
نيروبي- التنوير
منذ فجر التاريخ الحديث ظلّت مصر تتعامل مع السودان بوصفه “حديقتها الخلفية” ومجالًا حيويًا لا يجوز أن يفلت من قبضتها السياسية أو الاقتصادية.
فكل الحكومات المصرية المتعاقبة على اختلاف توجهاتها حملت في طيات سياساتها نزعة تسلطية تجاه السودان واعتبرت أن أمنها القومي لا يتحقق إلا بالسيطرة على القرار السوداني وتوجيه مساره بما يخدم مصالح القاهرة قبل الخرطوم.
ولم يكن هذا النفوذ مجرد شعارات، بل تجسد واقعًا عبر عقود من التدخل المباشر وغير المباشر فقد وجدت مصر في المؤسسة العسكرية السودانية منفذًا سهلًا للهيمنة إذ رعت ضباطًا ودعمت آخرين وأسهمت في صناعة انقلابات أطاحت بتجارب ديمقراطية وليدة كلما بدا أن صوت الشعب السوداني بدأ يعلو على صوت الوصاية الإقليمية.
منذ فجر التاريخ الحديث، تعاملت القاهرة مع السودان كحديقتها الخلفية ومجالها الحيوي .. لم تكن تلك علاقة ندٍّ لندّ، بل منظومة وصاية وهيمنة، تدار بعباءة “الأخوة” حينًا وبعصا “الأمن القومي” حينا آخر، حيث يظل القرار السوداني رهينًا لمصالح مصر لا لسيادة الخرطوم.
شواهد تأريخية
اقتصاديًا، لم يكن الحال أفضل. فمصر – وهي التي تعاني من محدودية مواردها – وجدت في السودان خزانًا طبيعيًا للثروات: مياه، وأراضٍ زراعية، وثروات حيوانية، ومعدنية. لكنها لم تتعامل مع تلك الخيرات بروح الشراكة، بل بعقلية الاستحواذ. تُستغل الموارد السودانية، ثم تُعاد تصديرها للعالم تحت شعار “المنتج المصري” بينما لا يجني السودان سوى السراب فالاستثمارات المعلنة كثيرًا ما كانت واجهة لأطماع صامتة، تكرس التبعية الاقتصادية وتمنع قيام نهضة وطنية حقيقية في السودان.
هيمنة على الوعي .. نهج راسخ للمصريين
وبشأن التدخل المصري السافر في الشأن المصري على مر الحقب يقول المحلل السياسي والمفكر الدكتور النور حمد إنّ التدخل المصري في الشأن السوداني ليس جديداً، بل هو نهجٌ راسخ في السياسة المصرية منذ أزمان بعيدة، تحركه حاجة القاهرة الدائمة إلى موارد السودان.
وأوضح حمد في حديث لمنصة “التنوير” أن جذور هذا التدخل تعود إلى حقب ما قبل الميلاد، حين كانت مصر تنظر إلى السودان باعتباره “العمق الجنوبي الغني بالموارد التي لا تملكها هي”، مشيراً إلى أنّ هذه النزعة لم تتوقف عند حدود التاريخ القديم، بل تواصلت بأشكال مختلفة عبر العصور.
الغزو الخديوي
وبيّن حمد أنّ الغزو الخديوي للسودان عام 1821 كان أحد أبرز تجليات هذه السياسة، إذ لم يكن الغرض منه سوى السيطرة على موارد السودان الطبيعية والبشرية. واستمر الحكم الخديوي للسودان نحو أربعة وستين عاماً، في فترة قال إنها “شكّلت أول احتلال مصري مباشر للبلاد”، مضيفاً أنّ مصر منذ ذلك التاريخ “لم تفك ارتباطها العضوي بمحاولات الهيمنة على القرار السوداني”.
النور حمد يقول إلى أنّ التدخل المصري ظلّ سلوكاً ثابتاً ومستمراً عبر كل العصور، قائلاً إنّ القاهرة “لا تبدو قادرة على الانفكاك من هذا المسلك ما دامت تجد في السودان من الحكّام من ينصاع لإرادتها أو يخضع لنفوذها”.
