رأي

حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي.. وطن شامخ وطن عاتي

د.إخلاص قرنق

 

الدكتور إخلاص قرنق

رئيس منبر صوت المرأة جوبا

حين هتف السودانيون في ميادين الثورة “حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي”، لم تكن مجرد أغنية ولا شعارًا عابرًا، بل كانت وعدًا مكتوبًا على جدار الذاكرة الوطنية — وعد بأن لا يُترك هذا الوطن نهبًا للفشل والانقسام، وأن تُستعاد كرامته بسواعد بنيه وبناته، مهما طال الطريق.

اليوم، ونحن نعيش زمن حكومة التأسيس، تتجدد الأسئلة الكبرى: هل نمضي حقًا في طريق بناء الدولة؟ هل اكتملت مؤسسات الحكم التي تحفظ للمواطن حقه؟ وهل أُعطيت الفرصة للكفاءات الوطنية التي نذرت نفسها لخدمة المهمشين والغلابة والمستضعفين؟

الواقع يقول إن البناء الوطني لا يكتمل بالشعارات وحدها، بل بالإرادة السياسية والعدالة والمشاركة. والحق يُقال، إن الزعيم محمد حمدان دقلو – الذي حمل على كتفيه همّ هذا الوطن – تعرّض لأعنف حملات التشويه والخذلان، لكنه صبر على الأذى، وتجاوز مرحلة الدفاع عن نفسه إلى مرحلة الدفاع عن أمة بأكملها. وقف في وجه مشروع الإقصاء والاحتكار، مؤمنًا بأن السودان لا يُبنى إلا بسواعد كل أبنائه دون تفرقة أو استعلاء.

لقد آن الأوان أن تمضي حكومة التأسيس بخطى واثقة نحو استكمال هياكل السلطة، وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل الكفاءات الوطنية الشريفة التي آمنت بالثورة وبمشروع السودان الجديد القائم على الحرية والعدالة والمساواة. فالبناء الوطني ليس ترفًا سياسيًا، بل واجب أخلاقي وتاريخي تجاه أجيال لم تعرف إلا الحرب والنزوح والفقر.

إن المرأة السودانية كانت وما زالت شريكًا أصيلاً في رحلة هذا النهوض. من المخيمات إلى الجامعات، ومن ميادين الثورة إلى طاولات الحوار، حملت همّ الوطن بصبر الأمهات ووعي المناضلات. واليوم، من خلال منبر صوت المرأة، نرفع الصوت عاليًا بأن تمكين المرأة والمهمشين ليس شعارًا تجميليًا، بل حجر الزاوية في مشروع البناء الوطني. فالأوطان لا تبنى إلا حين تُسمع أصوات الذين صمتوا طويلًا، ويُعطى لكل ذي حق مكانه ودوره في صناعة الغد.

نعم، حنبنيهو — بالوعي، وبالصدق، وبالإيمان أن هذا الوطن يستحق أن يقوم من بين الركام ليكون كما نحلم به:

وطن شامخ، وطن التي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!