
التنوير متابعات
في صباح يوم الإثنين 8 ديسمبر 2025، أعلنت قوات تأسيس السيطرة الكاملة على اللواء 90 في منطقة هجليج النفطية الاستراتيجية بولاية غرب كردفان، عقب معارك عنيفة أسفرت عن انهيار آخر معاقل الجيش في الولاية. ويُعد هذا الانتصار تحولاً استراتيجياً في مسار العمليات العسكرية، حيث أن تحرير هجليج يمثّل السيطرة التامة على حقول النفط في غرب كردفان، أحد أهم المكونات الاقتصادية والأمنية للبلاد.
وأشار الاستاذ الباشا طبيق، مستشار قائد قوات الدعم السريع وعضو الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي، في تغريدة له على حسابه الرسمي على فيسبوك، إلى أن هذا الإنجاز قطع الشريان الاقتصادي الرئيسي الذي كان يغذي بورتسودان بالنفط الخام، المورد الأهم للعملة الصعبة وضمانات شراء الأسلحة والطائرات المسيّرة لصالح الجيش. وأضاف طبيق في تغريدته:
“تحرير هجليج يمثل ضربة قاصمة للبنية الاقتصادية للجيش ويحد من قدرته على الاستمرار في العمليات العسكرية. المنشآت النفطية مؤمنة بالكامل، ونحن ملتزمون بكافة التعاقدات السابقة لضمان استئناف الإنتاج في أقرب وقت ممكن.”
وتشكل السيطرة على اللواء 90 وحقول النفط نقطة تحول استراتيجية على أكثر من صعيد. فالموقع الجغرافي لحقل هجليج على خط التماس بين غرب كردفان وعمق البلاد يمنحه بعداً أمنياً وعسكرياً كبيراً، بينما يشكل الحقل محوراً اقتصادياً أساسياً لدعم ميزانية الدولة من خلال العائدات النفطية، التي تعدّ شريان الاقتصاد الوطني سواء في أوقات السلم أو الحرب.
كما أن الانتصار يعكس قدرة قوات تأسيس على إدارة الموارد الحيوية وتأمينها، وهو ما يسهم في تعزيز الثقة لدى الشركات الدولية العاملة في الحقل، لا سيما الشركات الصينية، في استئناف الإنتاج وفقاً للتعاقدات السابقة، بما يضمن استمرار التدفق الاقتصادي واستقرار السوق المحلية والدولية للنفط السوداني.
وليس البعد الاقتصادي وحده هو المهم، بل يمتد التأثير إلى البعد السياسي والعسكري، حيث يعكس تحرير هجليج مدى تغير موازين القوة في غرب كردفان والقدرة على التأثير في المشهد السياسي والإقليمي. السيطرة على الحقل تمنح الطرف المسيطر ورقة ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية، سواء على الصعيد المحلي أو مع الخرطوم، وتتيح إعادة رسم الخريطة الأمنية في المنطقة بشكل واضح.
وفي ختام تغريدته، شدد الباشا طبيق على أن هذه السيطرة تمثل بداية مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة، يمكن خلالها تحقيق استقرار أمني، وضمان حماية المدنيين، وتوفير بيئة آمنة للعمل الاقتصادي والاستثماري، مع التأكيد على أن الموارد الوطنية يجب أن تُدار بطريقة شفافة وعادلة لخدمة مصالح جميع المواطنين.