دعم الانقلابات ومعاداة الديمقراطية
وأكد النور حمد أن مصر “وقفت ضد جميع التجارب الديمقراطية في السودان”، ودعمت الانقلابات العسكرية التي أطاحت بالحكومات المنتخبة، بل “شاركت في تدبير بعضها”، في إشارة إلى انقلاب جعفر نميري وبابكر عوض الله في عام 1969.
وأضاف أن انقلاب البشير والترابي في 1989 “نال هو الآخر التأييد المصري”، وأن القاهرة “ظلت دائماً تفضّل الحكم العسكري في السودان لأنه يسهُل إخضاعه لإملاءاتها السياسية والأمنية”.

الحرب الحالية في السودان ليست صراعًا داخليًا خالصًا؛ فخيوطها تمتد إلى ضفاف النيل .. من تسليح الجيش ودعم الانقلاب إلى تهريب الذهب واستخدام الأسلحة المحرمة، يتكرس الدور المصري كأخطر عوامل إطالة أمد الحرب وتقويض أي فرصة لسلام أو انتقال ديمقراطي حقيقي.
الدور المصري في الحرب الحالية
وفي ما يتعلق بالحرب الدائرة حالياً في السودان، اعتبر حمد أن الدعم السياسي والعسكري والدبلوماسي الذي تقدمه مصر للفريق عبد الفتاح البرهان ليس سوى “امتدادٍ طبيعي للسياسة المصرية القديمة تجاه السودان”.
واشار إلى أن من بين الأدلة على التدخل المصري في الثورة السودانية حضور السفير المصري لإعلان الكتلة الديمقراطية، التي وصفها بأنها “جسم صُنع خصيصاً كحاضنة سياسية بديلة لدعم البرهان والانقلاب على حكومة الدكتور عبد الله حمدوك”.
وأضاف أن رئيس جهاز المخابرات المصري قال صراحةً إن “حمدوك يجب أن يذهب”، وذلك بعد أن صرّح الأخير من القاهرة بأن “السودان لن يواصل تصدير المواد الأولية كما كان في السابق”، وهو ما اعتبره حمد “سبباً كافياً لإثارة غضب القاهرة”.
حملة الفشقة وتسليم قاعدة مروي
وأشار النور حمد إلى أنّ مصر “قدمت دعماً عسكرياً للفريق البرهان” في ما سُمّي بحملة تحرير الفشقة على الحدود مع إثيوبيا، موضحاً أنّ تلك الحملة كانت “بدفعٍ مصري مباشر”، في إطار “محاولات القاهرة لإثارة التوتر مع أديس أبابا بسبب ملف سد النهضة”.
وقال إنّ الدكتورة أماني الطويل، وهي من أبرز الباحثين المصريين في الشأن السوداني، “أقرّت خلال ندوة إعلامية” بأن مصر “وفرت بالفعل معدات عسكرية في تلك الحملة”.
وأضاف حمد أن تسليم قاعدة مروي الجوية لمصر جاء لسببين الأول هو إرسال رسالة تهديد لإثيوبيا مفادها أن مصر باتت قريبة من سد النهضة” والأمر الثاني هو الإستعداد للقضاء على قوات الدعم وهو ما قاد الدعم السريع بعد أن هوجمت في الخرطوم حاصرت وهاجمت قاعدة مروي العسكرية وعطلت الطائرات واعتقلت عدداً من العسكريين المصريين وسلمتهم لاحقاً إلى بلادهم.
اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية
وأشار حمد إلى أن لجنة حقوق الإنسان في جنيف ناقشت مؤخراً تقارير تتحدث عن استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية في الحرب، وأن هناك “إشارات إلى أن مصر أدخلت تلك الأسلحة إلى السودان”.
مصر لم تكتفِ بالتأثير السياسي، بل امتدت أياديها إلى أعماق الجيش السوداني، تصنع الانقلابات وتسقط الديمقراطيات الناشئة .. من عبود إلى البرهان، ظل الحكم العسكري في السودان الضامن الأوثق لنفوذ القاهرة ومفتاحها للتحكم في الخرائط والمصائر.
دعم الأنظمة العسكرية
ومن جهته يقول الباحث والمحلل السياسي محمد الربيع إنّ موقف مصر تجاه الأوضاع في السودان يتسم تاريخياً بدعم الأنظمة العسكرية ورفض قيام أي نظام مدني ديمقراطي مستقل في قراره الوطني، معتبراً أن ذلك الموقف يرتبط بشكل مباشر بمصالح مصر الاستراتيجية في السودان، سواء في مجال الحصول على المواد الخام أو التحكم في مياه النيل.

