
بروف عبدالرحمن العمرابي
عضو مؤسس في تحالف تأسيس وعضو تجمع السودانيين المستقلين
تبدو الحملة المستمرة التي يشنها الإسلامويون في السودان ضد دولة الإمارات العربية المتحدة وكأنها معركة عابرة في فضاء الإعلام أو مواقع التواصل، لكنها في الحقيقة امتداد لصراع أعمق، فكري وسياسي وأخلاقي، بين مشروعين متناقضين في الرؤية والغاية. فالإسلامويون الذين فقدوا سلطتهم بعد ثلاثة عقود من التمكين، لم يتقبلوا بعد سقوط نموذجهم، فاختاروا أن يجعلوا من الإمارات عدواً رمزياً يفرغون فيه فشلهم التاريخي وعجزهم عن مواكبة العالم الحديث.
الحقيقة أن جذور هذا العداء لا علاقة لها بالسياسة اليومية أو بالتحالفات العابرة، بل تعود إلى طبيعة المشروع الإماراتي ذاته، الذي قام على فكرة الدولة المدنية الحديثة، والتنمية المعتمدة على الكفاءة والعلم والتسامح، مقابل مشروع الإسلامويين القائم على احتكار الحقيقة باسم الدين. فالإمارات نجحت في بناء نموذج شرق أوسطي ناجح دون شعارات دينية، وهو ما يثير خوف الإسلامويين لأن نجاحها يسقط حجتهم القديمة بأن الدين هو المدخل الوحيد للنهضة. فكل ما يفعله النموذج الإماراتي من انفتاح وتسامح وتنمية هو في جوهره تفنيد عملي للفكر الذي قامت عليه دولة “الإنقاذ” في السودان.
في المشهد السوداني تحديداً، لعبت الإمارات دوراً مهماً بعد سقوط نظام البشير في دعم الانتقال المدني ومساندة القوى الوطنية في محاولاتها لبناء مؤسسات دولة غير خاضعة للتمكين الإسلاموي. هذا الدور جعلها في نظر الإسلامويين خصماً وجودياً، لأنها ساهمت في ضرب شبكاتهم الاقتصادية العميقة، التي كانت تسيطر على التجارة والموانئ والذهب والزراعة والمال العام. لذلك انتقلوا من الدفاع إلى الهجوم، وصنعوا رواية مضادة تحاول إقناع الشارع السوداني بأن الإمارات “عدو يتدخل في شؤون السودان”. بينما الواقع أنها من أكثر الدول التي ساندت جهود الإغاثة والسلام، وقدمت مبادرات إنسانية ومساعدات ميدانية لا تخفى على أحد.
الحرب الإعلامية ضد الإمارات ليست سوى وسيلة من الإسلامويين لإعادة إنتاج خطابهم القديم في ثوب جديد. فهم يحاولون اليوم أن يظهروا كـ“مدافعين عن السيادة” بعد أن كانوا طيلة عقود مرتهنين لمحاور خارجية، وبالأخص المحور القطري التركي الذي وفر لهم المأوى والمنابر، بل وذهبوا ابعد من ذلك بإدخال ايران في السودان وقبول وصايه وتقديم تنازلات لمصر التي حاربت فكرهم لعقود. واليوم، وبعد أن خسروا السيطرة على مفاصل الدولة، يسعون لخلق عدو خارجي يصرف الأنظار عن جرائمهم ويفتح لهم طريق العودة من بوابة “الوطنية الزائفة”.
الإمارات لا تواجه الإسلامويين في السودان وحدها، بل تواجه تياراً إقليمياً واسعاً يستخدم الدين لتبرير الفشل والصراع. وهذا ما يجعل المعركة في حقيقتها معركة بين من يؤمن بالدولة المدنية والمؤسسية، وبين من يعيش على تغذية الفتن واستغلال العاطفة الدينية لأهداف سياسية. فكلما ازداد وعي الشعوب وظهرت نماذج ناجحة كالنموذج الإماراتي، كلما تراجع خطاب الكراهية الذي يقتات عليه الإسلامويون منذ عقود.
إن الموقف الإماراتي من السودان ليس عدائياً كما يروّج له الإسلامويون، بل هو موقف ثابت في دعم السلام، وتحقيق الاستقرار، وبناء الشراكات الاقتصادية على أساس المنفعة المتبادلة. ومن ينظر إلى الحملة ضد الإمارات يدرك أنها ليست سوى تعبير عن خوف الجماعة من المستقبل، فالمستقبل الذي تُمثله دولة مثل الإمارات يقوم على العقلانية والمعرفة والانفتاح، بينما ماضي الإسلامويين يقوم على الوهم والإقصاء والاستغلال.
إن الحرب على الإمارات هي في جوهرها حرب على فكرة التنوير المعرفي، وعلى حلم بناء دولة تحترم العقل والإنسان. هي صرخة العجز التي يطلقها من خسروا السلطة المسروقه ولم يجدوا مكاناً لهم في عالم لا يعترف إلا بالكفاءة والعمل لا بالشعارات والقداسة الزائفة. وهكذا، كلما ارتفعت أصوات الكراهية ضد الإمارات، ازدادت قناعة السودانيين شعوباً وقبائل، شيبه وشباب، رحالاً ونساء بأن المشروع الإسلاموي انتهى، وأن زمن الدولة الحديثة قد بدأ، ومن لا يلتحق به فسيبقى خارج التاريخ.
وبعيداً عن صلف الإسلامويين الإقصائي وفساد اخلاقهم وسوء فعلهم فشعوب السودان والشعب الإماراتي يجمعهم كثير ولا يفرقهم نعيق بؤم الشوم الذي يصرخ به الإسلامويين فما زال السودانين ينعمون بالاحترام والتقدير في ارض الإمارات وبين اهلها الذين اضحوا منهم واليهم وما زال السودانيين يكرمون اهل الإمارات حيثما اجتمعوا وكيفما تلاقوا ، وما بناه الزمن في إخاء بين الشعوب لن يفسده سوء من خرج عليهم وحارب الانسانيه والانسان وان طال الامد.




