اخبار

مكين حامد تيراب لـ”التنوير” .. لدينا أدلة تثبت استخدام الجيش لأسلحة كيميائية في دارفور وكردفان

مقرر تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" مكين حامد تيراب ل"التنوير"

في ظل الحرب المدمرة التي تعصف بالسودان وتفاقم الأزمة الإنسانية والسياسية في البلاد، تتكثف الجهود الإقليمية والدولية لوقف القتال وتهيئة المناخ لسلام شامل، وفي خضم هذه التطورات، يبرز تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” كأحد الكيانات السياسية التي تطرح نفسها بديلاً وطنياً يسعى لإنهاء الحرب وبناء دولة مدنية عادلة.

وفي حوار خاص مع صحيفة “التنوير”، كشف مكين حامد تيراب، مقرر تحالف السودان التأسيسي، عن أدلة ميدانية تثبت استخدام الجيش لأسلحة كيميائية في دارفور وكردفان، محملاً ما وصفه بـ”جيش الحركة الإسلامية” مسؤولية جرائم وانتهاكات خطيرة. كما تحدث عن ترتيبات الحكومة لحماية المدنيين، وتدفق المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، والمفاوضات الجارية في واشنطن بين الجيش والدعم السريع.

وأكد تيراب أن التحالف يؤمن بأن الحوار والتفاوض بإرادة وطنية خالصة هما السبيل الأمثل لإنهاء الأزمة، مشدداً على أن السلام العادل والشامل هو الخيار الوحيد لإنقاذ السودان من دوامة الحرب والانقسام.

إلى مضابط الحوار:

بدأنا بسؤاله عن الترتيبات التي وضعتها الحكومة لحماية مناطقها من استهداف الطيران، فكانت إجابته:

حوار خاص: التنوير

ماهي الترتيبات التي وضعتها الحكومة لحماية مناطقها من استهداف الطيران؟

قبل الإجابة على سؤالك، أترحم على شهداء الثورة السودانية وضحايا الحروب، ونسأل الله أن يتقبلهم قبولاً حسناً، ويشفي الجرحى، ويعيد المفقودين سالمين، وأن يعافي الوطن ويحقن الدماء وينصر الحق.

“مكين تيراب: حماية المدنيين والبنية التحتية أولوية قصوى لحكومة السلام والوحدة، وقد أسقطنا عشرات الطائرات والمسيرات المعادية التي حاولت استهداف الأسواق وموارد المياه، وسنواصل تطوير منظومات الدفاع لتحصين المناطق المحررة وتأمين حياة المواطنين.”

إن تحالف السودان التأسيسي، ممثلاً في حكومة السلام والوحدة، يشرفه أنه يجسد إرادة الشعوب السودانية الحره صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير، لأول مرة في تاريخ البلاد.

لقد أثبت التحالف أن هذه الإرادة الوطنية الحرة لا تُقهر، بل منتصره دوماً مهما كانت التحديات، وهو ما أظهرته مواقف الشعوب السودانية للعالم والإقليم. وتأسيسا علي ذلك جعلت حكومة السلام والوحدة من حماية المناطق المحررة أولوية قصوى، خصوصاً بعد أن استباحتها سلطة “بورتكيزان”. في مقدمة تلك الأولويات تأتي حماية المدنيين والبنية التحتية من القصف الجوي والاستهداف الممنهج.

وبحمد الله، تمكنت الحكومة من تحقيق الحماية اللازمة في عدد من المدن، ما أدى إلى إسقاط عشرات الطائرات والمسيرات المعادية التي حاولت استهداف المواطنين العزل في الأسواق وموارد المياه والمناطق الحيوية الأخرى.

نؤكد بأن حكومة السلام والوحدة تولي هذا الملف اهتماماً خاصاً، وتعمل بشكل مستمر على تطوير منظومات الدفاع والتحصين، حتى يتم تحييد الهجمات الظالمة وحماية أرواح المواطنين ومقدراتهم.

هل لدى التحالف أدلة تثبت استخدام الجيش لأسلحة كيميائية في دارفور وكردفان مؤخراً؟

نعم، لدينا أدلة كثيرة وآثارها واضحة تم الوقوف عليها ميدانياً، تؤكد استخدام الجيش للأسلحة الكيميائية في مناطق دارفور وكردفان.