وأوضح الربيع في تعليق لـ(التنوير) أن القاهرة تنظر إلى السودان بوصفه عمقاً اقتصادياً حيوياً يمدها بالموارد الطبيعية التي تحتاجها، مشيراً إلى أن قيام نظام مدني قوي في الخرطوم يعمل على تطوير الصناعات التحويلية واستغلال الموارد المحلية سيؤدي إلى تراجع اعتماد مصر على هذه الموارد، وبالتالي تضرر مصالحها الاقتصادية.
وأضاف أن نهضة السودان الصناعية والزراعية ستعني بالضرورة أن الخرطوم ستسعى للاستفادة الكاملة من حصتها في مياه النيل، ما قد يؤثر على الحصة المخصصة لمصر، لافتاً إلى أن الأخيرة قامت – بحسب قوله – بـ اقتطاع نحو ستة مليارات متر مكعب من حصة السودان المائية في ظل توقف الأنشطة الزراعية وتوليد الكهرباء جراء الحرب الدائرة في البلاد.
وفي الجانب العسكري، أشار الربيع إلى أن مصر قدّمت دعماً واسعاً للجيش السوداني وبعض المليشيات المسلحة المرتبطة بالحركة الإسلامية، ومن بينها مليشيا البراء. وقال إن “عدة مصادر أوروبية موثوقة” كشفت عن تورط القاهرة في نقل أسلحة ومعدات عسكرية متقدمة إلى السودان، من بينها أسلحة كيماوية قادمة من إيران وطائرات مسيّرة تركية، مبيناً أن نظام بورتسودان لا يستطيع الحصول على هذه الأسلحة بصورة مباشرة بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليه.
وفي سياق متصل، تحدث الباحث عن تهريب كميات ضخمة من الذهب السوداني إلى مصر خلال فترة الحرب، مشيراً إلى أن قيمتها تُقدّر بنحو تسعة مليارات دولار، وفقاً لتقرير نشره موقع “أفريكان بيزنس” وأضاف أن التقرير أشار بوضوح إلى أن الزيادة المفاجئة في إنتاج الذهب بمصر لا يمكن فصلها عن حالة الفوضى التي يعيشها السودان.
وأكد الربيع أن مجمل هذه التطورات تعكس، بحسب تقديره، سياسة مصرية تهدف إلى إبقاء السودان في حالة ضعف وانقسام لضمان استمرار تدفق المصالح الحيوية إلى القاهرة، سواء عبر الموارد الاقتصادية أو التحكم في مياه النيل، معتبراً أن تحقيق الاستقرار في السودان يتطلب “فك ارتباط القرار السوداني بأي وصاية خارجية، وبخاصة المصرية”.
ويقول دكتور محمد شرف الدين أن مصر تمكنت من السيطرة على الجيش السوداني من خلال اكاديمية ناصر العسكرية هو مربط الفرس، فكل القيادات العليا في الجيش السوداني يتلقون دورات في هذه المؤسسة العسكرية الاستخبارتية لتدجين الضباط والسيطرة على ولائهم لمصر.
صناعة الصراعات
ويلقي الصحفي والمحلل السياسي دكتور محمد شرف الدين باللائمة على دولة في صناعة الصراعات في الداخل السوداني وتغذيتها، ويقول في تعليق لمنصة “التنوير” إن مصر ليست متورطة في تغذية الصراع السوداني فحسب بل هى من تصنع الصراعات وتغذيها ،حيث بدأت في هندسة أول صراع بالتدخل في أول إنتخابات برلمانية أجريت في نوفمبر 1953 التي فاز بها الحزب الوطني الاتحادي الموالي لمصر بأغلبية 51 مقعدا من أصل 97 ومن ثم فاز ذات الحزب بعضوية مجلس الشيوخ بالأغلبية الشئ الذي وضع البذور الاولى للتدخل المصري في أرض السياسة السودانية، وظهر ذلك جلياً في توجه الحزب الاتحادي الذي كان ينادي بوضع السودان تحت التاج المصري.
