رأي

القمصان السوداء في السودان: كيف استُغل الدين لتمديد الفوضى والخراب

سمية النور دهب .. دبلن

 

سمية النور دهب.. دبلن

كان يمكن للسودان أن يكون لوحة خضراء على خرائط أفريقيا، لكنه صار أرضًا تدار بالفساد والهيمنة باسم الدين. الحركة الإسلاموية دخلت البلاد كضيفٍ على الإيمان، ثم تحولت إلى سيد الدولة، وبدأت رحلة طويلة من تحويل المعتقد إلى فزاعة والوطن إلى غنيمة.

لم تكن المشكلة فقط أنهم فشلوا في الحكم؛ بل أن خطتهم للخراب كانت محكمة. كانوا يعرفون كيف يربكون مؤسسات الدولة، ويزرعون الولاء في كل مفصل، ويحوّلون أجهزة الخدمة العامة إلى أدوات طاعة، ويقنعون الناس أن هذا هو النظام الطبيعي، وأن ما حولهم دولة. الحقيقة أن الدولة لم تكن موجودة، بل شبكة ممتدة من السيطرة والنهب.

أولى أهدافهم كان التعليم، حيث حوّلوا المدارس من أماكن للعلم إلى مصانع للخوف والربح. كان المال والضغط النفسي أدواتهم، والمعلمون تابعين للفكرة لا للمهنة. وعندما اندلعت الحرب، لم تختفِ هذه الجريمة، بل انتقلت إلى الخارج؛ حيث أعاد أصحاب تلك المدارس فتح مشاريعهم في المنافي بنفس العقلية، بنفس المناهج العرجاء، وبنفس الاستغلال.

وفي الاقتصاد، تركوا أثرهم كالوباء. بلد يفيض بالذهب ويغرق بالجوع، موارد ضخمة تُنهب بينما الشعب يقف في طوابير انتظار القليل من الغذاء. كل فشل يعلّقونه على “مؤامرة الغرب”، بينما الحقيقة أنهم افتتحوا أبواب البلاد لكل متطرف، وجعلوا الصحراء حقل تجارب للفوضى، والقرى وقودًا للحرب.

الدين بالنسبة لهم كان بطاقة سفر: يرفعونه لإقناع الفقراء بالصمت، ويخفونه عند توزيع الغنائم. بهذه الطريقة، نجحوا في تحويل الأخلاق إلى شعارات، والسلطة إلى عبادة شخصية، والوطن إلى مساحة للسيطرة والنهب.

اليوم، يسأل البعض: لماذا يهاجر الناس؟

لأن الوطن عندهم لم يعد وطنًا، بل مصيدة. الدولة لم تعد بيتًا، بل فخًا يغلق أبوابه على الأحلام.

لكن كل مشروع ظلامي يصل إلى نهايته. الحركة الإسلاموية وصلت حدودها حين تكشفت أكاذيبها، وانكشف خطابها، وانفض الشعب من حولها. ما زال الشعب يعرف الحقيقة الآن: من حكم باسم الدين لم يكن حاميًا للإيمان، بل لصًا للثروات، ومرتكبًا للخراب، ومصدّرًا للفوضى.

الخلاصة: سيسقطون. ليس لأن الشعب أكثر قوة، بل لأن الزيف الذي يلبس عباءة الدين لا يعيش طويلًا حين يظهر الضوء. تاريخ السودان سيذكر أن القمصان السوداء لم تهزم الشعب، بل خيّبت طموحها أمام وعيه وإرادته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!