وفوق ذلك، اعترف قادة الجيش أنفسهم باستخدام ما أسموه “القوة المميتة والخفية” ضد السودانيين كافة، في محاولة لاستعادة حكم الحركة الإسلامية الإخوانية وكتائبها الإرهابية، الذي انتزعته إرادة الشعب في ثورة ديسمبر المجيدة.

“مكين تيراب: لدينا أدلة ميدانية تؤكد استخدام الجيش لأسلحة كيميائية في دارفور وكردفان، وهو اعتراف غير مباشر من قادته حين تحدثوا عن “القوة الخفية والمميتة”. هذه الجرائم تضاف إلى سجل الحركة الإسلامية الأسود الممتد لعقود.”

كما صدر قرار من وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 23 مايو 2025، أكد استخدام جيش الحركة الإسلامية للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.

وللتذكير، فإن تاريخ هذه الحركة الإسلاميوية مليء بالجرائم والانتهاكات، وهو ما دفع المحكمة الجنائية الدولية للمطالبة بملاحقة رئيسها عدد مقدر من قادتها.

ماذا عن إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في دارفور وكردفان؟

أحد أهم أسباب تكوين حكومة السلام والوحدة هو ضمان وصول العون الإنساني لكل المحتاجين في الأراضي المحررة.

وفي هذا الإطار، أصدر رئيس مجلس الوزراء مرسوماً بإنشاء الهيئة الوطنية للوصول الإنساني، وهي هيئة حكومية سودانية تُعنى بتنسيق العمل الإنساني وتسهيل مهام المنظمات الدولية.

“مكين تيراب: أحد أهم أهداف حكومة السلام والوحدة هو ضمان وصول العون الإنساني لكل المحتاجين. أنشأنا الهيئة الوطنية للوصول الإنساني لتنسيق جهود الإغاثة، وبفضل التعاون مع المنظمات الدولية وصلت القوافل إلى ولايات دارفور وكردفان.”

بالفعل، بدأ تدفق المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية إلى ولايات دارفور وكردفان، ووصلت قوافل الإغاثة إلى مدينة الفاشر بعد تحريرها، بفضل التنسيق الجيد مع المنظمات الدولية والتسهيلات الإجرائية التي تم تفيذها.

ما سبب تأخر إعلان الحكومة الجديدة؟

ليست هناك أسباب سياسية وراء التأخير، بل هي إجراءات قانونية ودستورية وإدارية كان لا بد من استكمالها وفقاً للدستور. والآن اكتملت هذه الإجراءات، وسيتم الإعلان الرسمي عن تكلمة تشكيل الحكومة خلال الأيام القادمة بإذن الله.

“مكين تيراب: تأخر إعلان الحكومة ليس سياسياً بل إجرائياً، وقد اكتملت الآن كل الخطوات القانونية والدستورية. خلال الأيام المقبلة سيتم الإعلان الرسمي عن التشكيلة النهائية للحكومة لاستكمال مهامها الوطنية.”

هل توجد خلافات بين الأطراف المكونة لتحالف تأسيس اثر على تشكيل الحكومة؟

على العكس تماماً، لا توجد أي خلافات داخل التحالف. هناك توافق سياسي كامل في الرؤى والأهداف، وهو ما ساعدنا في إنجاز ميثاق سياسي وطني ودستور غير مسبوق، تجاوز كل تحديات الماضي و عالج كل المعوقات التاريخية. نحن على ثقة بأن هذا التوافق الذي أنجز الكتلة التاريخية الوطنية العريضه سيكون أساساً للاستقرار والسلام الدائم في السودان.

“مكين تيراب: تحالف تأسيس يتمتع بتوافق سياسي غير مسبوق في الرؤى والأهداف. تجاوزنا خلافات الماضي وأنجزنا ميثاقاً وطنياً ودستوراً يؤسس للاستقرار والسلام الدائم، بفضل وحدة الموقف والإرادة المشتركة.”

