
الدكتور اخلاص قرنق
رئيس منبر صوت المرأة جوبا
“مالكم، كيف تحكمون؟”
صيحة صدقها الوجع وصرخت بها الجراح، بعد أن تخضبت أرض كردفان مجددًا بدماء أبنائها على يد طيران الفلول، في قصف همجي استهدف المدنيين العزّل، مخلفًا وراءه مأساة جديدة تضاف إلى سجل الجرائم الذي لا يكاد يجف له حبر.
في أحدث فصول الإبادة، سقط ناظر قبيلة المجانيين، رجل السلام والحنكة، في قصف مباشر لطيران البرهان وفلوله، الذين لا يميزون بين مقاوم أو طفل، شيخ أو ناظر قبيلة. قُتل الرجل على أرضه، وسط أهله، بلا ذنب سوى أنه وُلد في أرضٍ لم تجد من يدافع عنها ولا من يقيم لدماء أبنائها وزنًا.
قصف على السمع والبصر.. فأين مضاد الطيران؟
تساؤل بات يصرخ به كل مواطن في كردفان:
لماذا تُترك سماؤنا مفتوحة لطيران ينهش أجساد الأبرياء؟ أين مضادات الطيران؟ لماذا لا ترد القوات التي تدّعي حماية المدنيين؟
هل أصبحت كردفان مجرد هامش جغرافي تُستباح فيه الأرواح بلا محاسبة، وتُرتكب فيه المجازر تحت سمع وبصر الجميع؟
قصف كردفان لا يحدث في الخفاء. طائرات الفلول لا تختبئ. تصعد في وضح النهار، تُحلّق، تفتك، ثم تعود إلى قواعدها دون أن يعترضها أحد. أهي خيانة؟ أم إهمال؟ أم استهانة متكررة بدماء الغرب وكرامته؟
كردفان.. مقبرة لقياداتها العسكرية وساحة لتصفية الحسابات
منذ اندلاع الحرب، كانت كردفان في عين العاصفة. فقدت معظم قياداتها العسكرية، إما في معارك المواجهة أو نتيجة الاغتيالات والتصفيات. واليوم، تستكمل الفلول ما تبقى من مخطط الإضعاف الشامل عبر القصف الجوي المنهجي الذي يستهدف القيادات الأهلية والاجتماعية المؤثرة، كما حدث مع ناظر المجانيين.
فمن المستفيد من إفراغ كردفان من رموزها؟
من الذي يسعى لإسكات صوت المجتمعات المحلية؟
من الذي يريد أن يفتت النسيج الأهلي ويدمر الهياكل التقليدية التي طالما كانت صمام أمان ضد الفوضى والتطرف؟
ناس “تأسيس”.. صامتون؟
الأسئلة لا تنتهي، لكن أكثرها إيلامًا:
أين أنتم يا من وعدتم الناس بالتغيير؟ يا من رفعتم شعار حماية المدنيين؟
لماذا يُقصف المواطن تحت سمعكم وبصركم؟
هل صمتكم علامة رضا؟ أم عجز؟ أم أن كردفان ببساطة، ليست ضمن أولوياتكم؟
إن سكوتكم على هذه الجرائم مشاركة ضمنية في استمرارها. ومن يصمت عن قصف أهله، فليصمت إلى الأبد عن ادعاء الثورية.
كردفان لن تنكسر.. ولكن إلى متى؟
رغم كل الجراح، كردفان لن تركع. لكنها اليوم تنزف



