
نجم الدين دريسة
لقد كانت العلاقات بين الدول غالبًا مرآة لمصالحها وأولوياتها الوطنية، ولكن هناك فرق شاسع بين الدول التي تبني شراكات قائمة على الاحترام والدعم المتبادل، وبين تلك التي تتعامل مع جيرانها بمنطق السيطرة والتدخل. السودان، تاريخيًا، عاش تجارب متعددة مع الجوار، فبينما قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجًا فريدًا للوفاء والدعم الإنساني، كانت مصر لقرون، للأسف، نموذجًا للتآمر واستغلال مصالح السودان على حساب سيادته واستقراره.
إن أي متتبع للتاريخ يعرف أن السودان واجه منذ منتصف القرن العشرين تحديات كبرى مع جاره الشمالي. مصر، منذ الخمسينات، تدخلت في الشؤون الداخلية للسودان عبر دعم الانقلابات العسكرية وخلق الأزمات، مستغلة النفوذ عبر النخب المحلية لتحقيق مصالحها الضيقة، فضلاً عن السعي لاحتكار الموارد الحيوية مثل مياه النيل. الاتفاقيات المحجوفة التي استأثرت مصر بمياه السودان، وإنشاء السد العالي على حساب تهجير مدن سودانية تاريخية وتدمير آثار الحضارة النوبية، هي أمثلة صارخة على السياسات التي تجاوزت حدود التعاون لتصل إلى التآمر والإضرار بمصالح السودان.
من لا يحترم جيرانه، لا يحمي شعبه.
في المقابل، الإمارات، منذ تأسيس اتحادها المبارك، وضعت مبادئ العطاء والعمل الإنساني في صميم سياستها الخارجية. فقد حرصت القيادة الإماراتية على مساعدة السودان في كل وقت، سواء قبل الحرب أو أثناء الأزمات، من خلال برامج تنموية واسعة، تشمل الصحة، والتعليم، والمياه، والزراعة، والبنية التحتية، إضافة إلى المشاريع الاجتماعية والإنسانية التي هدفت إلى تحسين جودة الحياة للمواطن السوداني.
قبل اندلاع النزاعات المسلحة، قدمت الإمارات الدعم لمئات المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية، ومشاريع المياه والصرف الصحي في المناطق النائية. كما دعمت التدريب المهني للشباب والنساء، مما وفر فرص عمل واسعة وساهم في تمكين المجتمعات المحلية، وأظهر أن التضامن الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر.
الوفاء بالعهود الإنسانية أقوى من كل الاتفاقيات السياسية.
وعندما اجتاحت الحرب أجزاءً واسعة من السودان، لم تتردد الإمارات في الوقوف بجانب المتضررين، حيث قدمت مساعدات عاجلة تشمل الغذاء والماء والأدوية والإيواء، عبر جسر جوي وبحري وبرّي لضمان وصولها إلى كل المحتاجين، مع مراعاة خصوصية كل مجتمع. كما فتحت أبوابها للاجئين السودانيين، ومنحتهم الإقامة الكريمة، والتعليم، وفرص العمل، متجاوزة بذلك أي عقبات قد تحدّ من الإنسانية في استقبالهم.
ما يميز الإمارات هو التزامها بالمعايير الدولية في تقديم المساعدات، والعمل بشفافية كاملة مع الشركاء الدوليين مثل الأمم المتحدة والصليب الأحمر، لضمان توزيع الموارد بشكل عادل وفعال. وفي كل مبادرة، كانت الإمارات تؤكد أن الهدف الأساسي هو حماية الأرواح وتخفيف المعاناة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو مصالح ضيقة.
الإنسانية لا تتجزأ، وكل إنسان يستحق الحياة والكرامة.
في المقابل، كان موقف مصر معقدًا ومتناقضًا، حيث استمرت على مدى عقود في التآمر والتدخل العسكري والسياسي المباشر ضد إرادة الشعب السوداني، مستغلة النفوذ عبر النخب المحلية، وموظفة الجيش السوداني لخدمة مصالحها، بدلًا من تعزيز قدراته الدفاعية لحماية الوطن. من الأمثلة على ذلك التهجير القسري للسكان، ونهب الموارد من الذهب والثروة الحيوانية والمحاصيل النقدية، والتضييق على التنمية المحلية، والتدخل المستمر في سد النهضة، الذي يعد مشروعًا حيويًا لمصلحة السودان على المدى الطويل.
لقد أثبتت الإمارات، بعكس مصر، أن الصداقة بين الدول لا تقوم على مصالح ضيقة ومؤقتة، بل على الثقة والوفاء والالتزام بدعم الشعب في كل الظروف. ومن هنا، يمكن القول إن الإمارات كانت دائمًا شريكًا حقيقيًا للسودان، بينما بقيت مصر منافسًا مستمرًا يتآمر ويستغل مصالحه على حساب رفاهية واستقرار السودان.
الوفاء يظهر في الأزمات أكثر مما يظهر في أوقات الرخاء.
الإمارات لم تقتصر على الدعم الإنساني العاجل، بل كانت شريكًا استراتيجيًا في المبادرات الدبلوماسية لتحقيق السلام، وتشجيع الحوار بين الأطراف المتصارعة، والتخفيف من آثار النزاعات المسلحة، بما يعكس رؤية متقدمة تعتمد على الوقاية والتأهب قبل وقوع الأزمات، وليس مجرد الاستجابة لها بعد وقوعها.
وفي المجال التنموي، عملت الإمارات على تعزيز القدرات المحلية والمؤسسات الحكومية، وتطوير الكوادر السودانية في كافة القطاعات، من التعليم والصحة إلى الزراعة والبنية التحتية، الأمر الذي ساعد في بناء قاعدة صلبة للاستقرار والمستقبل المستدام.
من يبني الإنسان يبني الوطن.
أخيرًا، يمكن القول إن العلاقة بين الإمارات والسودان تمثل نموذجًا عالميًا للشراكة الإنسانية المخلصة، القائمة على الوفاء والدعم المستدام وحماية حقوق الإنسان، بعيدًا عن المصالح الضيقة أو الحسابات السياسية المؤقتة. فهي تجربة تعلمنا أن الوفاء بالقيم الإنسانية وبناء جسور الثقة بين الدول والشعوب هو الطريق الأمثل لتجنب الأزمات، وتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
الصديق الحقيقي يظهر في ساعة المحنة.
في المحصلة، يظهر الفرق الجلي بين دولة تبني شراكة مستدامة قائمة على الدعم والاحترام (الإمارات) ودولة تتآمر وتستغل السودان لتحقيق مصالحها (مصر). وهذا الفرق لا يحتاج إلى تأويل، فالتاريخ والشواهد الميدانية في السودان يبرزان بوضوح أن الإمارات كانت دائمًا صديقًا مخلصًا، بينما مصر ظلت نموذجًا للتدخل والتآمر والمصالح الذاتية، وهذا درس لكل من يسعى لفهم معنى الصداقة والتحالف الحقيقي بين الدول.