هل التحالف مستعد للدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب في ظل الضغوط الدولية؟

نحن في تحالف تأسيس نعتبر أن السلام العادل والشامل والمستدام هو أولى أولوياتنا، ولذلك أطلقنا اسم حكومة السلام والوحدة على حكومتنا. نؤمن بأن التفاوض والحوار هما السبيل الأمثل لحل الأزمة السودانوية ، شرط أن يتم ذلك بإرادة وطنية خالصة وصادقة لتعالج جذور الأزمة ، ونتفهم تماما الضغوط الدولية في صياغها السليم الذي ينبغي مراعاة ذلك دون الاخلال بالصالح الوطنية .

“مكين تيراب: نقول بوضوح: لا للحرب، نعم للسلام. نؤمن بأن التفاوض هو الطريق الوحيد لحل الأزمة شرط أن يكون بإرادة وطنية حرة لا تملى من الخارج. نرحب بكل المبادرات التي تضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار.”

لقد استجبنا لكل المبادرات التي تعمل علي إيقاف الحروب وتحقيق السلام ، وآخرها مبادرة الرباعية، لأننا نؤمن بأن الحل الجذري لإيقاف الحروب وإنهاء معاناة الشعوب السودانية تكمن في تحقيق سلام شامل وعادل ودائم ، ولن يتحقق ذلك الا بالتفاوض والحوار لذلك نقول لا للحرب ونعم للسلام بعكس البلابسة وداعميهم، ونقول بوضوح: لا للحرب، نعم للسلام.

ما تقييمكم للمفاوضات غير المباشرة التي جرت في واشنطن بين الجيش والدعم السريع؟

هذه المفاوضات تأتي في إطار مبادرة الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر)، وتشرف عليها الولايات المتحدة.هدفها الأساسي هو بحث الهدنة والمسائل الإنسانية، ومعالجة آثار الحرب وحماية المدنيين. نأمل أن تكون مدخلاً لمعالجة القضايا السياسية العميقة التي تسببت في استدامة الحروب في السودان، وأن تفتح الطريق نحو سلام شامل وعادل.

“مكين تيراب: مفاوضات واشنطن تمثل خطوة مهمة ضمن مبادرة الرباعية، وهدفها معالجة القضايا الإنسانية ووقف استهداف المدنيين. نأمل أن تفتح الطريق أمام حوار سياسي يعالج جذور الصراع ويقود إلى سلام دائم.”

“مكين تيراب: نتوقع التوصل إلى هدنة تمتد لثلاثة أشهر، خاصة بعد الموقف الإيجابي لقوات الدعم السريع التي أبدت استعدادها للحل السلمي. نأمل أن يدفع ذلك المجتمع الدولي لدعم خطوات إنهاء الحرب فعلياً.”

هل تتوقعون أن تسفر هذه المفاوضات عن وقفٍ لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر كما اقترحت الآلية الرباعية؟نعم، أتوقع ذلك. وقد لاحظنا استجابة إيجابية من قوات الدعم السريع، التي أكدت قبولها للهدنة واستعدادها للمضي في الحلول الجذرية للأزمة. نأمل أن يدفع هذا الموقف المجتمع الدولي لدعم الخطوات الإيجابية التي تضمن إيقاف الحرب وتهيئة المناخ لتحقيق السلام العادل والدائم.

“مكين تيراب: ليس كل المجتمع الدولي يريد إيقاف الحرب، فبعض الأطراف ترى مصلحتها في استمرارها. لكن القوى المؤثرة تسعى للسلام، ونحن نؤمن أن مصلحة الجميع تكمن في سودان مستقر وآمن يصون السلم الإقليمي والدولي.”

في رأيكم، هل المجتمع الدولي راغب فعلاً في وضع حد للحرب في السودان؟
ليس كل المجتمع الدولي يرغب في إيقاف الحرب ، لكن هناك قوى مؤثرة تسعى للسلام وإنهاء المعاناة في السودان ، بينما توجد أطراف في الاقليم و الجوار تفضل استمرار الحرب لأنها ترى أن مصالحها تتحقق في ظل عدم استقرار السودان.
لكننا نؤمن بأن المصلحة الاستراتيجية للجميع تكمن في سودان مستقر وآمن يؤمن ويصون السلم والامن الدوليين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!