رأي

قبول الهدنة من طرف الدعم السريع… ضربة معلم

سارة ابوروف

 

سارة أبوروف

للأمانة ومنذ إنطلاق حرب 15 أبريل اللعينة ظلت قوات الدعم السريع تذهب إلى جميع المنابر التي فتحت للسلام وإنهاء الحرب بداية من جدة1 وجدة 2 والمنامة ومرورا بجنيف وواشنطون في المقابل شهد العالم علي تعنت الجيش ومن خلفه الحركة الإسلامية في رغبتهم المستمرة في تأجيج الصراع بإطلاق الرصاصة الاولي والي تاريخ هذه اللحظة .

وفي خضمّ الصراع المحتدم الذي أنهك البلاد وأثقل كاهل المواطن السوداني ، جاء إعلان قوات الدعم السريع قبولها بالهدنة ليشكل منعطفا سياسيا وعسكريا مهما لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد خطوة تكتيكية عابرة ، بل كـضربة معلم محسوبة بدقّة على رقعة شطرنج تتزاحم فيها القوى والأطراف الإقليمية والدولية .

قبول الدعم السريع بالهدنة التي طرحتها دول الرباعية سيمنحها أولًا فرصة لالتقاط الأنفاس بعد شهور من القتال ، كما سيمنحها مساحة محترمة أمام المجتمع الدولي الذي يبحث عن أي مؤشر لاستعداد الأطراف للتهدئة . فالقوة التي تظهر قدرا من الإنضباط السياسي تبدو في نظر الخارج أكثر أهلية للجلوس حول طاولة التفاوض .

جميعنا نعلم حجم السخط الشعبي الناتج عن إستمرار الحرب وكم الدعوات لوقفها الذي تجاهله الطرف الآخر بإستمرار بل جعل من الدعوة لوقف الحرب جريمة يعاقب عليها القانون ووصف مرتكبوها بالعمالة والإرتزاق والتجريد من الوطنية بل وحتي الإنتماء للوطن السودان . لذلك يعد قبول الهدنة مبادرة طيبة لإظهار المسؤولية تجاه المدنيين وتخفيف الضغط الشعبي ، خاصة في المناطق التي تأثرت بشدة من المعارك. هذه الرسالة مهمة جدا ونرجو أن تستوعيها المجتمعات المحلية .

العالم اليوم متحفز لأي خطوة تهدئة في السودان. ومن خلال موافقتها السريعة على الهدنة ، استطاعت الدعم السريع تحويل الأنظار إليها كطرفٍ مرن وفاعل في عمليات السلام ، ما قد يمنحها نقاطا سياسية مهمة في التقارير الدولية وفي أي مفاوضات مقبلة .

في السياسة ليس المهم ما تفعله فحسب ، بل متى وكيف تفعله

قبول الدعم السريع بالهدنة وضع الطرف الآخر في موقف صعب أمام المجتمع الدولي ، خاصة إذا تأخر في إعلان موافقته أو ظهر بمظهر المعرقل مجددا . بهذه الخطوة استطاعت الدعم السريع تحسين موقعها التفاوضي دون إطلاق رصاصة واحدة

وهذا يمثل إختبار حقيقي لوطنية الجيش مستلب الإرادة ليثبت إن كانت مصلحة البلاد والعباد هي العليا أم لأصحاب القرار رأي آخر فهل سيستطيع البرهان تحرير نفسه والفكاك هذه المرة ؟

قبول الهدنة لم يكن حركة عفوية ، وغير أنها تتماشي مع الموقف الدائم للدعم السريع وهو الجنوح للسلام إلا أنها تعتبر أيضا خطوة محسوبة تكشف عن وعي سياسي وعسكري متقدم  فقد كسبت بهذه الخطوة نقاطا في الداخل والخارج ، وظهرت بمظهر الطرف القابل للحلول ، وفي الوقت نفسه وضعت خصومها تحت ضغط جديد

إنها بالفعل ضربة معلم  لطرف اثبت انه الأكثر جرأة وقدرة على قراءة المشهد علي الدوام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!