اخبار

أبرز ما جاء في حوار منصة براكسس مع د. حذيفة أبونوبة

التنوير .. متابعات

 

التنوير … متابعات 

تحت عنوان: “التأسيس من الجذور: الوعي كشرط للنهضة”

استضافت منصة براكسس د. حذيفة أبونوبة، رئيس المجلس الأعلى للإدارات المدنية، في جلسة فكرية تناولت مفهوم التأسيس من الجذور ودور الوعي في بناء مشروع وطني قادر على تجاوز أزمات السودان. الحوار توزّع على أربعة محاور رئيسية:

 

المحور الأول: الجذور والبدايات

التأسيس من الجذور – كما يوضّحه أبونوبة – هو بناء مشروع سياسي واجتماعي يستند إلى الذاكرة الجمعية وتقاليد التنظيم الأهلي، لا على وصفات مستوردة أو قوالب جاهزة.

ويؤكد أن نجاح أي مشروع وطني مرهون بقدرته على استدعاء مخزون المجتمع الثقافي وتحويله إلى قاعدة مؤسسية حديثة، فالمشاريع المفصولة عن جذورها تفتقر للشرعية وتواجه مقاومة شعبية، سواء بصمت أو مواجهة.

المحور الثاني: الوعي والنهضة

يرى أبونوبة أن الوعي الجمعي يمثل البنية التحتية لأي نهضة. فحين تتشكّل رؤية مشتركة للذات والمستقبل، تتحول طاقة المجتمع إلى قوة إصلاح.

ويلعب التعليم والإعلام دورًا محوريًا في تشكيل هذا الوعي:

التعليم النقدي يصنع مواطنين فاعلين عبر مناهج متعددة الأصوات.

الإعلام يفتح فضاء الحوار العام ويحرر المعرفة من الاحتكار.

ويشدد على أن العلاقة بين وعي النخب ووعي القواعد الشعبية علاقة تكاملية، وأن المشاريع الناجحة هي تلك التي تقودها “النخب العضوية” المرتبطة بحياة الناس لا المنعزلة بخطابات تقنية جامدة.

المحور الثالث: الانقطاع وإعادة الصياغة

يتكرر “البدء من الصفر” في السودان – بحسب أبونوبة – بسبب الانقطاعات المؤسسية، وضعف الذاكرة الإدارية، والصراع المستمر على الموارد، إضافة إلى تدخلات خارجية تغذي الانقسام.

وللانتقال من رد الفعل إلى البناء الواعي يقترح الآتي:

إنشاء مؤسسات انتقالية مستقرة.

تعزيز التعليم المدني وتدريب القيادات المحلية.

تنفيذ سياسات تهدئة اجتماعية.

إطلاق مشاريع مجتمعية صغيرة قابلة للتطوير.

اعتماد إصلاحات تدريجية بدلاً من انتظار “التغيير الشامل”.

المحور الرابع: نحو تأسيس جديد

يطرح أبونوبة ملامح مشروع وطني تأسيسي جديد يعتمد على منظومة مترابطة تشمل:

رؤية وطنية وخارطة طريق دستورية انتقالية.

إصلاح جذري للتعليم وسردية التاريخ.

تمكين المجتمع المدني والإدارة المحلية.

بناء شبكة مثقفين عضويين تربط النخب بالقواعد.

إنشاء آليات موثوقة للذاكرة والتوثيق لمنع تكرار الأخطاء.

ويؤكد أن الشباب قادرون على قيادة الوعي الجديد عبر الابتكار المحلي، والتدريب على القيادة، والمشاركة في مؤسسات الإدارة، إلى جانب توفير تمويل صغير للمبادرات التي تقدم حلولًا عملية بديلة.

الخاتمة

يرى د. حذيفة أبونوبة أن “التأسيس من الجذور” ليس شعارًا بل منهج عمل يربط المعرفة بالممارسة والذاكرة بالمؤسسات، ويصل بين النخب والقواعد.

أما إعادة تدوير الماضي أو انتظار الحلول الكبرى فلن يخرج السودان من دائرة الانقطاع، فالمسار الحقيقي يبدأ بإصلاحات صغيرة قابلة للقياس تتراكم لتصنع تحولًا ثقافيًا ومؤسسيًا راسخًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!