ضفة الألم إلى ضفة الأمل.

فالكلمة إذا خرجت من قلب مخلص، وصلت إلى كل القلوب، وجمعت ما فرّقته الأيام.

بالله التوفيق،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!