تقارير وتحقيقات

استهداف شاحنات الإغاثة بدارفور … مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية

نيروبي – التنوير 

شهدت ولاية وسط دارفور في الفترة ما بين 6 و13 نوفمبر سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني استهدفت شاحنات تحمل مساعدات إنسانية في طريقها إلى مدينة الفاشر، وفق إفادات جهات حقوقية وإنسانية عاملة في المنطقة. 

ووقعت الهجمات في ثلاثة أيام متفرقة، ما أدى إلى تدمير عدد من الشاحنات وتلف جزء من المحتويات الإغاثية، بالإضافة إلى تعريض حياة السائقين والعاملين في المنظمات الإنسانية لمخاطر مباشرة.

وتشير المعطيات الأولية إلى أنّ الشاحنات كانت ضمن قوافل منظمة عبر ممرات إنسانية تعتمد عليها المنظمات المحلية والدولية لإيصال المواد الغذائية والأدوية إلى عشرات الآلاف من الأسر التي باتت معزولة بسبب استمرار النزاع المسلح وانهيار الخدمات الأساسية في الفاشر ومناطق أخرى.

هشاشة متفاقمة

تشهد ولايات دارفور، وعلى رأسها وسط دارفور والفاشر في شمال دارفور ومحيطها، تدهوراً حاداً في الأوضاع المعيشية نتيجة اتساع رقعة النزاع وتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع معدلات النزوح.

وببحسب مصادر ميدانية، يعتمد السكان بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية في ظل انعدام الأمن الغذائي إضافة توقف الخدمات الصحية.

ويؤدي أي تعطيل للقوافل الإغاثية إلى آثار مباشرة وفورية، إذ تُعد الإمدادات القادمة إلى الفاشر شرياناً رئيسياً لتغطية احتياجات مئات الآلاف من المدنيين. كما يخشى خبراء إنسانيون من أن يؤدي استهداف الطرق والقوافل إلى حصار فعلي للمناطق المأهولة وزيادة خطر تفشي الأمراض ونقص الأدوية المنقذة للحياة.

Screenshot

إدانة حقوقية 

وصفت مجموعة محامو الطوارئ الهجمات بأنها “انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني”، مؤكدة أن استهداف القوافل يمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين وللعاملين في المجال الإغاثي الذين يعتمد عملهم على مبدأ الحياد وعدم استخدام المساعدات كأداة في النزاع.

وأضافت المجموعة أن استمرار الهجمات قد يعزز مخاوف المنظمات الإنسانية من العمل في الإقليم، ما قد يؤدي إلى تقليص وجودها أو تعليق عملياتها، الأمر الذي ستكون له تداعيات خطيرة على السكان المحليين. وتابعت أن ضرب الثقة بين المنظمات والجهات المحلية يعرّض الممرات الإنسانية للانهيار ويؤدي إلى زيادة عزلة المجتمعات المتضررة.

الممرات الإنسانية في خطر

على مدى الأشهر الماضية، ركزت المنظمات الدولية جهودها على تثبيت ممرات إنسانية مؤقتة تربط مناطق الإقليم ببعضها وبالمدن الرئيسية، إلا أنّ استمرار الهجمات الجوية يهدد هذه المسارات. ويشير مراقبون محليون إلى أنّ الطرق التي تمر عبر وسط دارفور أصبحت من بين أكثر الممرات عرضة للانتهاكات، ما يدفع بعض المنظمات إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر خطورة.

ويؤكد خبراء لوجستيون أن أي إغلاق أو تعطيل لهذه الممرات سيؤدي بالضرورة إلى تأخير تسليم المساعدات لأسابيع أو أشهر، في وقت تعاني فيه الأسر من نقص حاد في الغذاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات لا يمكن تحملها.

دعوات للمحاسبة

طالبت مجموعة محامو الطوارئ، إلى جانب عدد من الجهات الحقوقية، بفتح تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، مؤكدة أنها ستتابع هذه القضايا عبر المسارات القانونية المتاحة لضمان عدم إفلات أي طرف من المساءلة.

كما دعت جميع أطراف النزاع إلى الالتزام الكامل بتوفير الحماية للممرات والقوافل الإنسانية، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض عدم استهداف المنشآت والعمليات المتعلقة بالإغاثة، وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين دون عراقيل أو تهديدات.

مخاطر متزايدة

يرى محللون أن استمرار الهجمات قد يشكل نقطة تحول خطيرة تنذر بانهيار الجهد الإغاثي في دارفور، خاصة في ظل التحذيرات المتكررة من تفاقم خطر المجاعة. وتقدّر منظمات دولية أن مئات الآلاف من المدنيين في الإقليم يواجهون بالفعل ظروفاً معيشية قريبة من “حدّ الكارثة”، وأن أي تعطيل للمساعدات قد يدفع المنطقة نحو أزمة إنسانية واسعة النطاق.

وأكدت جهات حقوقية أن ضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني وحماية الشاحنات الإغاثية بات ضرورة عاجلة، وأن أي تصعيد إضافي قد يؤثر على الاستقرار الإقليمي ويزيد من أعداد النازحين والضحايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!