رأي

جدل الشعوب الاصيلة والدخيلة – التنوع – ومخاوف الفاضل منصور  

عاطف نواي

 

عاطف نواي  

تابعت عبر الاسافير فيديو للاشوس الناشط السياسي الفاضل منصور يستنكر فيه مسالة الشعوب الاصيلة وقال إن كل من يملك حاكورة في السودان سواء كان من العرب او الافارقه فهو اصيل .

من هنا بدات الملاسنات بين المؤيدين لفكرة الشعوب الاصيلة والرافضين لها ، اعتقد ان الطرفيين تغلب عليهم الطرح العاطفي وفشلوا في تقديم رؤيه علمية تتوافق مع مفهوم الدولة الحديثه ومفهوم المجتمع الدولي حول حماية السكان الاصليين وعلاقته بمشروع السودان الجديد الذي يعتبر هو الاساس الذي انبثقت منه كل اوراق حكومة السلام ( تاسيس ) .

 

وقبل البت في الامر نريد ان نسال هل في السودان توجد شعوب اصلية؟ نعم توجد وليس السودان وحده بل توجد اكثر من 90 مجموعة اصيلة في جميع قارات العالم، ومن هنا سوف اتناول الامر من اربع زوايا فكرية وسياسيه

وتاريخية علي النحو التالي :-

 

* رؤية مشروع السودان الجديد حول ( التنوع التاريخي والتنوع المعاصر )

* رؤية الامم المتحدة الاهداف و المعاني حول مسالة الشعوب الاصيلة

* المخاوف التي انطلق منها الناشط السياسي الفاضل منصور الرافض لمسالة الشعوب الاصيلة وعلاقتها بخطاب الحرب الحاليه .

* لماذا كان مهندس السودان الجديد الراحل جون قرنق يركز علي التنوع التاريخي والمعاصر اكثر من مسالة الاصيل او المهاجر والدخيل

وعلي حسب الترتيب اعلاه وبتبسيط شديد نبدا .

ماهو التنوع التاريخي ؟ ، وماهي دلالاته وإنجازاته ؟ الذي يقرا التاريخ يجد إن منذا وجود البشريه في الارض وقبل كتابة التاريخ كان هناك سكان اصليين في السودان بنو حضارات وعملوا اكتشافات واسسوا ممالك ولهم نظم حكم وجيوش ومحاكم وسفراء يمثلونهم في العالم الخارجي وتنقسم هذه الحضارات الي العصر الحجري القديم والوسيط والحديث ، فالحقبة الكوشيه القديمة التي تضم ممالك ( ناسيني وامارات الواوات ، و معات ، ويام وكرمه ونبته ومروي ) ، ثم جاءت الحقيبه الوسطي والحديثة التي تشمل( مملكة المريس ونوباديا ، والمقرة في دنقلا وعلوة في سوبا والابواب جوار شندي الحاليه ، وقصر ابريم ) ، هذا هو التنوع التاريخي الذي تجتمع فيه – الارض – الإنسان – الحضارة هل هؤلاء الناس الاسلاف القدماء انقرضوا ام لهم ابناء موجودين الان ؟

اما التنوع المعاصر …في لحظة من تاريخ العالم ومن عجائب وسنن الله في الارض هاجر الناس من اروبا الي امريكا وهاجرت شعوب من آسيا الي اروبا وافريقيا ، وكانت دوافع الهجرات اما بحثا عن سبل كسب العيش افضل ، او الغزوا والاستعمار ، او التجارة بما فيها تجارة الرقيق ،. ولان السودان يقع في حيز جغرافي وهو ( الحزام السكاني الافريقي المترحل والمتنقل الذي يبدا من نهر السنغال وينتهي في القرن الافريقي في الصومال ) ، وبا الإضافة الي ان السودان كان مميزا من حيث السمعة التاريخية ( ارض الحضارات ) و كذلك توفر المراعي والمياه والارض الخصبه ، كل هذه العوامل جعلت الناس تهاجر الي السودان من آسيا اوروبا ومن الداخل الافريقي ، هذه الهجرات انتجت علاقات تساكن وتزاوج وتمازج مع سكان السودان القدامي الذي شكل واقع جديد اجتماعي و ثقافي وسياسي واقتصادي ، فدخلت المسيحية ممالك (سوبا. وعلوة. والمقرة ) ، ودخل الاسلام مكونا ممالك وسلطنات اسلاميه ( سلطنة الفونج والفور والمسبعات وممالك البلو، وتقلي ،و كوكا ثم جاء الاحتلال التركي ثم الدولة المهديه ثم الاستعمار البريطاني واخيرا العهد الوطني ( الاستقلال) .

 