وشدد أن مصر تمكنت من خلق نخب موالية لها وألبستها “طربوشاً” ومن هنا سرت الهيمنة المصرية على القرار السياسي السوداني وتغلغت هينمتها في القوات النظامية وأجهزة الأمن والفن والتعليم والاقتصاد والتأثير على الثقافة المجتمعية من خلال المعاملات التفضيلية في مجال المناهج الدراسية والتعليم العالم.
وأفاد أن مصر حاولت نخبتها على إبقاء سيطرتها على الجيش ووأد أي تجربة ديمقراطية ووعي جماهيري بالحقوق الوطنية والاستناد على مصلحة السودان.
نقل الأسلحة الفتّاكة
وحول الإتهامات التي توجه للقاهرة بالتورط في إمداد الجيش السوداني بالسلام يقول الصحفي محمد شرف الدين أن تورط مصر في إمداد الجيش بالمعدات والاسلحة الفتّاكة لايختلف حولها اثنان ففي سبيل الحفاظ على سيطرتها من خلال دعم الجيش الموالي لها لا تتردد في إستخدام اقصى درجات الدعم.
ويضيف بقوله “برزت الكثير من الشواهد وشهود العيان دخول شاحنات في جنح الظلام عبر الحدود البرية الى مدينة مروي وقاعدتها الجوية وهى تحمل شحنات تحت حراسات مشددة وهى غالبا تكون اسلحة فتاكة محرمة دوليا”.
وأشار أن إستخدام الجيش للسلاح الكيماوي في هذه الحرب دليل على حصوله عليه من مصر لأن إدارة الحرب الكيميائية ومستودعاتها في منطقة العمارات كانت تحت سيطرة الدعم السريع.
وأكد أن الهدف الاساسي من اسناد مصر لجنرالات الجيش الموالين لها هو الحفاظ على تدفق المواد الخام السودانية التي تشكل 65٪ من صادراتها فضلا عن ذلك فهى ترى العناصر الاتحادية في الجيش اقرب ولديها ميل تاريخي تجاه مصر عكس القيادات السودانية خاصة المنتمية الى طائفة الانصار التي رفعت شعار “السودان للسودانيين” فهم الاكثر وطنيون ويتعاملون مع مصر بالندية وعصيين على الترويض والدونية تجاه مصر عكس جنرالات الجيش الموالين لها منذ الاستقلال.
وأفاد أن مصر تعمل في مختلف عهودها على ممارسة سياسة الهيمنة وخلق الصراعات في السودان لابقاءه في حالة صراع مستمر حتى تتمكن من نهب ثرواته منذ عهد عبود الذي وقع معهم اتفاقية مياه النيل الظالمة المجحفة للسودان مرورا بنميري الذي رهن السودان تحت ما يسمى بالتكامل وانتهاءً بالبشير بإتفاقية “الحريات الاربع” المهينة ووصولا الى البرهان الذي نفذ اشعال هذه الحرب تمهيداً لتحقيق فكرة مصر القديمة التي بدأت “بالسودان تحت التاج المصري وتحورت الى مثلث حمدي” والان برزت بإسم” دولة البحر والنهر”.
ليست الهيمنة المصرية على السودان مجرد سياسة، بل مشروع متكامل: نهب للذهب، وتحكم في المياه، وتسويق لمنتجات سودانية كأنها مصرية. كل ذلك ضمن معادلة تبقي السودان ضعيفاً تابعًا، لتبقى القاهرة وحدها في مقعد المستفيد والموجه لمصيره الاقتصادي والسياسي.
تقويض الإنتقال الديمقراطي
في الاثناء تتهم الصحفية والمحللة السياسية رشا عوض الحكومة المصرية بالتورط العميق في تغذية الصراع العسكري الدائر في السودان، مشيرة إلى أن هذا التورط بدأ منذ وقت مبكر في أعقاب الثورة وسقوط نظام البشير، من خلال ما وصفته ب”المؤامرات ضد الفترة الانتقالية، والتنسيق المنظم بين القاهرة والمؤسسة العسكرية السودانية لإقصاء القوى المدنية الديمقراطية
وقالت عوض في تعليق لمنصة “التنوير” إن الدور المصري في الأزمة السودانية ليس وليد الحرب الحالية، بل يعود إلى الفترة التي أعقبت فض اعتصام القيادة العامة، مؤكدة أن ذلك الحدث “تم بإيعاز وخبرات مصرية”، في إطار “خطة لإضعاف المكون المدني واقصائه من المشهد السياسي، وصناعة واجهات مدنية موالية للجيش على حساب القوى الثورية الحقيقية”.
