رأي

زمن السقوط الكبير… حين لفظ السودان أوهام الإسلاميين

سمية النور دهب

 

 سمية النور دهب

“قد يخدعون الناس بعض الوقت، لكن لا أحد يستطيع أن يخدع التاريخ.”

منذ اندلاع الحرب، لم يكن السؤال: من أشعلها؟ بل متى ستنتهي آخر أوراق الخداع التي ظلّت تغطي وجه المشروع الإسلاموي الذي استنزف السودان عقودًا من عمره؟

لقد سقط القناع أخيرًا، وظهر الوجه الحقيقي لجماعةٍ لم تعرف من الدين إلا ما يخدم سلطتها، ولا من الوطن إلا ما يغذي شهيتها للبقاء فوق ركامه.

الحركة الإسلامية في السودان، ومعها حزب المؤتمر الوطني، راهنت على أن الحرب ستكون جسر العودة إلى الحكم. لكنها لم تدرك أن العالم تغيّر، وأن ذاكرة الشعوب لم تعد قابلة للمحو، وأن المجتمع الدولي صار يرى بوضوح أن هذه الجماعات ليست سوى وقود للفوضى والإرهاب.

التصريح الذي أدلى به مسعد بولوس، مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترمب، لم يكن مجرد موقف سياسي، بل إعلان نهاية مرحلة. حين قال بوضوح: إن وجود الإخوان المسلمين أو أي من رموز النظام البائد في أي حلّ سياسي مستقبلي يُعد خطًا أحمر لواشنطن والرباعية، فقد أرسل بذلك رسالة لا تحتمل التأويل: العالم قرر أن يضع حدًا لابتزاز السودان باسم الدين والسيادة.

لقد جرّب السودانيون حكم الإسلاميين بكل ما فيه من وعود براقة وشعارات جوفاء. فكانت النتيجة دولة مثقلة بالحروب، ملوّثة بالفساد، مهدّدة بالتفكك. ومن رحم تلك التجربة خرج وعي جديد، يدرك أن النهضة لا تُبنى بالمزايدات العقائدية، بل بالصدق والعدالة والمواطنة.

الحرب الحالية كشفت آخر أوراقهم. كلما ضاق الخناق، عادوا يرفعون راية الدين ويدّعون حماية الوطن، لكن العالم — هذه المرة — لم يصدقهم. بل رأى في تحركاتهم تهديدًا حقيقيًا لأمن البحر الأحمر وللاستقرار الإقليمي بأسره، فكان القرار: لا عودة لهم إلى المشهد، لا في الحكم ولا في التسويات.

السودان اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما أن يتحرر من إرث الماضي ويؤسس دولته على الصدق والمسؤولية، أو يظل أسيرًا لمن باعوا الوطن تحت لافتة “التمكين”.

لكن يبدو أن قطار الوعي قد انطلق، ولن يعود إلى الوراء.

“تسقط الأوهام حين ينتصر الوعي، ويبدأ التاريخ الحقيقي حين ينتهي زمن الخداع.”

لقد لفظ السودان أوهامه القديمة، وبدأ صفحة جديدة عنوانها: لا مكان لمن حوّل الدين إلى تجارة، ولا للوطن إلى غنيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!