السودان بعد الحرب مابين المصالحة الوطنية والعدالة الإنتقالية
اسماعيل رحمة المحامي والمستشار القانوني الدولي

إسماعيل رحمة المحامي والمستشار القانوني الدولي
العدالة الانتقالية
هي مجموعه من الإجراءات القضائية وغير القضائية وتبدأ باجراء اصلاحات فى مؤسسات الدولة الجديدة وعدم اجراء محاسبه للنظام البائد بنفس المؤسسات القديمة التابعه له والتى تعتبر إنهارت معه .
لابد من كشف الحقيقة والمساءلة والمحاسبة وجبرر الضر للضحايا كأفراد ومجتمعات واصلاح المؤسسات وضمان عدم تكرار الفساد والانتهاكات
الأجهزة العدليه (القضاء النيابه واجهزة تنفيذ القوانين) فى الدولة تعتبر جزء من العدالة الانتقالية
أما العدالة الانتقالية فهى اصلاح دستوري وتشريعى وأمنى وغيرها من الاصلاحات داخل الاجهزة والمؤسسات أما المصالحات والعفو فهى تعتبر نوع من التدابير فى العدالة الانتقالية ولابد من الاخذ بكل مايتعلق بالانصاف بين المجرمين والضحايا .
اذا أبقيت على النظام القديم ومؤسساته فهذا يعنى تعطيل الاجراءات وتكديس القضايا وعدم الاسراع فى وضع حد لعدم الافلات من العقاب وجبر الضرر والتعويض الكامل للضحايا ولذلك تقوم الضرورة على تطبيق قواعد واجراءات العدالة الانتقالية
الاجراءات امام لجان العدالة الانتقالية تساعد على كشف الحقائق ومعالجة الانتهاكات بطريق افضل من طريق السير فى الاجراءات القضائية
فى بعض الحالات يجوز للجان العدالة الانتقالية ان تعفو فى حالة الضحايا رفضوا ان يعفو ولكن ليس مطلقا فى كل الحالات .
أمثلة من الواقع السودانى (نظام الراكوبه فى غرب السودان ونظام القلد فى شرق السودان ونظام السلاطين فى جنوب السودان).
فى حالة انهيار النظام القضائي للدولة تنهار المحاكم والقضاة إما تم قتلهم او غادروا الدولة وكذلك رجال المحاماة والنيابة والشرطة واجهزة تنفيذ القوانين ففى هذه الحالة البديل هو العدالة الانتقالية ويتم اللجؤ الى الاستعانة برجال من المجتمع نزيهين ولديهم خبرة وارث تقليدى معترف به فى مجال حماية الحقوق والعدل والانصاف ويتم تدريبهم وتأهليهم وفق اجراءات متعلقه بتطبيق العدالة الانتقالية.
بعض لجان العدالة الانتقالية تجبر المتهمين بتنفيذ عقوبات تتعلق بتقديم خدمات للضحايا او المجتمع كنوع من العقوبه .
العدالة الانتقالية تبدأ كمشروع اجتماعى وفق استراتيجيات قويه وخطط شامله من خلال تجارب الشعوب .
العدالة الانتقالية ضرورية خلال فترة الانتقال وقبل تاسيس الدولة ولذلك التوقيت والتحضير مهم جدا لتطبيق قواعد العدالة الانتقالية.
خلال الفترة الانتقالية هنالك تحديات تواجه العدالة الانتقالية
١.تمسك النظام البائد بالحكم
٢.مقاومة الاصلاح
٣.خطورة العدالة والمحاسبة لافراد النظام البائد
٤.صعوبة اصلاح المؤسسات التى تم تسيسها فى فترة سابقه
٥.خطر الانقلاب وشبح الحرب الاهلية
٦.العدالة الانتقالية ليست تجربه ثابته بل مختلفه بين الشعوب والنجاح والفشل .
لنجاح العدالة الانتقالية لابد من السند الدستوري والسلطة من اجل تطبيق الاجراءات والاصلاحات .
العدالة الانتقالية لابد ان تسبق المصالحة الوطنية خلال فترة الانتقال بعد انتهاء الحرب وهذا مشروع يقوم على التوافق والحل السلمى .
ولذلك فإن المصالحات بعد الحرب لايمكن الوصول إليها قبل إجراء العدالة الانتقالية.
تحياتى للجميع
إسماعيل أحمد رحمه المحامى والمستشار القانونى الدولى المعهد الدولى للعدالة الإنتقاليه
15/11/2025