ماهي الشعوب الاصيلة ؟؟ حسب تصنيفات الامم المتحدة توجد اكثر من 90 مجموعة عرقيه في العالم مصنفه بانها شعوب اصيلة وتتفاوت من حيث الكم العددي ، والكيف الحضاري و الشهرة التاريخية ، لا يمكننا ان نذكرها جميعا في هذا المقال الا ان اشهرها الهنود الحمر ، والنوبه ، والدينكا ، والنوير، و قد خصصة الامم المتحدة تاريخ ويوم محدد للاحتفال بهذه المناسبة ويعتبر النوبه في السودان هي المجموعة الوحيدة النشطة التي تحتفل بهذا اليوم ، توجد تعريفات كثيرة لمفهوم الشعوب الاصيلة الا ان اشهرها ( هي المجموعة التي تقطن في اي ارض منذا فجر التاريخ قبل الهجرات والاستعمار ولها ارتباط با الارض ولها تميز ثقافي ونظام اجتماعي وسياسي واقتصادي يتكيف مع حقها الوجودي لحمايتها من كل اشكال العنف المادي والرمزي وحمايتها من الرق و الاسترقاق والتشويه الثقافي وتمكينها من المشاركة في صنع القرار وإنتاج الثروة ) ، وعلي الرغم من مباراة الاهداف الا ان كثير من المفكرين والباحثين انتقدوا الفكرة ووصفوها بالشعبويه باعتبار انها لا تتوافق مع مفهوم الدولة الحديثه الذي يقر مسالة المواطنه المتساوية الا اني اري الامر صحي من منطلق مفهوم حماية الاقليات ضد تغول الاكثريه ، والامر واضح الان في حالة الدولة المركزيه في السودان الحالي من اعتماد سياسة التغريب والتشويه والتذويب الثقافي وهضم الحقوق المدنيه ، فا اي انسان وطني اخلاقيا يجب ان يحتفي ويحتفل مع اي مجموعة سكانيه في السودان تريد الاحتفال بيوم الشعوب الاصيلة .

الا ان هناك ازمة ومخاوف حقيقية

من مسالة الشعوب الاصيلة التي عبر عنها الاشوس الفاضل منصور بطريقة مرتجلة وانفعاليه ولقد تناولت الامر في كتابات كثيرة ابان الصراع في الدلنج بين النوبه والحوازمة ، تنطلق هذه المخاوف من ان كثيرين من ابناء الشعوب الاصيلة يطرحون الامر بشكل شعبوي يتنافي تماما مع رؤية المجتمع الدولي .

ولقد دار حوار بيني و مع اخر دكتور قال لي سوف ننزع منكم دار المسيريه

قلت له ونحن الاجيال اين نذهب ؟؟

قال من حيث اتي اجدادكم ؟

قلت له بعد سبع مئة سنه من دخول اجدادنا ولا نعرف كيف امتلكوا الارض …بعد كل السنين ببساطه تريدني ان اعود الي اين ….

، وحتي الناس الرافضين لمسالة الشعوب الاصيلة ولا يعترفون بها يظنون انه نوع من التمييز في حين إنه جانب عظيم من العدالة والمساواة ومصدر اساسي من مصادر الفخر والامتنان ،

ومن المخاوف الواضحة في هذه الحرب الحاليه اعتمدت الدولة المركزيه خطاب شعبوي عنصري ضد مجموعات البقارة والابالة بحجة انهم دخلاء وغير أصليين وابناء ضيف محتليين للارض وظهر هذا في خطاب المشتركة في دارفور واهلنا المساليت في الجنينه وكذلك خطاب الجيش في جنوب كردفان ضد الحوازمة والمسيرية هذه المخاوف تنتاب كثير من ابناء البقارة والابالة لذلك كثيرين يعتقدون إن هذه الحرب وجوديه ومهدد حقيقي لوجودهم في السودان منذ مئات السنين ، اعتقد ان الفدراليه وبند المبادئ فوق الدستوريه في حكومة التاسيس هو الذي يعالج الامر بشكل علمي وهناك نمازج وتجارب إنسانية ناجحة في ( امريكا وكندا وسويسرا)

 

وفي البند الاخير سوف نناقش عبقرية دكتور جون قرنق ولماذا اعتمد التنوع التاريخي و التنوع المعاصر الذي شكل واقع جديد للسودان امتزج دم السكان القدماء في السودان مع المهاجرين الجدد عرب وافارقه وخلق واقع اجتماعي وثقافي واقتصادي و تحالفات سياسية ابرزها حالة السلطنه الزرقاء او مملكة الفونج بين ( العبدلاب والفونج ) ، دكتور جون وضع التنوع التاريخي والمعاصر في كفتي ميزان واحد وساوي بينهم في بناء الوطن ليتوافق مع مفهوم الدولة الحديثه التي تعتمد المواطنه المتساوية بغض النظر عن الدين او العرق أو اللون أو النوع او الجهة ، لذلك كان يقول ( الاسلام لا يوحدنا والمسيحية لا توحدنا والعروبة لا توحدنا والافريقانيه لا توحدنا ما يوحدنا هي السودانويه) والسؤال ماذا لو كان قرنق طرح ثورته المسلحة بمفهوم الشعوب الاصيلة ضد الشعوب غير الاصيلة ؟ هل ينجح الامر ؟ وهل نجحت المشتركة في حربها الان ( زرقه ضد عرب )

اخي وصديقي المناضل الفاضل منصور اتمنا في الذكرة القادمة للشعوب الاصيلة إن تحتفل مع اهلنا الفور في جبل مره او مع اهلنا النوبه في كاودا ، من باب المواطنه المتساوية

اخي الفاضل منصور الطريقه التي تناولت فيها الامر وردة الفعل من دعاة الاصالة اعتقد جميعكم سقطتم في الفخ لماذا ؟ لان مسالة الاصيل والدخيل هوخطاب الحرب الحاليه والمتابع بعد تصريحات ود منصور تجد في الاسافير كميه من الكتاب واللايفاتيه من الجلابه والكيزان والمشتركة يتاجرون في الامر ولما لا ؟ لانه خطاب الحرب الحالية .

، فالشعوب الاصيلة حقيقه وواقع والتنوع والتعدد حقيقة وواقع والتاسيس حقيقة وواقع اما الشعبويه ليست حقيقة ولا واقع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!