وأضافت أن أجهزة المخابرات المصرية لعبت دوراً محورياً في تقويض الفترة الانتقالية، وأن التعاون بين الجيشين السوداني والمصري سبق اندلاع الحرب عبر مناورات مشتركة مثل “نسور النيل”، والتي كان هدفها – على حد قولها – “تأمين وجود عسكري واستخباراتي مصري قريب من مسرح الأحداث في السودان، استعداداً لاحتمال وقوع اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع”.
وأكدت رشا أن مصر تدخلت عسكرياً لصالح الجيش السوداني، مشيرة إلى أن “الطيران المصري شارك في عمليات قصف على مناطق في الخرطوم والجزيرة وجبل موية”، وأن قوات الدعم السريع “استلمت أسرى مصريين”، إضافة إلى “إسقاط طائرة مصرية داخل الأراضي السودانية”.
وتابعت أن “منظمات حقوقية دولية بدأت تتحدث صراحة عن الإسناد العسكري المصري للجيش السوداني”، معتبرة أن ذلك يمثل “تطوراً خطيراً يعكس حجم الانخراط المصري في الصراع الداخلي السوداني”.
فيما يتعلق بالاتهامات المتداولة حول استخدام السلاح الكيميائي في مناطق النزاع وتورط مصر في نقله للجيش السوداني قالت رشا إنها تمتلك شكوكا قوية حول ذلك، مشيرة إلى أن المؤشرات “تدل على أن السلاح الكيميائي استخدم في جبل موية بولاية سنار، وفي الخرطوم، وأجزاء من دارفور”.
وأضافت: “لا أستطيع الجزم بأن مصر هي من زودت الجيش بهذا السلاح، لكن الممانعة الشديدة من قبل الجيش السوداني لإجراء تحقيق دولي مستقل من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تزيد من الشكوك حول الأمر”.
وترى رشا عوض أن الحرب الحالية هي في جوهرها حرب يقودها النظام البائد بهدف العودة إلى السلطة، مضيفة أن البرهان يسعى للخروج من الحرب بحكم دكتاتوري مدعوم من مصر، بينما يسعى الإسلاميون إلى استعادة سيطرتهم على الدولة ثم التخلص من البرهان وحلفائه في ما يسمى “بحرب الكرامة”.
وقالت إن مصر تسعى لترسيخ نموذج دكتاتوري في السودان يخضع لسيطرة جنرالات الجيش، باعتبار أن المؤسسة العسكرية السودانية تمثل الضامن لبقاء السودان ضمن دائرة النفوذ السياسي والاقتصادي المصري”، مؤكدة أن “السياسة المصرية لن تتنازل طواعية عن هذا المشروع.
ولم تتوقف الوصاية عند الاقتصاد والسياسة فحسب، بل امتدت إلى الوعي العام؛ إذ سعت القاهرة عبر إعلامها وثقافتها إلى ترسيخ صورة السودان كظل تابع، لا كشريك متكافئ فالمسلسلات والبرامج والخطاب الإعلامي المصري كثيرًا ما قدمت السودان بعيون المركزية المصرية، متجاهلة عمق التاريخ والثقافة السودانية الغنية والمتنوعة.
مصالح اقتصادية وتهريب الذهب
وفي جانب آخر، تحدثت رشا عوض عن أبعاد اقتصادية للتدخل المصري، مشيرة إلى أن “احتياطي الذهب في البنك المركزي المصري قفز بصورة لافتة بعد اندلاع حرب السودان من نحو 18 طناً إلى أكثر من 100 طن”، وقالت إن “السبب الرئيس لذلك هو تهريب الذهب السوداني إلى مصر بتسهيل من سلطات الأمر الواقع الخاضعة للجيش”.
وأضافت أن السلطات الحالية تسهل كذلك تهريب المحاصيل الزراعية السودانية إلى مصر، حيث يعاد تغليفها وتصديرها للخارج باعتبارها منتجات مصرية معتبرة أن هذا “يعكس حجم الفساد في السلطة العسكرية التي لا تستطيع أن تقول لمصر (لا)”.




